لن يزيل أحدا في قيادات حماس وفتح الدموع بسبب قرار المحكمة العليا الفلسطينية الخميس بتأجيل الإنتخابات المحلية في الضفة الغربية وغزة. والتي كام من المقرر إجرائها في 8 أكتوبر؛ وقالت المحكمة أنها ستعيد النظر في المسألة بعد بضعة أشهر.

وكان لدى كلا الطرفين ما يخسراه. ولكن، وبالرغم من تحذيرات اسرائيل من استيلاء حركة حماس الوشيك على الضفة الغربية، كان لدى الحركة أكثر على المحك في حال اجراء الإنتخابات كما كان مخططا.

وهذا لأنه، في الغالب، يتوقع أن تسجل حماس انتصارات في الضفة الغربية. على الأرجح أن تفوز فتح بأغلبية المقاعد في المجالس المحلية (3,818 في انحاء الضفة الغربية وغزة) بينما يتوقع أن تفوز حماس في المدن الكبرى مثل الخليل، طولكرم ونابلس، بواسطة اتفاق تبادل مندوبين مع فتح. سوف يمكن الإنتصار في هذه المناطق حركة حماس في خلق انطباع هزيمة فتح – على الأرجح بمساعدة الإعلام الإسرائيلي.

ولكن التهديد الأكبر على حركة حماس هو قطاع غزة، حيث بدأت صورة مقلقة – على حدود المرعبة – بالتشكل.

في أفرع مدن كبرى على الاقل في القطاع – مدينة غزة، رفح، خانيونس ودير البلح – هناك انطباع بان قوائم فتح الانتخابية اكثر شعبية، لعدة اسباب: اولا، قوائم فتح في هذه المناطق مثيرة اكثر للإعجاب؛ ثانيا، كما قال محلل من غزة لتايمز أوف اسرائيل، “اذا طالب الناس خلال انتخابات 2006 [التي فازت بها حماس] بالإنتقام من فتح، في هذه الانتخابات يريد سكان القطاع تصفية الحسابات مع حماس”. هذا بسبب الأوضاع الإقتصادية المتدهورة في القطاع والشعور بأن حماس تعامل السكان بإزدراء. حملة الحركة الإنتخابية كانت كصفعة بوحه سكان غزة.

“نحن نعاني من الأوضاع الصعبة منذ سنوات، وهم يجرون حملة تقول، ’غزة اجمل’ تحت حكم حماس. حاولوا الإدعاء أن قطاع غزة الآن أفضل مما كان عليه. بالتأكيد، الناس غاضبون”، قال.

وتحدث محللون آخرون عن السباق المتقارب والصعب بين قوائم حماس وفتح والقرارات في محاكم غزة (بإدارة حماس) لفصل قوائم المنافسين واحدة تلو الأخرى، احيانا لأسباب غريبة جدا. وهذا حدث في أماكن مثل الزهراء، بيت حانون، نصيرات وخانيونس.

وحتى صباح اليوم، قال رجل من حركة فتح في الضفة الغربية لتايمز أوف اسرائيل: “انهم خائفون”.

وبعدها جاء قرار المحكمة في الضفة الغربية لتوقيف الإنتخابات. بالتأكيد هناك من يقول أن القرار نابع من خوف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة فتح. وهذا محتمل بالطبع. ولكن يجب الإشارة إلى انه خلال الأشهر الأخيرة، كان هناك ضغوطات كبيرة على رئيس السلطة الفلسطينية لإلغاء الإنتخابات تماما – وهو طلب رفضه مرارا وتكرارا.

هل من المنطقي الآن، بعدما أصبح يبدو ان لديه احتمالا واقعيا لتفوق حقيقي في الضفة الغربية وحتى في غزة، أن يسارع للضغط على المحكمة لإلغاء الإنتخابات؟ كل الإمكانيات واردة في الشرق الأوسط، على ما يبدو.

تحت الشروط المسبقة الصحيحة

اعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وافقا “مبدئيا” على اللقاء في موسكو. لم يتم تحديد موعد أو شرط اللقاء. ولكن على هذه الرسالة أن تثير قلقا ليس صغيرا لدى الطرف الفلسطيني.

ومنذ أسابيع، سوقت القيادة الفلسطينية الى الجماهير الفلسطينية والإسرائيلية أنه لن يتم عقد قمة بدون موافقة اسرائيل مسبقا على تجميد المستوطنات واطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى من المفاوضات السابقة.

لكن قام عباس فجأة الأربعاء بتغيير موقفه، ومثل سياسيا جيدا، قال أنه وافق على طلب روسيا للقاء مع نتنياهو بدون شروط مسبقة. وكان هذا التصريح على الأرجح يهدف لإرضاء الروس ولإرباك نتنياهو، الذي لم يسارع للموافقة على اللقاء. وصدر أيضا بيان الخميس حيث قال نتنياهو انه وافق على اللقاء “بشرط” أن لا تكون هناك شروط مسبقة.

لا زال من المبكر التكهن متى سيتم عقد اللقاء، او ما سيتم تحقيقه فيه، في حال حدث. ولكن على الأرجح أن يواجه عباس، الذي يعاني من جماهير فلسطينية غير داعمة، وحتى معادية، انتقادات أشد بعد أن وافق على اللقاء بنتنياهو.