ليلة الثلاثاء، كانت هناك سلسلة مألوفة من الأحداث التي جرت في الجنوب بتنظيم من قبل حركة حماس، حيث قامت الحركة بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، ما تسبب بأضرار بيئية هائلة؛ ورد الجيش الإسرائيلي بضرب أهداف في قطاع غزة؛ وإستجابت حماس من خلال اطلاق عدة صواريخ على البلدات الإسرائيلية.

كل شيء يسير وفق الطقوس التي حددتها حماس، التي تحدد القواعد في هذه المرحلة.

رد الفعل الإسرائيلي هو في الغالب نفس الشيء، غارات على مراكز قيادة حماس الفارغة ومستودعات الأسلحة. دائمًا تقريبا ينتهي الأمر دون وقوع إصابات، ويرجع ذلك جزئيا إلى التحذيرات الإسرائيلية التي تُرسل في وقت مبكر عن طريق “الإسقاط على الأسطح” – أي إسقاط جهاز غير قابل للانفجار أو منخفض الفعالية على مبنى قبل الهجوم الفعلي.

لقد أعطى الأسبوع الماضي الانطباع بأن شيئا ما في هذه المعادلة قد تغير، بعد أن استهدفت إسرائيل مجموعة من الشبان الفلسطينيين يطلقون البالونات الحارقة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة منهم، دون أن تطلق حماس النار على أهداف إسرائيلية انتقاما.

بدا للحظة أن الجهود الدبلوماسية المختلفة لتنفيذ المبادرات الاقتصادية وتحسين الوضع في غزة ستقنع حماس بعدم التمسك بنسختها من “وقف إطلاق النار”. لكن في ليلة يوم الثلاثاء عاد الروتين المعتاد.

إلى متى سيستمر النزاع وفقا لقواعد حماس؟ ربما حتى يكون هناك ضحايا.

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وحتى حينها، لا تريد حماس بالضرورة أن تسير في اتجاه يمكن أن يؤدي إلى حرب شاملة. وتعرض وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير شبه يومية عن مشاريع جديدة محتملة تقودها إسرائيل لتخفيف الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة، من خلال بناء ميناء بحري يخدم القطاع في قبرص أو حقل شمسي بالقرب من غزة، إلى السماح للعمال الفلسطينيين بدخول إسرائيل والمزيد – بالطبع، مقابل الإفراج عنالإسرائيليين المحتجزين في القطاع، ابيرا منغستو وهشام السيد، وجثث جنود الجيش الإسرائيلي هدار غولدين وأورون شاؤول.

في الوقت الحالي، لا تسارع حماس إلى قبول هذه العروض، ويعود ذلك جزئيا إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح الحركة كجزء من أي اتفاقية طويلة الأمد بين إسرائيل وغزة. ومن جهتها حماس لا تقبل بهذا الطلب.

لكن حماس لا تسارع إلى كسر القواعد والذهاب إلى الحرب، حيث عادت هي وكبار مسؤوليها إلى مركز الساحة الفلسطينية والدولية.

في الأيام الأخيرة، زار وفد من حماس برئاسة موسى أبو مرزوق، نائب رئيس مكتبها السياسي، موسكو لمناقشة هدنة محتملة مع إسرائيل أو صفقة تبادل للأسرى.

كما أن قيادة حماس على اتصال دائم مع رؤساء المخابرات المصرية، الذين يواصلون جهودهم من أجل المصالحة الفلسطينية الداخلية بين المجموعة الفلسطينية وحركة فتح التابعة للسلطة الفلسطينية.

أخيرا، العالم أجمع، بما في ذلك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يركز بشكل كبير على مستقبل قطاع غزة أكثر من تركيزه على الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية.

باختصار، بالنسبة لحماس، قد يكون الوضع الإقتصادي في غزة رهيبا، لكن سياسيا ودبلوماسيا، الوضع ليس سيئا على الإطلاق. إذا كان حتى مبعوثو ترامب يحاولون معالجة مشاكل غزة، وإسرائيل تتحدث عن الحاجة إلى ترتيب مع حماس، فإن حركة حماس – على الأقل بمعنى ما – تتحرك في الإتجاه الصحيح.