اتهم مسؤول كبير في حركة حماس يوم الأحد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإثارة العنف في المنطقة ودفع إسرائيل نحو حرب جديدة في قطاع غزة.

“يريد عباس السيطرة على كل شيء في غزة، الحرب مفيدة له”، قال محمود الزهار، القيادي البارز في قطاع غزة لوسائل الإعلام العربية. ويتواجد الزهار في القاهرة في إطار وفد كبير من غزة يشارك في محادثات للتوصل إلى اتفاق للمصالحة الفلسطينية واحتمال هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل.

توقفت المحادثات في الأشهر الأخيرة حيث تلوم حركة حماس الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي فرض سلسلة من العقوبات المشددة على القطاع في محاولة لإجبار حماس على التخلي عن السيطرة.

وإتهم الزهار السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى العديد من الدول العربية غير المسماة، بمحاولة إقناع إسرائيل لشن حملة واسعة النطاق في القطاع.

ملف: كبير مفاوضي فتح من أجل محادثات المصالحة عزام الأحمد، يسار، يجلس إلى جانب قادة حماس موسى أبو مرزوق، وسط، ومحمود الزهار، في مؤتمر صحفي في القاهرة، مصر، الأربعاء، 27 أبريل 2011. (AP Photo/Khalil Hamra)

وشهدت الأيام الأخيرة موجة جديدة من أعمال العنف، وقال الزهار إن الإحتجاجات على الحدود لن تهدأ حتى تحقق أهدافها.

“إن مسيرات العودة لن تنتهي، بغض النظر عن مقدار الضغط الذي يضعونه علينا”، قال.

طواقم الإطفاء الإسرائيليون يصلون إلى حقل أضرمت فيه النار بواسطة بالون حارق أطلقه فلسطينيون من قطاع غزة، الاثنين 3 سبتمبر 2018 قرب حدود غزة. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ووصل وفد حماس، بقيادة الزعيم من حركة حماس صلاح العاروري، إلى القاهرة يوم السبت. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو غزة مع مسؤولي الاستخبارات المصرية طوال اليوم لإجراء المداولات.

في غضون ذلك، حذر مسؤول كبير في حماس يوم السبت عباس من فرض “عقوبات” إضافية على قطاع غزة.

وقال خليل الحية، وهو عضو بارز في المكتب السياسي لحركة حماس لصحيفة “فلسطين”، إن حماس سترد “بحرية” ضد أي إجراءات إضافية تفرضها حكومة رام الله المنافسة التي يرأسها عباس.

لم يوضح الحية ما الذي قد يتضمنه رد حماس، لكنه شدد على أن عباس بحاجة إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن غزة.

وجاءت هذه التصريحات ردا على خطاب عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع والذي هدد فيه “بالتخلي عن المسؤولية” عن غزة إذا رفضت حماس الاستجابة بشكل إيجابي للجهود المصرية للتوسط في اتفاق للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة.

يتابع الفلسطينيون خطاب الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على شاشة كبيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 27 سبتمبر 2018. (AP Photo / Nasser Nasser)

قلص عباس التمويل إلى غزة وخفض مرتبات موظفي السلطة الفلسطينية هناك للضغط على حماس لتسليم السلطة، ما يزيد من صعوبة حكم حماس. وتخشى حماس من أن يتوقف عباس من تمويل الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات لسكان القطاع المتدهور.

يُنظر إلى التقليصات الأخرى في ميزانية غزة على أنها خطوة يمكن أن تزيد من تدهور الحالة الإنسانية السائدة في القطاع وتعميق الصدع بين المجموعات المتنافسة.

وخلال كلمته يوم الخميس، أشار عباس إلى أنه سيوقف ميزانيات السلطة الفلسطينية المتبقية المخصصة لغزة إذا رفضت حماس تسليم السيطرة على الأراضي الساحلية.

“هناك اتفاق بين حماس وبيننا. التزمنا بذلك، ويعرف إخواننا المصريون ذلك، لكنهم لم يلتزموا به. لذلك، من الآن فصاعدا، لن نتحمل أي مسؤولية في غزة. وأطلب منكم أن تفهموا ذلك. لن نتحمل أي مسؤولية إذا أصروا على رفض الاتفاقيات”، قال عباس، في إشارة إلى اتفاق بين حماس وفتح الذي توسطت فيه مصر العام الماضي.

ووقعت حركتا حماس وفتح اتفاقا لجعل الضفة الغربية وغزة تحت سلطة السلطة الفلسطينية في أكتوبر 2017، لكن الأطراف المتنازعة فشلت في تنفيذ الاتفاق.

سيدة فلسطينية تمر من أمام مركز صحي مغلق تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) خلال إضراب لكل مؤسسات الأونروا في رفح في جنوب قطاع غزة، 24 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ومن جانبه، قلصت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من 500 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، بما في ذلك إنهاء الدعم بالكامل لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما تسبب بأزمة في الميزانية.

الأسبوع الماضي، حذر البنك الدولي من أن اقتصاد قطاع غزة “في حالة انهيار حر”. وأفاد التقرير إن اقتصاد غزة تقلص بنسبة 6% ستة بالمائة في الربع الأول من عام 2018 “مع وجود مؤشرات على مزيد من التدهور منذ ذلك الحين”.

وقال البنك إن واحدا من كل اثنين من سكان غزة يعيش الآن دون خط الفقر، وأن نسبة البطالة في القطاع تبلغ 53%. وذكر أيضا أن أكثر من 70% من الشباب عاطلون عن العمل.

قال مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف هذا الأسبوع إن الفشل في تنفيذ اتفاق الوحدة بين حماس وفتح كان عاملا رئيسيا وراء تدهور الوضع الإنساني في القطاع.

وسافر الوفد الفلسطيني إلى القاهرة بعد يوم من إعلان وزارة الصحة في غزة أن سبعة من سكان غزة من بينهم قاصران قتلوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود يوم الجمعة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 20 ألف فلسطيني شاركوا في مظاهرات الجمعةعلى طول السياج الحدودي ​​في غزة. وفي عدة حالات بحسب الجيش ألقى فلسطينيون قنابل يدوية وأجهزة متفجرة على الجنود. ومن جانبه نفذت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضربات ضد قاذفات القنابل.

كما تحاول مصر التوسط لوقف إطلاق نار طويل المدى بين إسرائيل وحماس من شأنه أن يضع حدا لمظاهرات “مسيرة العودة” على الحدود في مقابل تخفيف الحصار المفروض على القطاع.

ومع ذلك، فقد توقفت المحادثات وتحولت المظاهرات على طول الحدود من حدث أسبوعي إلى احتجاجات ليلية شبه يومية.