أعلن الجيش الإسرائيلي أن حماس تتهيأ للحرب، وتعزز قواتها بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، بينما تتفاقم الازمة الانسانية في غزة، وانهيار محادثات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وهذا التقييم ليس جديدا، قالت مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس”، وقالوا انهم حذروا عدة مرات بأن تفاقم الاوضاع مرجح اكثر من التهدئة. ولكن قال الجيش ان الحركة تهيأ على ما يبدو مؤخرا لحرب محدودة مع اسرائيل. والمسألة هي فقط متى ستقرر حماس شن الحرب.

وقد عززت حماس، التي تحكم قطاع غزة، وتيرة المظاهرات عند الحدود مع اسرائيل، وخلقت وحدات جديدة مكلفة بإدامة الاحتكاك عند السياج الحدودي، أيضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وهدف الحركة هو استمرار المواجهات مع الجيش بشكل يومي، وليس فقط ايام الجمعة، كما كان في الأشهر الأخيرة، بحسب تقرير “هآرتس”.

واجرت حماس مؤخرا تدريبات لحماية المدنيين في حال اندلاع الحرب، وتستمر قواتها بإجراء تدريبات – دليلين اضافيين على تجهيز الحركة للحرب.

ويعتقد مسؤولون اسرائيليون أن هناك سببين يدفعان حماس نحو التصعيد العسكري وهما، فشل محادثات المصالحة مع حركة فتح، التي تسيطر على الضفة الغربية وتخنق اقتصاد غزة بمحاولة للضغط على حماس من أجل التخلي عن السيطرة على القطاع، والأزمة الإنسانية التي تواجه القطاع تحت الحصار الإسرائيلي والمصري، والتي تفاقمت في الأشهر الأخيرة نتيجة وقف الولايات المتحدة مساعداتها للسلطة الفلسطينية وتمويلها لوكالة الأونروا المسؤولة عن مساعدة اللاجئين الفلسطينيين، والتي تمول المدارس ومشاريع الاغاثة الكبيرة في القطاع.

متظاهرون فلسطينيون يجتمعون أثناء مظاهرة على امتداد السياج الحدودي الإسرائيلي شرق مدينة غزة في 21 سبتمبر 2018 حيث تتصاعد أعمدة الدخان من الإطارات المحترقة في الخلفية. (AFP/Said Khatib)

ويعتقد مسؤولون عسكريون اسرائيليون أن عباس يعمل بشكل فعال الآن على دفع حماس نحو الحرب مع اسرائيل. وانهارت محادثات المصالحة بين فتح وحماس في الأسابيع الأخيرة في اعقاب اصرار عباس على تسليم الحركة في غزة جميع اسلحتها لقوات أمن السلطة الفلسطينية. وطالب أيضا بإعادة جميع الأراضي العامة التي تمت السيطرة عليها في غزة، واعادة اعضاء فتح من جديد الى وظائفهم الحكومية في القطاع الساحلي، وانهاء نظام حماس القضائي الشرعي. وتبدو قائمة المطالب هذه مهندسة لضمان رفض حماس لها، وبهذا عرقلة عملية المصالحة.

ويعتقد مسؤولون اسرائيليون أيضا أن حماس تعتبر الحرب حلا لأزمة غزة الانسانية، التي تشكل ضغوطات متنامية على الحركة من قبل السكان. ومن المتوقع أن تتفاقم الازمة، التي تغذيها نسب البطالة المرتفعة جدا والنقص الحاد بالوقود ومياه الشرب لعدة ساعات في اليوم، نظرا للصعوبة التي تواجه الأونروا بالعثور على مانحين بدلا من الولايات المتحدة، التي سحبت مؤخرا كل تمويلها للوكالة. ويعتمد حوالي نصف سكان غزة على الغذاء الذي توفره الأونروا. ويدرس حوالي 300,000 طالب في مدارس تمولها الأونروا، والتي توظف 18,000 معلما وموظفا، ما يجعل المنظمة من اكبر الموظفين في القطاع. وحتى شهر أكتوبر، لن يتبقى ميزانية كافية للعديد من هذه النشاطات، قالت هآرتس.

وبدون تمويل الأونروا، قال مسؤولون اسرائيليون، الحرب تقريبا محتمة.

وبدأ سكان غزة بفقدان الثقة بحماس، وقالت مصادر أمنية اسرائيلية انه في حال عقد الانتخابات الحرة اليوم في القطاع، سوف تفقد الحركة السلطة. ولهذا تحاول حماس توجيه الغضب العام نحو فتح واسرائيل. وفي نهاية الأمر، مع استمرار تفشي الفقر الشديد، سوف تضطر حماس اللجوء الى النزاع العسكري مع اسرائيل لمتابعة صرف انتباه سكان غزة عن احباطهم من حكمها، بحسب اعتقاد اسرائيل.