حذر مسؤول كبير في وزارة الاقتصاد الوطني التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة الثلاثاء من انفجار الوضع حال استمرت اسرائيل بمنع توريد الاسمنت الى القطاع ، نافيا “الحجج الواهية” الاسرائيلية بعدم وصول الاسمنت احيانا للمستفيدين.

وقال عماد الباز وكيل الوزارة لوكالة فرانس برس “اذا استمرت اسرائيل بمنع توريد الاسمنت الى غزة فان الوضع سينفجر في وجه الاحتلال وعليه ان يتحمل المسؤولية”.

وتابع “العواقب وخيمة للقرار الذي ادى الى وقف عجلة الاعمار والبناء بتدمير الاقتصاد وزيادة البطالة وانعكاساته سلبية عشرات الاف المواطنين الذين بدون ماوى بسبب الحرب الاخيرة” في صيف 2014.

واكد ان وزارته وحركة حماس “لا تتدخلان بألية الاسمنت ونتحدى ان تأتي اسرائيل باي مواطن اخذ اسمنت دون ان يكون له اسم على قوائم المستفيدين وفق الية (مبعوث الامم المتحدة لسلام الشرق الاوسط السابق) روبيرت سيري، العقيمة”.

واشار الى ان “كافة اماكن التوزيع المعتمدة مرتبط بكاميرات تصوير مع المخابرات الاسرائيلية”.

وبعد ان اشار الى ان وزارته “تتدخل فقط لمراقبة الاسعار وملاحقة التجار الذين يتلاعبون بالاسعار” طالب المجتمع الدولي والامم المتحدة ب”التدخل لرفع الحصار وادخال مواد البناء والاسمنت لان توقفها كارثي على الوضع في قطاع غزة”.

وقال ان اسرائيل “ورددت نحو 400 الف طن اسمنت منذ بدء الية توريده (في 2015) لكن قطاع غزة بحاجة الى مليوني طن اسمنت”.

وقام العديد من التجار يقومون برفع سعر طن الاسمنت الواحد الى الفي شيكل (حوالي 600 دولار) حاليا في القطاع بعدما كان يباع ب560 شيكلا وفق الالية و750 في السوق السوداء بحسب الباز.

واعلنت الامم المتحدة الاثنين ان اسرائيل ابلغتها ب”قرارها تعليق الواردات الخاصة من الاسمنت” التي تدخل قطاع غزة، متذرعة بان هذه المواد لا تصل في كثير من الاحيان الى الذين ارسلت اليهم.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دو جاريك نقلا عن منسق الامم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف ان “اي شخص يسعى الى الاثراء عبر تحويل وجهة مواد بناء في غزة، انما يرتكب سرقة على حساب شعبه ويضيف مزيدا من العذاب الى سكان غزة”.

توقف عجلة البناء

وادى توقف الاسمنت الى توقف عجلة البناء في القطاع بشكل ملحوظ.

ويقول وليد الدحدوح مدير شركة لمواد البناء ان “توقف الاسمنت كارثة على التجار واصحاب مصانع الباطون وايضا كارثي جدا على المواطنين”.

واضاف “نحن نلتزم بالية ادخال وتوزيع الاسمنت ولدينا كاميرات في المخزن والمصنع وهي الية لا تسمح بصرف شوال اسمنت واحد لاي شخص غير المستفيد”.

وبين ان “المراقبين من الامم المتحدة يتابعون طريقة توزيع الاسمنت بشكل دوري ولا توجد لدينا اية مخالفة” املا ب “اعادة ادخال الاسمنت كي تسير عجلة الحياة في قطاع غزة”.

وادى القرار الى توقف 35عاملا وفنيا في شركته بحسب الدحدوح الذي قال “خسائرنا ثلاثة الاف دولار يوميا على الاقل خاصة اننا نستهلك يوميا حوالي 200 طن ونضخ 400 كوب (1كوب/1متر مكعب) باطون”.

ويقول مقاول البناء صلاح فتوح “توقفنا عن العمل بشكل نهائي، تأثيرات القرار الاسرائيلي تعطل كليا شغلنا في قطاع البناء خاصة ان الاسعار ارتفعت بشكل جنوني ما يضطر المواطن لوقف بناء بيته”.

ويقول المواطن محمد عاشور (58عاما) الذي يقوم باضافة طبقة في منزله المكون من طبقة واحدة في مدينة غزة “اوقفت البناء لان سعر طن الاسمنت ارتفع لاكثر من الفي شيكل ،يعني ضعفي تكلفة الطابق الذي اقوم ببنائه لابني الكبير الذي ينتظر تجهيز شقة له ليتزوج”.

وعبر فتوح عن قلقه ازاء “عدم استقرار توفر مواد البناء وخاصة الاسمنت، المواطن لا يستطيع ان يخطط لبناء طبقة واحدة لان الوضع غير مستقر لذلك القلق ينتاب الجميع من توقف المواد فجأة”.

ويرى الباز ان “القطاع بحاجة لثمانية الاف طن اسمنت يوميا كي تستقر الامور وتسير عجلة الاعمار والبناء بشكل عادي”.

مكتب تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي التابع للجيش الإسرائيلي اتهم الباز يوم الإثنين بأخذ “مواد بناء معدة للبناء المدني”.

وقال، “هذا مثال واضح على كيفية مواصلة حماس إستغلال المدنيين والمس بهم للدفع بأجندتها الخاصة”.

روبرت بيبر، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية قال بأنه لا أدلة لديه على المزاعم الإسرائيلية، ولكنه أكد على السعي إلى حل المسألة.

واوضح المتحدث باسم الامم المتحدة ان هذا التعليق يشمل “الواردات الخاصة” وليس البضائع التي تدير الامم المتحدة ادخالها الى القطاع للمساهمة في اعادة اعماره.

وتعمل الامم المتحدة لبناء الف منزل من بين تسعة الاف منزل دمرت كليا في حرب 2014 خلال العام الحالي.

ودخل غزة عام أكثر من 1.2 طن من مواجد البناء منذ بدء آلية البناء في 2014.

بحسب مسؤول إسرائيلي، تدخل أسبوعيا 80 شاحنة محملة بالأسمنت إلى غزة، تحمل كل منها 40 طنا.

وتفرض اسرائيل على قطاع غزة حصارا خانقا منذ العام 2006 ، كما تفرض مصر قيودا شديدة على الحركة بين القطاع واراضيها.

في الأشهر الأخيرة، اتُهمت حماس بإعادة بناء الأنفاق التي تم تدميرها في 2014 والتي من الممكن إستخدامها لمهاجمة إسرائيل. وقال مسؤولون في حماس أن أنفاقا كهذه ستكون دفاعية في طبيعتها.

وتُعتبر نسبة البطالة في القطاع الذي يسكن فيه 1.8 مليون شخص من أعلى النسب في العالم وينتشر فيه الفقر بشكل كبير.