حذرت حركة حماس يوم الاثنين ان قرار اسرائيل تقليص تزويد الكهرباء الضئيل اصلا لغزة سيكون له نتائج “كارثية وخطيرة” وانه قد يؤدي الى اندلاع العنف.

قررت الحكومة الإسرائيلية مساء الاحد انها سوف تقلص كمية الكهرباء التي تزودها لقطاع غزة بطلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يسعى لتعزيز الضغط على حركة حماس المنافسة.

وقد قرر مجلس الامن يوم الاحد تقليص كمية الكهرباء المزودة الى غزة يوميا بحوالي 45 دقيقة، بحسب تقارير اعلامية اسرائيلية.

“قرار الاحتلال الإسرائيلي تقليص كهرباء قطاع غزة بطلب من رئيس السلطة محمود عباس كارثي وخطير… هو من شأنه أن يعجّل في تدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع”، قال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع.

“إن الذي يتحمل تداعيات هذا القرار هو العدو الإسرائيلي المحاصِر لقطاع غزة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”، اضاف.

منزل في غزة خلال انقطاع الكهرباء (Wissam Nassar/Flash90)

منزل في غزة خلال انقطاع الكهرباء (Wissam Nassar/Flash90)

وفي الوقت الحالي، يحصل سكان غزة على ثلاث او اربع ساعات من الكهرباء في اليوم، التي تزودها محطة توليد الطاقة داخل القطاع، وغيرها في اسرائيل ومصر.

ويهدف قطع الكهرباء، بالإضافة الى خطوات اخرى تتخذها السلطة الفلسطينية منذ الشهر الماضي الى اجبار حماس التخلي عن السيطرة على القطاع، او ان تبدأ دفع التكاليف بذاتها.

وخلال اجتماع مجلس الامن، حذر عدة مسؤولين عسكريين رفيعين، من ضمنهم رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، بأن قطع الكهرباء قد يؤدي الى تعزيز العنف، بينما رحبوا بالضغط على حماس، وفقا لتقرير في صحيفة هآرتس اشار الى عضو في مجلس الامن.

وتدعي كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية انه يمكن لحماس تحمل تكاليف احتياجات غزة الكهربائية لو لا تقوم الحركة بإنفاق قسم كبير من مواردها على التسلح والتجهيز لحرب مستقبلية مع الدولة اليهودية.

وقال وزير الامن العام جلعاد اردان، العضو في مجلس الامن، لإذاعة الجيش صباح الاثنين ان تقليص تزويد الكهرباء ناتج عن خلاف جار بين عباس وخصومه في خماس.

وسيطرت حماس على غزة عام 2007 بعد نزاع عنيف مع حركة فتح.

“ليس من المحتم ان يؤدي الى مواجهة عسكرية. من الممكن ان يبدأ الفلسطينيون بادراك الكارثة التي تعنيها حماس بالنسبة لهم”، قال اردان.

وقد خاضت اسرائيل ثلاث حروب ضد حماس منذ عام 2008.

فلسطينيون يملأون اوعية بمياه الشرب من حنفيات عمومية في مخيم رفح، جنوب غزة، 22 فبراير 2017 (Said Khatib/AFP)

فلسطينيون يملأون اوعية بمياه الشرب من حنفيات عمومية في مخيم رفح، جنوب غزة، 22 فبراير 2017 (Said Khatib/AFP)

وتزويد الكهرباء هو احد المشاكل الاساسية في القطاع المكتظ والحار، خصوصا خلال شهر رمضان في الوقت الحالي.

وتوقفت محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع عن العمل في شهر ابريل، بعد انتهاء مخزون الوقود لدى حماس، ورفضها شراء المزيد من السلطة الفلسطينية بسبب، بحسب قولها، الضرائب العالية.

وكانت مصر توفر كمية صغيرة من الكهرباء الى غزة ايضا، ولكن هناك اعطال في خطوط الكهرباء حاليا.

ووفقا لمنسق النشاطات الحكومية في الاراضي، الجنرال يؤاف مردخاي، توفر اسرائيل في الوقت الحالي الى غزة 125 ميغاواط من الكهرباء شهريا – حوالي 30% من الطاقة الضرورية لتزويد القطاع بالكهرباء 24 ساعة يوميا.

صورة ظل طفل فلسطيني في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة في 19 أبريل، 2017. محطة الكهرباء الوحيدة في غزة توقفت عن العمل. (AFP/Mahmud Hams)

صورة ظل طفل فلسطيني في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة في 19 أبريل، 2017. محطة الكهرباء الوحيدة في غزة توقفت عن العمل. (AFP/Mahmud Hams)

بعد تطبيق القرار الجديد، ستزود اسرائيل غزة ب75 ميغاواط شهريا.

وحذر الناطق باسم وزارة الصحة في غزة د. اشرف القدرة يوم الاثنين من “تداعيات خطيرة على المرضى وعلى الصحة العامة” في غزة في حال تقليص الكهرباء.

وسكان غزة يعتمدون ايضا على مفاعل تحلية مياه البحر لمياه الشرب. وبدون الكهرباء، لن يتمكن تشغيل هذه المفاعل بحسب الضرورة.

وقبل مصادقة مجلس الامن الإسرائيلي على السماح بتقليص الكهرباء الى غزة، حذرت جمعية غيشا – المركز القانون لحرية التنقل – الإسرائيلية من اتخاذ هذا القرار.

“في الوقت الحالي، اقسام كاملة في مستشفيات مغلقة خلال الانقطاعات وتضطر لتقليص العلاجات الضرورية المنقذة للحياة، عند عدم توفر الكهرباء الكافي لتزويدها”، قالت الجمعية. “لا تتمكن مفاعل تحلية المياه بالعمل؛ يتم ضخ 100 مليون ليتر من مياه المجاري غير المعالجة الى البحر المتوسط بشكل يومي؛ المياه للإستخدام المنزلي متوفرة بشكل متقطع؛ لا يمكن ضخ المجاري بعيدا عن المناطق السكنية؛ ومولدات الكهرباء، التي من المفترض ان توفر بديل، تعمل فوق طاقتها، وعلى حافة الانهيار”.

وكانت السلطة الفلسطينية تدفع مبلغ 40 مليون شيكل (11.3 مليون دولار) شهريا مقابل 125 ميغاواط. وقال مردخاي انه حصل على “طلب رسمي” من رام الله، ورد فيه انها “معنية بتحويل” فقط 20-25 مليون شيكل شهريا من اجل الكهرباء في غزة.

وفي شهر مايو، اتهم حسين الشيخ، مدير قسم الشؤون المدية في السلطة الفلسطينية، حماس بالانتفاع من جمع دفعات الكهرباء من شكان غزة.

“لن نستمر بتمويل انقلاب حماس في غزة”، قال لإذاعة صوت فلسطين.

وفي مقابلة في 25 مايو مع البي بي سي، كرر موردخاي هذه الاتهامات.

“للأسف، حماس تأخذ 100 مليون شيكل شهريا من سكان قطاع غزة: من المنتجات، من ضرائب جميع الفلسطينيين في قطاع غزة، وهذا لا يصل السلطة الفلسطينية”، قال.

“سبب ذلك هو ان حماس تفضل تحويل هذه الاموال الى الانفاق، للحفر وللحركة”، اضاف.