وقعت حماس على اتفاق مصالحة مع حركة فتح التي يترأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كي تتمكن القوات الفلسطينية “العمل سوية ضد المشروع الصهيوني”، قال صالح العاروري، نائب القائد السياسي لحركة حماس، في القاهرة يوم الخميس.

ومتحدثا بعد توقيع الاتفاق، قال العاروري، الذي قاد بعثة حماس التي تفاوضت على الاتفاق، ان الوحدة الفلسطينية هامة “كي نتمكن من العمل سوية ضد المشروع الصهيوني، الذي يسعى للقضاء والدوس على حقوق شعبنا”.

“نحن في حماس عازمون، جديون وصادقون هذه المرة وكل مرة لإنهاء الانقسام”، قال العاروري. “جميعا أخذنا إستراتيجة أن نطبق خطوة خطوة حتى نستطيع إنجاح المصالحة”.

وجالسا جانبه، قال عزام الاحمد، رئيس بعثة فتح، ان عباس طلب منه انهاء الخلاف بين الفصيلين كي يتم توحيد قوة كامل الشعب الفلسطيني، “برئاسة فتح وحماس”.

صاحب متجر فلسطيني يعرض أعلاما فلسطينية وملصق يحمل صورة رئيس الوزراء الفلسطيني راي الحمد الله ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، 1 أكتوبر، 2017، في مدينة غزة. (AFP PHOTO/MAHMUD HAMS)

صاحب متجر فلسطيني يعرض أعلاما فلسطينية وملصق يحمل صورة رئيس الوزراء الفلسطيني راي الحمد الله ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، 1 أكتوبر، 2017، في مدينة غزة. (AFP PHOTO/MAHMUD HAMS)

وقد سيطرت حركة حماس على قطاع غزة من قوات حركة فتح التي يترأسها عباس في انقلاب عنيف عام 2007. ولقد خاضت ثلاث حروب مع اسرائيل منذ حينها. وطالما عارضت اسرائيل اي حكومة “وحدة” فلسطينية تشارك فيها حماس. وطالبت اسرائيل، بالإضافة الى العديد من افراد المجتمع الدولي، ادانة حماس الهجمات، قبولها حق اسرائيل بالوجود، والموافقة على الاتفاقيات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة، كشرط مسبق لشرعية الحركة.

وبحسب الاتفاق الذي تم توقيعه الخميس ي القاهرة، سوف تعود السلطة الفلسطينية للسيطرة الكاملة على قطاع غزة حتى الاول من ديسمبر.

وافادت تقارير مصرية اشارت اليها الإذاعة الإسرائيلية يوم الخميس ان حماس غير مستعدة للتخلي عن اسلحتها. ورد ان الحركة وافقت بدلا عن ذلك، بحسب شروط اتفاق المصالحة، على عدم استخدام اسلحتها بدون الحصول على موافقة من قبل لجنة مشتركة. ولا يوجد تأكيد رسمي على ذلك.

ومن غير الواضح ايضا ما سيكون مصير جناح حركة حماس العسكري، كتائب عز الدين القسام، الذي فيه حوالي 25,000 مقاتل. وكان عباس قد طالب حماس بالتخلي عن الاسلحة.

وتم تعيين العاروري، الذي كان مدير عمليات حماس في الضفة الغربية في السنوات الاخيرة، نائب القائد السياسي للحركة في وقت سابق من الشهر. وهو نائب اسماعيل هنية، الذي نفسه استبدل خالد مشعل في قيادة المكتب السياسي للحركة في شهر مايو.

وتعتقد اسرائيل ان العاروري خطط عدة هجمات، بما يشمل اختطاف وقتل ثلاثة شبان اسرائيليين في الضفة الغربية عام 2014، ما ادى الى اندلاع حرب غزة في ذلك العام.

وتم طرده من الدوحة في شهر يونيو، بالإضافة الى مسؤولين اخرين في حماس بسبب الضغوطات التي واجهتها قطر من دول عربية اخرى. واستقر بعدها في لبنان.

ثلاثة الشبان الإسرائيليين (من اليسار الى اليمين) ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل (Courtesy)

ثلاثة الشبان الإسرائيليين (من اليسار الى اليمين) ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل (Courtesy)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان ان العاروري يستمر بالتخطيط لهجمات ضد اسرائيل ويحاول “تعزيز العلاقة بين حماس وحزب الله” بدعم إيراني.

وقد قضى العاروري عدة احكام بالسجن في سجون اسرائيلية، وتم اطلاق سراحه في مارس 2010 ضمن المبادرات للتوصل الى صفقة تبادل اسرى اوسع مقابل جلعاد شاليط، جندي اسرائيل اختطفته حركة حماس عام 2006. وشارك العاروري بعدها بالتوصل الى الصفقة التي ادت الى اطلاق سراح اكثر من الف اسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية مقابل اطلاق سراح شاليط.

واستقر في تركيا لعدة سنوات خلال تدهور العلاقات الدبلوماسية بين القدس وانقرة، ولكن طلب منه المغادرة عند تصالح البلدان عام 2016. وانتقل بعدها الى قطر قبل طرده في شهر يونيو من هذا العام.

وافادت القناة الإسرائيلية العاشرة في الاسبوع الماضي ام مسؤولين اسرائيليين يخشون من تأدية مكانة العاروري القوية في حماس الى تصعيد بالهجمات في حال تحقيق المصالحة بين فتح وحماس، لان ذلك قد يؤدي الى منح فتح حرية عمل اكبر لحماس في الضفة الغربية.

وتم الاحتفال في قطاع غزة بعد الاعلان عن الصفقة يوم الخميس، ولوح السكان بالأعلام المصرية، الفلسطينية، واعلام فتح وحماس.

ويتوقع ان يتم اجراء مفاوضات الان حول انشاء حكومة وحد، وتمت دعوة فصائل فلسطينية متعددة للمشاركة في اجتماع اخر في القاهرة في 21 نوفمبر.

فلسطينيون يشاهدون توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة على التلفاز في رفح، جنوب قطاع غزة، 12 اكتوبر 2017 (AFP/Said Khatib)

فلسطينيون يشاهدون توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة على التلفاز في رفح، جنوب قطاع غزة، 12 اكتوبر 2017 (AFP/Said Khatib)