في الوقت الذي حظيت فيه أنفاق حماس وترسانتها الصارخية التي تمت تعبئتها وتحديثها بالإهتمام، تعمل البحرية الإسرائيلية على مراقبة قدرات الحركة البحرية الآخذة بالتزايد وتستثمر مواردها في منع هجمات “في البحر ومن البحر”، وفقا لما قاله ضابط في البحرية.

منذ الحرب التي استمرت لمدة 50 يوما في عام 2014، قامت حركة حماس بتطوير أساليبها وأسلحتها لحرب بحرية، وفقا للرائد عيراد شتاتر.

شتاتر، الضابط المخضرم صاحب خبرة 20 عاما في البحرية، يقود سرية المراقبة أشدود، وهي وحدة تضم بمعظمها جنديات يعملن على مراقبة كاميرات بصرية ومصفوفات رادار.

وقال شتاتر من مكتبه في القاعدة البحرية في أشدود: “نرى إعادة تسليح على كل مستوى على الجبهة البحرية – أنظمة، أسلحة وتدريبات. ترى حماس بالبحر كخيار لتحقيق أطماعها العدوانية والعملياتية”.

وأضاف: “في المقابل، نحن نقوم بمتابعة هذه التطورات لضمان أن يكون لدينا رد على هذه التهديدات”.

ويبدو أن عمليات تهريب الأشخاص والعتاد عبر البحر انخفضت بشكل ملحوظ، إن لم تتوقف تماما، وفقا لشتاتر.

مع ذلك، كما يقول، لا توجد هناك طريقة لضمان إغلاق “محكم” لساحل غزة، ما يجعل من احتمال تهريب أشخاص عبر البحر ممكنا.

في الوقت الذي أعقب الحرب في عام 2014، رصدت البحرية ازديادا في محاولات التهريب. ولكن في حين أن هناك تقارير منتظمة عن قيام البحارة الإسرائيليين بإطلاق طلقات تحذيرية باتجاه قوارب صيد من غزة، قال شتاتر بأن فريقه لم يشهد أي حالة منذ حوالي عام.

ويعزو ذلك إلى كل من جهود البحرية والسهولة النسبية التي يمكن لحماس من خلالها تهريب سلع غير مشروعة عبر الأنفاق إلى داخل شبه جزيرة سيناء.

فبعد كل شيء بإمكان قارب صيد صغير حمل كمية محدودة من المواد فقط، في حين أن النفق يمكن من خلاله تهريب كميات أكبر بكثير، كما قال.

رجال ضفادع وغواصات بدون طاقم بشري

السرية التي يقودها شتاتر، والتي تعمل من مركزي تحكم ساحليين، تراقب من فوق مياه البحر، وبشكل متزايد، من تحتها أيضا 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، بحثا عن عمليات تسلل إلى داخل إسرائيل من البحر وعمليات تهريب وهجمات على ممرات الشحن وحقول الغاز.

وقال شتاتر إن “حماس تجري تطويرات جدية في مجال تحت البحر”، لكنه لم يوضح ما هي أنواع الأسلحة التي تعتقد البحرية أن حماس حصلت عليها بالتحديد.

مع ذلك، تقارير أفادت بأن محمد الزواري، خبير تونسي في الطائرات بدون طيار، كان يعمل على بناء غواصات صغيرة من دون طاقم بشري تعمل بطريقة التحكم عن بعد لحركة حماس عندما قُتل على يد مسلحين في ديسبمر. (تم تحميل الموساد مسؤولية القتل؛ إسرائيل لم تعلق على هذه الإتهامات).

محللون حذروا أيضا من أن إسرائيل قد تكون عرضة لألغام بحرية، مثل تلك التي غمرت السوق السوداء في العالم مع انهيار الإتحاد السوفييتي.

بحسب تقييم لحركة حماس كُتب في عام 2015 بالتعاون بين باحث في مكتب رئيس الوزراء وغابي سيبوني، مدير برنامج في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إذا نجحت الحركة في إغراق سفينة حربية إسرائيلية، سوف “تخلق قصة نصر، تأمل منذ مدة طويلة في تحقيقه”.

لكن الحركة لا تعمل فقط على مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية، ولكن استهداف أهداف مدنية أيضا.

وقال سيبوني في محادثة هاتفية هذا الأسبوع إن “مهاجمة المدنيين هي سبب وجود حماس”.

فيما يتعلق بالهجوم من البحر، على مدى العاميين الماضيين، كشفت إسرائيل عن عدة محاولات لتهريب ملابس غوص ومعدات غوص أخرى إلى داخل قطاع غزة عبر معبر كيريم شالوم، والتي تقول وزارة الدفاع إنها كانت معدة لحركة حماس ووحدات رجال الضفادع الخاصة بها.

