حمّلت حركة “حماس” مساء السبت إسرائيل مسؤولية مقتل محمد الزواري، خبير الطيران والمهندس التونسي، الذي أشرف على تطوير طائرات بدون طيار للحركة، وتوعدت بالإنتقام.

متهما إسرائيل بإغتياله، قال الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، إن موت الزواري يشكل هجوما عليه، بحسب ما نقلته إذاعة الجيش. وقالت الحركة إن الزواري “عمل ضد إسرائيل، دفاعا عن فلسطين”.

وجاء في البيان الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني للمجموعة “تزف كتائب عز الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل الأحرار والمقاومين والمجاهدين الشرفاء، شهيد فلسطيني وشهيد تونس…. القائد القسامي المهندس والطيار محمد الزواري، الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية الجبانة يوم الخميس… في مدينة صفاقس”. واضاف القسام أنه “على العدو أن يعلم بأن دماء القائد لن تذهب هدرا ولن تضيع سدى”.

في وقت سابق السبت، أكد مسؤولون في حماس بأن الزوراي، البالغ من العمر (59 عاما)، كان شخصية مركزية في صناعة الأسلحة للحركة، واصفين إياه برائد في تطوير الطائرات بدون طيار للحركة.

وقالت حماس إن الزواري كان عضوا في الجناح العسكري للحركة في السنوات العشر الأخيرة. ونشرت ملصقا يظهر فيه الزواري مع طائرة بدون طيار في ما تبدو بأنها دورة تدريبية. وحمل الملصق شعار الجناح العسكري لحركة حماس والإشارة إلى الزواري بالقائد.

وسارعت الصحف التونسية الجمعة إلى تحميل الموساد مسؤولية قتل الزواري – الذي تعرض لإطلاق النار من مسافة قريبة في سيارته أمام منزله في مدينة صفاقس التونسية.

بحسب ما ذكرته القناة العاشرة، قال صحفي تونسي بارز بأن الموساد، الذي كان يتتبع الزواري منذ بعض الوقت، هو المسؤول عن اغتياله.

وكان الزواري مهندس طيران متحصص في الطائرات بدون طيار. وانتمى أيضا إلى حركة “الإخوان المسلمين” في تونس، التي يُعرف عنهم بأنهم خصوم سياسيون للحكومة المحلية. علاقاته بالمجموعة أجبرته على المغادرة إلى سوريا في عام 1991، ليعود إلى البلاد بعد إسقاط الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في عام 2011. (“حركة النهضة” الإسلامية في تونس أصدرت بيانا نددت فيه بمقتل الزواري). ويُعرف عن الزواري عمله كمرشد لطياري طائرات بدون طيار بالقرب من بيته في المدينة التي تقع جنوب البلاد.

وعرضت القناة الثانية صورا للزواري يظهر فيها وهو يعمل على ما تبدو أنها طائرات صغيرة بدون طيار.

مراد التركي، مسؤول قضائي كبير في صفاقس، قال إن الشرطة عثرت على مسدسين وكاتمي صوت وأربع مركبات تم إستخدامها على ما يبدو في عملية القتل.

وقال: “بحسب تحقيقنا الأولي، وجدنا صلة بعناصر تتواجد حاليا خارج البلاد”.

ونُقل عن التركي في وقت لاحق السبت قوله بأنه لا توجد هناك أدلة تربط إسرائيل بمقتل الزواري. وقال أيضا إنه تم احتجاز ثمانية مشتبه بهم، معظمهم يحملون الجنسية التونسية. إحدى الموقوفين كما ورد هي صحفية تونسية تقيم في المجر. ولا يزال البحث جاريا عن مشتبه بهما آخرين، أحدهما بلجيكي من أصول مغربية.

وتم إعتقال الصحفية مساء الجمعة في مطار تونس قرطاج الدولي في العاصمة تونس؛ وكانت قد أجرت مؤخرا لقاء مع الضحية، وفقا للتركي.

وذكرت إذاعة تونسية يوم السبت أنه تم التلاعب بكاميرات المراقبة في موقع الإغتيال أو تحطيمها، وبالتالي لم يتم تصوير الحادثة.

كريم عبد السلام، صديق مقرب للزواري، قال للقناة التاسعة التونسية بأن الزواري قام بزيارة قطاع غزة عدة مرات في السنوات الأخيرة، ودخلها عبر الأنفاق الممتدة تحت الحدود المصرية مع غزة. وقال عبد السلام إن الزواري كان بمثابة همزة وصل بين حماس والحكومتين الإيرانية والسورية. ولم يتضح على الفور فيما إذا كانت مزاعمه صحيحة.

صحيفة “الأخبار” اللبنانية ذكرت السبت بأن الزواري ساعد أيضا منظمة “حزب الله ” اللبنانية في تطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار.

واتُهم الموساد في السابق بتصفية أشخاص زودوا حركات فلسطينية ولبنانية بتكنولوجيا متقدمة، وكذلك بإغتيال علماء ذرة إيرانيين.

الحادثة الأبرز كانت مقتل حسان اللقيس، المسؤول عن تطوير الأسلحة في “حزب الله”. وكان اللقيس قُتل بعد تعرضه لإطلاق النار في بيروت في عام 2013. وحمّل الأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصر الله إسرائيل مسؤولية إغتياله، لكن القدس نفت أن تكون لها أي علاقة في مقتله.

في عام 2010 اغتيل في دبي محمود المبحوح، عنصر رئيسي في شراء وتوريد الأسلحة في حركة حماس، في غرفته في أحد الفنادق، في عملية نسبت على نطاق واسع إلى الموساد.

حتى مساء يوم السبت لو توجه تونس أصابع الإتهام إلى إسرائيل.

ولم يصدر تعليق رسمي من إسرائيل بهذا الشأن.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.