ثلاثة تهديدات فلسطينية على الأقل تحولوا لطقوس متكرر مسموع كل بضعة أشهر. أولاً، استقالة محمود عباس (أبو مازن) من منصبه كرئيس. الثاني، استقالة رئيس المفاوضات صائب عريقات، خطوة حدثت مرات لا تحصى في حياته المهنية المجيدة، مع ذلك لا يزال الرجل في منصبه. والثالث، التهديد بانحلال السلطة الوطنية الفلسطينية. لذلك ربما ينبغي أولاً التوضيح. السيناريو لتفكيك السلطة الفلسطينية محتمل، ولكن احتمال حدوثه منخفض، منخفض جداً ممكن القول. في الأيام الأخيرة، النقاش حول إمكانية تفكيك السلطة الفلسطينية متناول أساسا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لا وجود له تقريبا في وسائل الإعلام الفلسينية، أو وسط قيادتها. مع ذلك, نشر الليلة بيان في وكالة أنباء معاً يتناول ما نشر في صحيفة يديعوت احرونوت. ينقل تقرير معاً عن مسؤولين فلسطينيين لم يكشف عن هويتهم يدعون انه يتم النظر في فكرة التفكيك بجدية من قبل القيادة الفلسطينية في حالة لم يتم تمديد المفاوضات. يشرح المسؤولين “ان هذه ليست تهديدات خاملة أو حديث فارغ”، وفقط من تلك الاعتذارات يمكن فهم ان هذه مجرد كلمات، على الأقل في هذه المرحلة.

من الصعب معرفة مصدر التهديد. هل يحاول مسؤولين إسرائيليين الحصول على نزوة عامة على الشعب الإسرائيلي في حالة فشل المحادثات أم هؤلاء مبعوثي عباس. لمح وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمود بن-الهباش، معاون محمود عباس في محادثة مع الصحافيين في رام الله قبل بضعة أيام أن إمكانية تفكيك السلطة الحالية، ربما يتم تنفيذها حتى قبل نهاية عام 2014. وحتى الآن، هذا ليس خياراً فعلياً. صحيح ان هذه خطوة اضطرارية لأبو مازن للقيام بصدد تجميد المحادثات والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية. ونعم، سوف يتكرر هذا التهديد في الأيام المقبلة، حتى نهاية الأشهر التسعة للمفاوضات (بعد ثمانية أيام فقط). ان هذا سلاح “يوم القيامة” ضد إسرائيل، تهديد استفزازي قد يخلق ترهيبا عند الرأي العام الإسرائيلي. مع ذلك، لا تزال هناك العديد من الخطوات التي يفكر الفلسطينيين بها تسبق سيناريو متطرف مثل تفكيك السلطة. كذلك وكالة أنباء معاً الفلسطينية, ذكرت انه داخل السلطة الفلسطينية هناك أيضا العديد من الذين يعارضون هذه الفكرة. وعدد غير قليل من الأسباب.

في الانتفاضة الثانية وبعدها، قال ابو مازن أنه يعارض كافة اعمال العنف. يعي عباس ويفهم أن تفكيك السلة سيؤدي إلى حالة من الفوضى التي سوف تخلق العديد من أعمال العنف، ليس فقط ضد إسرائيل ولكن أيضا داخل المجتمع الفلسطيني ذاته. بالنسبة لمحمود عباس, ان تفكيك الأجهزة الفلسطينية ليس خياراً لأن تهديد حماس على السلطة الفلسطينية أكثر خطورة من ذلك الإسرائيلي. انعدام أجهزة أمن فلسطينية، سيزيد من قوة حماس ويشكل خطرا كبيرا على جميع كبار أعضاء حركة فتح والسلطة الفلسطينية دون استثناء. ولا يمكن تجاهل الاعتبارات الاقتصادية. يتمتع مسؤولي السلطة الفلسطينية اقتصادياً من كيان السلطة الفلسطينية، عدا عن رواتب شهرية هناك فوائد اقتصادية تأتي مع الوظيفة: علاقات مع إسرائيل، مشاركة في مشاريع اقتصادية والمزيد. اعتبار هام آخر يمنع أي نقاش حقيقي حول إمكانية تفكيك السلطة الفلسطينية, هو مستقبل 150000 مسؤول في السلطة الفلسطينية وموظفي حركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يحصلون على راتب شهري ويحركون الاقتصاد الفلسطيني. انهيار السلطة سيحيل حوالي 1 مليون ليس فقط للبطالة ولكن أيضا للفقر والجوع. لا يريد عباس جلب الفوضى إلى الاراضي الفلسطينية وهو يعي ان اجراء كتفكيك السلطة، سوف يجلب البلدات والمدن الفلسطينية الى وضع مشابه لذلك في عام 2001-2005 (الانتفاضة الثانية) والى ذلك, لا يتوق اي شخص في الجانب الفلسيني.

امام عباس بعض الخيارات الأخرى، اكثر معقولية في حالة فشل المحادثات. اشهرها, هو اللجوء إلى المؤسسات الدولية والانضمام إليها في مكانة دولة. المشكلة أن هذا التوجه يثير مخاوف الجانب الإسرائيلي ولكن ليست كبيرة مثل تفكيك السلطة. خيار آخر هو مصالحة مع حماس. هذا الأسبوع سيزور وفد رفيع المستوى من حركة فتح قطاع غزة ليعرض على حماس اللجوء إلى الانتخابات في أقرب وقت ممكن. حماس على الأرجح سيحاول التهرب من الطلب. الفكرة التي ذكرت مرارا في الأيام الأخيرة، حتى في حالة عدم المصالحة مع حماس، وفشل المحادثات، سوف يعلن عباس عن انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية. انه يدرك أن حماس لن تسمح باجرائهم في قطاع غزة, انتخابات فقط في الضفة الغربية، متأملاً أن إسرائيل ستسمح التصويت في القدس الشرقية (إذا حماس لن تشارك فيهم على أي حال)، يمكن أن توفر له نوع من الدعم الجماهيري.

وهناك طبعا المر الصغير, الذي يمكن أن يحدث مع أو دون مفاوضات (لكن دون محادثات، يزيد احتماله): ثورة شعبية، او باسمها الاكثر شيوعاُ, انتفاضة ثالثة. من الآن ممكن ملاحظة الجهود التي تقوم بها حماس لاشعال المنطقة، خصوصا حول الحرم الشريف والهجمات في الضفة الغربية. أبو مازن ورجاله قد أوضحوا أنهم لا يريدون ذلك. لذلك, الامكانية الاكثر معقولة والأفضل بالنسبة للسلطة الفلسطينية، هي تمديد المفاوضات. واضح ان ذلك ليس بأي ثمن، ولكن إذا نجح أبو مازن في جلب إسرائيل الى وقف البناء في الضفة الغربية (ولو حتى جزئيا)، وإطلاق سراح السجناء، سيؤدي الامر لتعزيز مكانته، ومكانة السلطة الفلسطينية. على الرغم من أنه في غضون ثمانية أيام ستنتهي تسعة أشهر من المفاوضات، ولكن يجب التذكر أنه يمكن دائماً تجديدها في الأيام والشهور التي تلي ذلك.