أفاد تقرير أن قيادة حركة “حماس” نقلت لإسرائيل رسالة مفادها أنها غير معنية بتصعيد التوترات في قطاع غزة، لكنها حذرت من أنها لن تقبل بأي إجراءات عقابية إضافية ضد القطاع والتي تهدف، كما تزعم، إلى تعزيز شعبية الأحزاب السياسية الإسرائيلي قبل الإنتخابات.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية التي تتخذ من لندن مقرا لها عن مصادر إسرائيلية لم تذكر هويتها قولها إن مسؤولين في حماس تحدثوا يوم الثلاثاء مع وفد مسؤولي مخابرات مصريين كان يقوم بزيارة إلى القطاع، والذي قام بدوره بتمرير الرسالة إلى اسرائيل. وطالبت الحركة أيضا بامتثال إسرائيل لبنود اتفاق هدنة غير رسمي تم إبرامه بين الطرفين في أواخر العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حماس قولهم “لسنا مستعدين لقبول المعاناة والجوع في غزة بسبب الاعتبارات الانتخابية في إسرائيل”.

يوم الإثنين، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، إن إسرائيل وحماس توصلتا في شهر نوفمبر لتفاهمات تقوم إسرائيل بحسبها بتوسيع منطقة الصيد لسكان غزة، زيادة تزويد الكهرباء للقطاع والسماح للأموال القطرية بدخول غزة لدفع الرواتب للموظفين الحكوميين التابعين للحركة مقابل تهدئة التوترات على الحدود. لكن إسرائيل، كما زعم، خرقت الاتفاق من خلال قيامها بتنفيذ مداهمة سرية في غزة، التي قوضت، كما قال، التفاهمات على قضايا الحدود “وكأنها لم تكن”.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يلوح للمتظاهرين خلال تظاهرة عند حدود غزة مع إسرائيل، 12 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Khalil Hamra)

وتأتي نية الحركة المزعومة بوقف التصعيد في خضم تصعيد في العنف في داخل ومحيط قطاع غزة في الأيام الأخيرة التي شهدت مواجهات ليلية يومية، مظاهرات على الحدود وهجمات يومية يقوم بها فلسطينيون من خلال إطلاق بالونات حارقة ومفخخة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في الجنوب. وقام الجيش بالرد من خلال إطلاق نيران دباباب وغارات جوية على مواقع تابعة لحماس في القطاع، معظمها على الحدود ولكن في بعض الحالات كانت في عمق القطاع الساحلي.

يوم الأربعاء، تم إطلاق ثلاث عبوات ناسفة تم ربطها ببالونات من قطاع غزة وتفجيرها فوق بلدات في منطقة إشكول. في وقت لاحق، تم إطلاق قذيفة هاون واحدة على الأقل باتجاه جنوب إسرائيل من غزة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية وصفارات الإنذار في البلدات الجنوبية.

في رد على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إن طائرات مقاتلة قصفت عدد من أهداف حماس العسكرية في جنوب غزة. وكان هذه الغارة الجوية الخامسة لإسرائيل ضد الحركة في الأيام الثلاثة الماضية.

وجاءت الغارة في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة التابعة لحماس عن وفاة فتى يبلغ من العمر 15 عاما متأثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية عند السياج الحدودي. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة إن سيف الدين أبو زيد (15 عاما) توفي “بسب جروح أصيب بها في شرق غزة في وقت متأخر من ليلة الأربعاء”.

ولم يعلق متحدث باسم الجيش الإسرائيلي على الحادثة بالتحديد، لكنه قال إن المئات من “مثيري الشغب” الفلسطينيين ألقوا الحجارة والعبوات الناسفة على القوات عند الحدود خلال مظاهرة ليلية، ورد الجنود وفقا لـ”الإجراءات العملياتية المتبعة”.

توضيحية: جندي إسرائيلي يقف بجانب بالونات أطلقها متظاهرون فلسطينيون من قطاع غزة وهبطت داخل إسرائيل في 19 أكتوبر، 2018. (Yossi Zamir/Flash90)

في المظاهرات الليلية، بقيادة ما تُسمى بـ”وحدات الإرباك”، يقوم المشاركون بتفجير متفجرات عالية الصوت، حرق إطارات ورشق القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من السياج الأمني بالحجارة. وكالعادة رد الجنود الإسرائيليون بإستخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الذخيرة الحية في بعض الحالات.

وأطلقت مصر جولة جديدة من جهود الوساطة بين إسرائيل ومصر في محاولة لتأمين اتفاق وقف إطلاق نار دائم.

بحسب صحيقة “الأخبار” الللبنانية، حذر المسؤولون من القاهرة حركة حماس من أن “زيادة الضغط على الحدود، وبخاصة في قضية البالونات الحارقة والمفخخة والإرباك الليلي، ستدفع الجيش الإسرائيلي إلى الدخول في مواجهة عسكرية موسعة”

يوم الخميس ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الوسطاء المصريين يعملون جاهدين للتوصل إلى نوع من الهدنة قبل 30 مارس، مع احياء ذكرى مرور عام على انطلاق المظاهرات الحدودية، حيث حذر مسؤولون مصريون من تصعيد كبير في العنف.