حذرت حركة “حماس” إسرائيل السبت من تجاوزها للخطوط الحمراء في “تصعيد خطير” بعد أن تحدثت تقارير عن إصابة طفلين بجروح طفيفة في غارات جوية على قطاع غزة ردا على التصعيد الأخير في هجمات البالونات الحارقة والمتفجرة على إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن طائرات مروحية مقاتلة ودبابات قصفت عددا من الأهداف التابعة لحماس، من ضمنها مواقع تُستخدم لقواتها البحرية والبنى التحتية تحت الأرض ومواقع مراقبة.

لكن فوزي برهوم، المتحدث باسم الحركة قال إن الجيش الإسرائيلي أصاب أيضا “مدنيين أبرياء”، وأن القصف يشكل  تجاوزا “للخطوط الحمراء وتصعيدا خطيرا ستتحمل إسرائيل عواقبه”.

وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس إن طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات أصيبت في غارة جوية في محيط البريج، وذكرت تقارير إعلامية محلية أن الطفلة أصيبت بشظية في وجهها.

كما تحدث موقع “الرسالة” الإخباري المرتبط بحماس عن إصابة طفل في الحادية عشرة من عمره وسيدة بجروح طفيفة في المنطقة نفسها، حيث تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقال برهوم إن الفصائل الفلسطينية في غزة “لن تسمح للوضع أن يظل كما هو”، قبل أن يضيف أنها ستعمل من أجل “كبح العدوان وحماية مصالح شعبها”.

الهجوم الليلي على مواقع زُعم أنها لحماس هو العملية الخامسة من هذا النوع منذ مطلع الأسبوع.

عامل إسرائيلي من سلطة الطبيعة والحدائق يحاول إخماد حريق ناجم عن بالون حارق أطلِق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس أور هنر، 12 أغسطس، 2020. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

وقال الجيش الإسرائيلي إن “الهجوم نُفذ ردا على [إطلاق] بالونات متفجرة وبالونات حارقة من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية خلال الأسبوع المنصرم”.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه يحمّل حماس المسؤولية عن كل الأنشطة التي تنطلق في القطاع ومنه.

وقد أدت عبوات ناسفة مرتجلة تم ربطها ببالونات أو طائرات ورقية إلى اندلاع أكثر من 100 حريق في إسرائيل في الأسبوع المنصرم، واشتعال أراض زراعية وأحراش. وقال مسؤولون إن معظم هذه الحرائق كانت صغيرة، لكن البعض منها تسبب بأضرار.

وجاء هجوم يوم الجمعة بعد يوم من توصل إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى اتفاق تاريخي برعاية أمريكية على تطبيع العلاقات بينهما، مما أدى إلى تصعيد التوترات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأثار الاتفاق غضب القيادة الفلسطينية، التي وصفته ب”الخيانة” للقضية الفلسطينية، بما في ذلك مطالبتها بالقدس عاصمة لدولتها المستقبلية.

ونظم الفلسطينيون مظاهرات ضد الاتفاق في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وقام متظاهرون شاركو في صلاة يوم الجمعة في المسجد الأقصى بحرق صورة لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان احتجاجا على الاتفاق.

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى عقد اجتماع طارئ لقيادة السلطة الفلسطينية ردا على الاتفاق، في حين سحبت السلطة الفلسطينية سفيرها لدى الإمارات احتجاجا على الاتفاق.

وتسعى أبو ظبي إلى تصوير خطوتها على أنها تصب أولا وقبل كل شيء في مصلحة الفلسطينيين، حيث أن الاتفاق يؤجل أو قد يلغي خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون صورة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نيهان بالقرب من قبة الصخرة في الحرم القدسي بالبلدة القديمة، 14 أغسطس، 2020.(AP Photo/Mahmoud Illean)

وذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الجمعة أن إسرائيل أبلغت بأنها لن تسمح بتحويل مبلغ شهري قدره 30 مليون دولار من قطر إلى غزة ما لم تتوقف سلسلة هجمات البالونات الحارقة.

وأضاف التقرير، الذي لم يشر إلى مصدره، أن المبعوث القطري بنفسه “غير متحمس” للتوجه إلى غزة قبل انتهاء التصعيد.

ويقول محللون فلسطينيون إن الهجمات من غزة تهدف عادة إلى الضغط على إسرائيل من أجل إعطاء الضوء الأخضر لتحويل أموال المساعدات المالية القطرية إلى القطاع.

ردا على الهجمات، أغلقت إسرائيل بالفعل معبر الشحن مع القطاع، باستثناء المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، وقامت أيضا بتقليص منطقة الصيد المسموح بها قبالة سواحل غزة.

وقد تضاءلت ظاهرة إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة من قطاع غزة باتجاه إسرائيل في العامين الأخيرين، لكنها شهدت تصعيدا منذ نهاية الأسبوع الماضي.