توفي رجل فلسطيني متأثرا بجراحه يوم الإثنين بعد ثلاثة أيام من تعرضه لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية خلال مواجهات عند حدود قطاع عزة، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، ما يرفع حصيلة القتلى إلى 18 شخصا.

وقالت وزارة الصحة إن فارس الرقب (29 عاما) أصيب برصاص في بطنه خلال مواجهات يوم الجمعة شرقي خانيونس في جنوب غزة، عندما شارك عشرات آلاف الأشخاص في تظاهرات حاشدة.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها إن الرقب كان عضوا فيها، لكنه لم يكن مسلحا عند تعرضه لإطلاق النار.

وكانت هناك تناقضات في الروايات الفلسطينية حول حصيلة القتلى في غزة، ففي حين أن حماس زعمت ان عدد القتلى وصل إلى 18، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية أن العدد هو 16. ولم تنشر إسرائيل أي حصيلة رسمية لعدد القتلى.

يوم السبت قال الجيش الإسرائيلي إن 10 من القتلى على الأقل هم أعضاء في منظمات مسلحة فلسطينة، من ضمنها حماس، ونشر تفاصيل عن أدوارهم.

القتلى من أحداث العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة بحسب قائمة للجيش الإسرائيلي الذي زعم بأنهم عناصر في فصائل فلسطينية. (الجيش الإسرائيلي)

يوم الجمعة، شارك نحو 30 ألف فلسطيني في احتجاجات عند حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن أصابة أكثر من 1000 شخص خلال مواجهات يوم الجمعة، أكثر من نصفهم من نيران إسرائيلية والبقية جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع وإصابتهم برصاص مطاطي. ولم يتسن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن هذه المعطيات مبالغ فيها.

ولم تقع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

وقال الجيش إن قناصيه استهدفوا فقط الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف صريحة ضد القوات الإسرائيلية أو حاولوا اختراق السياج الأمني أو إلحاق الضرر به. وأظهرت لقطات فيديو في إحدى الحالات أحد المتظاهرين، الذي أدرجه الجيش في القائمة التي نشرها لعناصر حماس، يتعرض لإطلاق النار وهو يجري بعيدا عن الحدود. في رد له اتهم الجيش حركة حماس بتحرير و/أو التلاعب بلقطات الفيديو.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

يوم السبت منعت الولايات المتحدة تمرير مسودة بيان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو فيها أعضاء المجلس إلى ضبط النفس وفتح تحقيق في المواجهات على حدود غزة-إسرائيل، بحسب دبلوماسيين.

يوم السبت أيضا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “الأطراف المعنية إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضحايا”. ودعا أيضا إلى تحقيق مستقل وشفاف في سقوط القتلى والجرحى في مواجهات يوم الجمعة.

مساء الجمعة قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني وأضاف أن “جميع القتلى تراوحت أعمارهم بين 18-30، وهويات بعض القتلى معروفة لنا، وأن اثنين منهم على الأقل كانا عنصرين في قوات الكوماندوز التابعة لحماس”.

وتسعى حركة حماس علنا إلى تدمير إسرائيل وكانت قد استولت على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية في انقلاب دام. وتتهم إسرائيل الحركة، التي خاضت معها ثلاث حروب منذ عام 2008، باستخدام المظاهرة كغطاء لتنفيذ أعمال عنف.

متظاهر فلسطيني يرتدي قناع ’أنونيموس’ يحمل سكينا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ويقول الفلسطينيون إنه تم إطلاق النار على المتظاهرين من دون أن يشكلوا تهديدا على الجنود، في حين انتقدت منظمات حقوقية استخدام إسرائيل للرصاص الحي.

مسيرة الفلسطينيين إلى حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة كانت الأكبر في الذاكرة الحديثة، ودعا فيها المتظاهرون إلى السماح للفلسطينيين بالعودة إلا الأرض التي نزح منها أجدادهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. وسار المتظاهرون تحت شعار “مسيرة العودة”.

واستمر الجيش في وضع قواته في حالة تأهب قصوى في الوقت الذي بدا فيه أن حدة العنف بدأت تخف مساء الجمعة، وسط مخاوف من استمرار الهجمات، بما في ذلك محاولات للتسلل وإطلاق صواريخ.

حركة حماس تنشر صور عناصر جناحها العسكري التي أقرت بأنهم كانوا من بين القتلى ال16 في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي على السياج الحدودي عند السباج الحدودي بين غزة وإسرائيل الجمعة، 30 مارس، 2018.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون بـ”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم بـ 2 مليون هم من أحفادهم.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.