قال المسؤول الكبير في حركة “حماس” موسى أبو مرزوق الخميس إن حركته في غزة ليست على استعداد لمناقشة تفكيك جناحها العسكري خلال المحادثات مع حركة “فتح”، في الوقت الذي يحاول فيها الطرفان تشكيل حكومة وحدة.

في الوقت نفسه، قال قائد “حماس” في غزة يحيى السنوار إن قائد الجناح العسكري للحركة، محمد ضيف، يدعم جهود المصالحة.

وقال أبو مرزوق في مقابلة مطولة أجرتها معه وكالة “الأناضول” التركية شبه الرسمية للأنباء: “هذا الملف غير مطروح للنقاش، لا سابقا، ولا مستقبلا”. وأضاف أن “سلاح المقاومة موجود لحماية الشعب الفلسطيني، ولا يعقل أن تلقي المقاومة الفلسطينية سلاحها ولا زالت أرضها محتلة وشعبها مشرد”.

رئيس الوزراء الفلسطيني في قطاع غزة إسماعيل هنية يحيي نائب زعيم الحركة، موسى أبو مرزوق، لدى وصوله مدينة غزة، الاثنين 21 أبريل، 2014 (تصوير: AFP PHOTO / محمود الهمص)

رئيس الوزراء الفلسطيني في قطاع غزة إسماعيل هنية يحيي نائب زعيم الحركة، موسى أبو مرزوق، لدى وصوله مدينة غزة، الاثنين 21 أبريل، 2014 (تصوير: AFP PHOTO / محمود الهمص)

ودخلت حركتا “فتح” و”حماس” في حالة نزاع منذ استيلاء “حماس” بالقوة على القطاع في عام 2007، حيث يقوم الطرفان بتشغيل إدارتين منفصلتين.

بحسب تقارير فإن للجناح العسكري لحركة “حماس”، “كتائب عز الدين القسام”، نحو 27,000 مقاتل مقسمين في 6 ست ألوية إقليمية، التي تضم 25 كتيبة و106 سرايا.

وخاضت الحركة مع إسرائيل ثلاث حروبات منذ استيلائها على غزة.

في وقت سابق من الشهر أعلنت “حماس” عن موافقتها على اتخاذ خطوات نحو حل الانقسام مع رئيس السلطة الفلسطينية وقائد حركة “فتح” محمود عباس، معلنة أنها ستقوم بحل هيئة اعتُبرت حكومة مضادة – أطلق عليها اسم”اللجنة الإدارية” – وأنها على استعداد لإجراء انتخابات.

وجاء هذا الإعلان بعد أن أجرى قادة من “حماس” محادثات مع مسؤولين مصريين وفي الوقت الذي تواجه في غزة أزمة انسانية تفاقمت بعد اتخاذ عباس خطوات عقابية ردا على قرار “حماس” تشكيل اللجنة الإدارية لحكم القطاع في شهر مارس.

في حين أن عباس رحب بحل اللجنة الإدارية، لكنه لم يعلق على رفع العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على القطاع.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس حكومة السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله إلى غزة الإثنين للبدء بإعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع.

وكانت جهود المصالحة بين الطرفين قد فشلت مرات عديدة، وإحدى أكبر القضايا الشائكة هي من سيسيطر على الحدود والأمن في قطاع غزة.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية، عزام الأحمد، ورئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في صورة احتفالية مشتركة في مدينة غزة، 23 أبريل، 2014، بعد ان اتفق قادة الضفة الغربية وقطاع غزة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 5 أسابيع. (photo credit: AFP/Said Khatib)

(من اليسار إلى اليمين) رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية، عزام الأحمد، ورئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في صورة احتفالية مشتركة في مدينة غزة، 23 أبريل، 2014، بعد ان اتفق قادة الضفة الغربية وقطاع غزة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 5 أسابيع. (photo credit: AFP/Said Khatib)

في تصريحاته يوم الخميس قال أبو مرزوق أيضا إن “حماس” لن تكون على استعداد للموافقة على مطالب ما تُسمى بـ”رباعية الشرق الأوسط”، والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والتي تطالبها بنبذ الإرهاب والموافقة على قبول الاتفاقيات التي تم توقيعها في السابق بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهي أكبر منظمة فلسطينية سياسية ممثلة للفلسطينيين.

على الرغم من رفضها التخلي عن جيشها، جددت “حماس” الخميس تأكيدها على التزامها الكامل بفكرة حكومة الوحدة.

وقال قائد “حماس” في غزة يحيى السنوار في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مغلق مع صحافيين وتم نشرها في وقت لاحق من قبل المتحدث بإسم “حماس” إن “حماس لن تبقى طرفا في الانقسام بأي شكل من الأشكال”، مضيفا أنه لن يسمح لأي أحد بإحباط جهود المصالحة.

وأضاف “يجب طي صفحة المرحلة السابقة وأن نتجه للمستقبل لبناء مشروعنا الوطني”.

في تصريح مفاجئ، قال السنوار إن ضيف، قائد “كتائب عز الدين القسام” والذي حاولت إسرائيل اغتياله أكثر من مرة وفشلت في ذلك ولا تزال حالته غير معروفة منذ حرب صيف 2014 مع إسرائيل، “يؤيد بقوة” جهود المصالحة.

الولايات المتحدث ’رفعت الفيتو’ عن المصالحة الفلسطينية

في تصريحاته الخميس، قال أبو مرزوق إن “حماس” حصلت على معلومات مفادها أن الولايات المتحدة أنهت معارضتها لتشكيل حكومة وحدة تضم “حماس” و”فتح”.

وقال “وصلتنا معلومات عبر مصادر خاصة بهم، وأخرى من دبلوماسيين غربيين، تؤكد أن الولايات المتحدة رفعت الفيتو عن المصالحة الفلسطينية”.

وقال القيادي في “حماس” إن سحب المعارضة الأمريكية يمنح لعباس “هامشا لاتخاذ خطوة جريئة لإنهاء الانقسام الفلسطيني، بعد أن شكلت أمريكا عائقا رئيسيا”.

يوم الخميس رحبت الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة، بعودة السلطة الفلسطينية الوشيكة إلى قطاع غزة في إطار جهود المصالحة الجديدة مع “حماس”.

وقالت إن سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة مجددا “حاسمة لجهود التوصل إلى سلام دائم”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وتأتي جهود المصالحة الأخيرة بين “فتح” و”حماس” في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحياء محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وكان قد التقى بشكل منفصل بعباس ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في الأسبوع الماضي.

في تناقض واضح مع تصريحات أبو مرزوق، انتقد مبعوث ترامب في الشرق الأسط جيسون غرينبلات في الأسبوع الماضي بشدة سيطرة “حماس” على غزة ودعا السلطة الفلسطينية إلى استعادة السيطرة على القطاع وحض المجتمع الدولي على المساعدة على تحقيق هذه الخطوة.

وقال إن “الإغاثة من المعاناة في غزة يمكن إيجادها فقط عندما تجتمع جميع الأطراف المعنية معا لمساعدة الشعب الفلسطيني في عزل حماس”، متهما الحركة باستخدام الأمول المعدة لسكان غزة لبناء بنيتها التحتية العسكرية.