هذا النوع من الهجمات تم شنه خلال الحرب في عام 2014، التي تُعرف في إسرائيل بإسم “الجرف الصامد”. في 8 يوليو، 2014، سبح 4 من عناصر وحدة الكوماندوز البحري في حركة حماس باتجاه الشاطئ القريب من كيبوتس زيكيم على الجانب الإسرائيلي من الساحل.

الرجال الضفادع جلبوا معهم أسلحة آلية وقنابل يدوية وعبوات ناسفة، استخدموا الأخيرة منها في هجوم فاشل ضد دبابة إسرائيلية. بعد حوالي 40 دقيقة من وصولوهم عبر البحر، قُتل الأربعة في هجوم مشترك من البحر والبر والجو، وانتهى الحادث بذلك.

تقرير للجيش الإسرائيلي حول الحادثة تم تسريبه لاحقا أظهر أن الرد، الذي صُور بداية من قبل الجيش على أنه انتصار تام، كان أبطا مما اعتُقد بداية وبأن هجوم الكوماندوز كان أنجح مما بدى عليه. (لم يتم الإبلاغ عن الهجوم ضد الدبابة في البداية على سبيل المثال).

لمنع تسللات بحرية من هذا النوع في المستقبل، يستخدم جنود شتاتر “كاميرات بصرية وأجهزة رادار متطورة” وكذلك أنظمة سونار تحت البحر لرصد تحرك الأجسام في البحر، كما قال.

من غزة إلى نتانيا، 24 ساعة يوميا

يقول شتاتر إن المجندين في سرية أشدود للمراقبة من الإناث فقط، في حين أن الضباط فيها من النساء والرجال.

هذا ليس بشيء يميز وحدة شتاتر، ففي البحرية وسلاح الجو والقوات البرية، تخدم النساء فقط في وحدات المراقبة، حيث أن الجيش يرى أنهن أكثر ملائمة لهذه المهمة من الجنود الذكور.

الوحدة مسؤولة عن مياه البحر الممتدة من غزة حتى الشاطئ القريب من مدينة نتانيا، في حين أن بقية الساحل يخضع لمراقبة جنود من سرية المراقبة حيفا.

يقضي الجنود معظم وقتهم في مراقبة ورصد الصيادين من غزة، الذين تشكل صناعتهم جزءا هام من إقتصاد القطاع.

في إطار الحصار البحري على غزة، الذي تقول إسرائيل إنه ضروري لأسباب أمنية، على الصيادين البقاء في حدود 6 أميال (9.66 كلم) عن الشاطئ.

في العام الماضي، تم توسيع هذه الحدود بشكل مؤقت في الجزء الجنوبي من ساحل غزة إلى 9 أميال (14.5 كلم) خلال موسم الصيد في الربيع، ووفقا لشتاتر تنوي إسرائيل فرض الإجراء نفسه هذا العام أيضا.

وجرى الحديث أيضا عن خطط لتوسيع منطقة الصيد لفصل الخريف، لكن في النهاية فشلت هذه الخطة. إسرائيل حمّلت الفلسطينيين مسؤولية الفشل بسبب عدم امتثالهم لشروط توسيع منطقة الصيد، في حين حمّل الغزيون إسرائيل المسؤولية من خلال وضعها لشروط “غير واقعية”.

الصيادون الفلسطينيون الذين يحاولون الإبتعاد عن منطقة الصيد المحددة أو أولئك الذين يتصرفون بصورة “مثيرة للشبهات” يتم إعتراضهم من قبل البحرية، خوفا من احتمال استخدام هذه القوارب للتهريب أو لهجمات، وفقا لشتاتر.

في أبريل 2016 تم إحباط محاولة تهريب، حيث تم رصد قارب تصرف بصورة مشبوهة  قبالة سواحل غزة. عندما تم إستدعاء قارب دورية تابع للبحرية إلى المكان، بدأ طاقم القارب بإلقاء البضائع التي كانت على متنه في الماء قبل أن يقفزوا هم بأنفسهم فيها. بعد أن فرغ القارب، قامت البحرية بتفجيره.

بعد بضعة أشهر، تم اعتقال المهرب المشتبه به بعد أن ابتعد قارب كان على متنه عن منطقة الصيد المسموح بها، وفقا لجهاز الأمن العام (الشاباك).

سرية المراقبة أشدود تعمل أيضا على مراقبة السفن الداخلة إلى ميناء أشدود والخارجة منها وممرات الشحن التجاري الإسرائيلية، التي قد تكون لا تشكل خطرا أمنيا، ولكنها تُعتبر رصيدا إستراتيجيا، قد يكون هو أيضا معرضا لهجمات.

جنود شتاتر يراقبون مياه البحر على مدار الساعة في كل أيام السنة، وهم على علم بأنهم مسؤولون عن أمن المواطنيين والجنود زملائهم، كما قال شتاتر.

وأضاف: “إنه عمل سيزيفي، لكنني أستيقظ في كل صباح مع ابتسامة”.