المظاهرات امام الحدود بين قطاع غزة واسرائيل سوف تستمر حتى تحقيق هدفها وعودة الفلسطينيين الى كل فلسطين، تعهد قائد حماس اسماعيل هنية يوم الاثنين.

وقال إن حماس لن تعترف بإسرائيل ولن تقوم بتنازلات. وأضاف أن المظاهرات، التي يقول الفلسطينيون إن 30 على الأقل من سكان غزة قُتلوا فيها، اعادت القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام الدولي.

“فلسطين لنا، والقدس لنا”، اعلن هنية، مناديا الفلسطينيين للحفاظ على سلمية المظاهرات. “سنحطم أسوار الحصار، ونزيل كيان الاحتلال، ونعود إلى كل فلسطين”.

وكان يقف امام لافتة عليها صور رموز المقاومة السلمية، نيلسون مانديلا، مهاتما غاندي، ومارتن لوثر كيتغ، مع اقتباسات لهم حول السير من اجل الحرية.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية يقدم خطاب في موقع احتجاجات امام الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، شرقي مدينة غزة، 9 ابريل 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وكان هنية يتحدث خلال افتتاح “صرح العودة” شرقي مدينة غزة.

وقال هنية أنه “رغم أننا في الجمعة الثانية لمسيرة العودة وكسر الحصار، فهذه المسيرة هي مسيرة وطنية سلمية حضارية شعبية حققت أهدافا في غاية الأهمية، ونحن ما نزال في بداية الطريق”.

وأضاف أن المظاهرات سوف تستمر “يوما بعد يوم، وجمعة بعد أخرى حتى تصل إلى الذروة بتاريخ 15 مايو”.

ويخطط قادة غزة سلسلة مظاهرات “مسيرة العودة”، تنتهي بمسيرة مليونية في منتصف شهر مايو، تتزامن مع يوم استقلال اسرائيل السبعين، وإعلان افتتاح السفارة الامريكية في القدس، ويوم النكبة.

ويؤكد ناشطون فلسطينيون أن المظاهرات يقودها مدنيين وأنها سلمية، بينما تقول اسرائيل إنها عادة تستخدم كغطاء لمحاولات عنيفة ضد جنود اسرائيليين ولاختراق الحدود. ويقول محللون دفاعيون إن المسيرات هي تكتيك جديد من قبل حماس، التي تحكم غزة، من اجل تنفيذ عمليات خلال فوضى المظاهرات، نظرا لاعتراض صواريخ الحركة من قبل نظام القبة الحديدية الإسرائيلي وسد انفاقها بواسطة حاجز تحت الارض يتم بنائه حول غزة.

وسيطرت حماس بانقلاب عنيف على غزة من حركة فتح التي يترأسها محمود عباس عام 2007، عامين بعد انسحاب اسرائيل عسكريا ومدنيا من القطاع. وتفرض اسرائيل ومصر حصارا امنيا على غزة. وتقول اسرائيل إن ذلك ضروريا لمنع حماس – التي خاضت ثلاث حروب ضد اسرائيل منذ سيطرتها على غزة، واطلقت الاف الصواريخ باتجاه اسرائيل وحفرت عشرات الانفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الاسلحة.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية خلال زيارته موقع احتجاجات امام الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، شرقي مدينة غزة، 9 ابريل 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقال هنية إن “مسيرة العودة” اعادت القضية الفلسطينية “إلى مربعها الأول كقضية سياسية لشعب مشرد أقيمت على أرضه دولة غير شرعية. قضية شعب يريد الاستقلال والعودة لأرضه”.

ووفقا لهنية، المظاهرات تحبط حتى الان خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب التي لم يتم الاعلان عنها بعد للسلام في الشرق الاوسط وقراره نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس.

وادعى ان المظاهرات الحاشدة اعادت القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام الدولي، “بعد أن حاول البعض أن يدفنها بالصفقات المشبوهة ويقزّمها ليقول إنها قضية خبز وخيمة وكهرباء”.

متظاهرو يهتفون شعارات ويحملون لافتات خلال مظاهرات في وسط لندن في 7 أبريل، 2018 للتضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة من تنظيم ’المنتدى الفلسطيني في بريطانيا’. (AFP PHOTO / Tolga AKMEN)

المظاهرات هي “انتفاضة من أجل القدس وفلسطين والعودة”، قال، متطرقا الى مطالب اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم للعودة الى منازلهم في اسرائيل.

وقال هنية إن الفلسطينيون يقودون “المعركة من أجل الإستقلال ومواجهة الفصل والتمييز العنصري. هذا الشعب من حقه ان يحلم، وسيتحقق له هذا الحلم. سنعود الى فلسطين والى قرانا. وسيعود ابناء شعبنا الى هذه الارض المباركة”.

وقال هنية إن “مسيرة العودة” في بدايتها وسوف تستمر، وانها “بدأت مرحلة جديدة، طوت صفحة الذل والتنسيق الأمني”.

وكان يتطرق الى التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل في الضفة الغربية، والتي تعتبرها حماس وفلسطينيون اخرون خيانة.

وهاجم القيادي في حماس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي هدد يوم الأحد بأن السلطة الفلسطينية لم تعد مسؤولة عما يحدث في قطاع غزة، إن لا تتخلى حماس عن السيطرة في القطاع الساحلي.

غزة “لن تتخلى عن الضفة والقدس وبقية أرض فلسطين”، قال، متطرقا الى تهديد عباس.

“إن من تعود على التنازل والتفريط لا يستطيع أن يستوعب منطق التمسك بالثوابت. خططوا لتخرج هذه الآلاف في وجه حماس والمقاومة، في أرض غزة، لكن شباب غزة وفصائلها يملكون الوعي ويعلمون من يحاصرهم ويتآمر عليهم”.

وفي يوم الجمعة، قال السفير الفلسطيني الى الأمم المتحدة رياض منصور لصحفيين في نيويورك ان تسعة من سكان غزة قُتلوا وصيب اكثر من 1000 برصاص اسرائيلي خلال المظاهرات الحدودية. وقال الجيش، الذي لم يؤكد على هذه الاعداد، انه احبط عدة محاولات لإختراق السياج الحدودي – وأنه استخدم الرصاص الحي لتحقيق ذلك في بعض الحالات – بالإضافة الى محاولات لاستخدام قنابل ضد الجنود تحت غطاء الدخان.

فلسطينيون يشعلون الاطارات للحماية من القناصين الإسرائيليين خلال اشتباكات عند الحدود بين غزة واسرائيل، 6 ابريل 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة أن “متظاهرين حاولوا اجتياز السياج الأمني تحت غطاء الدخان من الإطارات المحترقة. وحاولوا أيضا تنفيذ هجمات إرهابية وإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة”. وأضاف أن “قواتنا منعت اختراقات” للسياج.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.