تباهى الجناح العسكري لحركة حماس يوم الاثنين انه طور تكتيك اطلاق صواريخ جديد “تغلب” على نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي، ما أسفر عن مقتل واصابة عدة اسرائيليين في اليومين الأخيرين.

وقال الناطق بإسم كتائب عز الدين القسام، ابو عبيدة، في منشور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، “لقد نجحت كتائب القسام بفضل الله في تجاوز ما يسمى (بالقبة الحديدية) من خلال اعتماد تكتيك إطلاق عشرات الصواريخ في الرشقة الواحدة”.

“كثافة النيران العالية والقدرة التدميرية الكبيرة للصواريخ التي أدخلها القسام على خط المعركة، نجحا في إيقاع خسائر كبيرة ودمار لدى العدو”، أضاف.

لكن في الواقع، بينما فعلا حاولت حركتي حماس والجهاد الإسلامي ارباك منظومة القبة الحديدية عبر اطلاق عدد كبير من الصواريخ باتجاه موقع محدد، تمكن عدد صغير من الصواريخ الفلسطينية اختراق المنظومة.

وفي إحدى الحالات، تم اطلاق خلال ساعة واحدة مساء الأحد 117 صاروخ على الاقل باتجاه مدينة اشدود، ولكن تمكن صاروخ واحد فقط تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

طفلة اسرائيلية تنظر الى زجاج محطم عند مدخل مبنى اصيب بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في مدينة اشدود في جنوب اسرائيل، 6 مايو 2019 (Jack Guez/AFP)

وتسبب هذا الصاروخ بمقتل بينحاس مناحيم بريزوزمان (21 عاما)، المواطن الامريكي الإسرائيلي، بينما كان يحاول الفرار نحو ملجأ.

عناصر طوارئ إسرائيلية تحتشد في موقع هجوم صاروخي في مدينة أشدود الإسرائيلية في جنوب البلاد، 5 مايو، 2019. (Photo by Ahmad GHARABLI / AFP)

وقُتل ثلاثة اسرائيليين آخرين في الهجمات من القطاع يوم الأحد، وهم موشيه أغادي (58 عاما)، زيد الحمامدة (47 عاما)، وموشيه فيدر (68 عاما).

ولم يقتل فيدر بصاروخ بالستي، بل بصاروخ مضاد للدبابات اطلق ضد سيارته اثناء سفره في شارع مجاور لحدود غزة.

واصيب بشظايا في قدمه، ما أدى إلى فقدان دم خطير، وتم الإعلان عن وفاته في مستشفى “بارزيلاي” بعد فشل محاولات احيائه. وقد تبنت حركة حماس مسؤولية الهجوم.

وخلال القتال، حاولت حماس أيضا استخدام نوع صواريخ جديد، لديه مدى قصير ورأس حربي ثقيل، ومحمل بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات.

خبير متفجرات في الشرطة الإسرائيلية يحمل صاروخ قسام اطلق من قطاع غزة، في قرية مجاورة لحدود غزة، 5 مايو 2019 (AP/Tsafrir Abayov)

واعتقدت الحركة أن هذه الصواريخ قد تتمكن تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلي، مثلما استصعب نظام القبة الحديدية اعتراض قذائف الهاون قصيرة المدى خلال حرب عام 2014.

ولكن قال الجيش أن التحسينات التكنولوجية وغيرها لنظام القبة الحديدية مكنها من إسقاط صواريخ قصيرة المدى.

وبالإجمالي، سقط 35 صاروخا وقذيفة هاون اطلق من قطاع غزة في مناطق سكنية خلال يومي السبت والأحد.

وقال الجيش انه بينما يبرز ذلك كون القبة الحديدية قابلة للاختراق، إلا أنه يثبت نجاعة النظام عامة، مع اعتراض 240 صاروخ ونسبة نجاح تصل 86% – وهي نسبة مشابهة لجولات الهجمات الصاروخية السابقة.

وقد نجحت رادارات القبة الحديدية أيضا بكشف جميع الصواريخ وقذائف الهاون التي اطلقت، ما يضمن تحذير الإسرائيليين بقدوم الصواريخ بشكل مسبق.

صورة شاشة من خطاب قدمه الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، 17 ابريل 2016 (via Facebook)

وبالإجمالي، اطلقت الحركات في غزة حوالي 690 صاروخ باتجاه اسرائيل خلال يومين.

وردا على الهجمات، نفذ الجيش الإسرائيلي اكثر من 300 غارة جوية وبرية، تشمل اغتيال لعضو في حماس، قال الجيش انه حول اموال من إيران للحركات المسلحة في القطاع.

“في اليومين الأخيرين، عدنا الى سياسة اغتيال ارهابيين رفيعين، لقد قتلنا العشرات من ارهابيي حماس والجهاد الإسلامي واسقطنا ابراج ارهابية”، قال نتنياهو، الذي يولى وزارة الدفاع ايضا، يوم الاثنين.

وقال متحدث بإسم حركة حماس إنه على الرغم من أن موجة العنف الأخيرة قد انتهت، فإن الصراع الأوسع سيستمر.

وقال سامي أبو زهري، بحسب ما نقلته هيئة البث العام (كان) إن “المقاومة نجحت في ردع الجيش الإسرائيلي”.

صورة التقطت من قرية ’نتيف هعسارا’ الإسرائيلية، تظهر صاروخ اطلق من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي يعترض صاروخ اطلق من قطاع غزة، 4 مايو 2019 (Thomas Coex/AFP)

“رسالتنا هي أن هذه الجولة انتهت، ولكن الصراع لن ينتهي حتى نستعيد حقوقنا”.

ودخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة حيز التنفيذ في الساعة 4:30 من فجر الإثنين، بحسب حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية تأكيد الهدنة المزعومة، وذلك على ما يبدو لتجنب الاعتراف علنا بمفاوضاتها مع الفصائل المسلحة.

ومع ذلك، أعلن الجيش عن رفع جميع القيود الأمنية التي كانت سارية في الجنوب أثناء القتال اعتبارا من الساعة السابعة صباحا، والسماح بانتظام الدراسة في المدارس، مما يشير إلى أنه قد تم بالفعل التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار.

وقالت وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة ان 29 فلسطينيا قُتل في الهجمات الإسرائيلية، منهم امرأتين حاملتين وطفل. وقالت اسرى ان احدى النساء الحوامل والطفل قُتلوا في محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ داخل غزة، وليس نتيجة القصف الإسرائيلي.

سيارة تعرضت لصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة على الحدود الإسرائيلية مع غزة، 5 مايو، 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

ولم يتمكن ناطق بإسم الجيش التعليق على حصيلة القتلى المفترضة في غزة. وقال الجيش انه استهدف اهداف عسكرية فقط.

وكان 11 على الاقل من بين الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ يوم الجمعة أعضاء في حركات مسلحة، بحسب الجهاد الإسلامي وحماس. و8 من بينهم كانوا تابعين لسرايا القدس، جناح الجهاد الإسلامي العسكري.

وأكدت سرايا القدس في موقعها على هوية ثمانية اعضائها الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي.

وأكدت كتائب القسام التابعة لحماس أيضا أن ثلاثة القتلى الاخرين خلال القتال كانوا تابعين لصفوفها.

وهلافا لجولات القتال السابقة، اتهمت اسرائيل حركة الجهاد الإسلامي المدعوم من إيران بكونه المحرض الرئيسي للعنف خلال نهاية الأسبوع، وليس حماس، التي تحكم قطاع غزة.