أ ف ب – قرر المقربون من الرئيس الأميركي المهدد بالعزل رفع التحدي وشن هجوم مضاد، ينطلق من اعتبار دونالد ترامب بريء في حين أن جو بايدن مذنب لاستغلاله السلطة لمصالح شخصية، في محاول لقلب المعادلة لصالحه.

وقال ستيفن ميلر أحد مستشاري ترامب صباح الأحد لشبكة “أي بي سي نيوز”، “هنا المخبر هو الرئيس”.

ومنذ ان أبلغ عنصر استخبارات المسؤولين عنه أن الرئيس الجمهوري “طلب تدخل” أوكرانيا بعد أن دعا نظيره فلوديمير زيلينسكي الى التحقيق في نشاطات خصمه الرئيسي في انتخابات 2020 جو بايدن، يتحدث الديموقراطيون والجمهوريون عن مصداقية هذا المخبر ويتبادلون اتهامات الفساد.

وقال رودي جولياني المحامي الشخصي لترامب لقناة “فوكس نيوز”، “الحقيقة هي أنه لو لم يطلب الرئيس الأميركي تحقيقا في ذلك لكان قصر في القيام بواجبه”.

ويتهم الجمهوريون نائب الرئيس السابق بممارسة ضغوط على المدعي العام الاوكراني الذي كان يحقق حول نجل بايدن، هانتر العضو في مجلس إدارة مجموعة أوكرانية لانتاج الغاز متهمة بالفساد.

المرشح للانتخابات التمهيدية الديمقراطية للرئاسة الامريكية، نائب الرئيس السابق جو بايدن، خلال المناظرة الديمقراطية الثالثة في موسم الحملة للانتخابات الرئاسية الامريكية لعام 2020، 12 سبتمبر 2019 (ROBYN BECK / AFP)

وكان بايدن يمارس في حينها مع الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي ضغوطا لاستقالة هذا المدعي العام المتهم بغض الطرف عن مشاكل الفساد في البلاد.

ودافع جولياني الأحد عن هذا الشخص، رغم انه متورط شخصيا في القضية بما أنه طلب من حكومة كييف التحقيق حول بايدن.

وتساءل جولياني خلال مقابلة مع “أي بي سي نيوز”، “هل أثبتنا أنه فاسد؟”.

رودي جولياني، محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حدث إنتخاببي في مدينة بورتسموث بولاية نيوهامبشير، 1 أغسطس، 2018. ( Charles Krupa/AP)

وأضاف “إذا التقيتم بهذا الشخص سترون أنه ليس ماهرا في الفساد لانه فقير جدا”، في حين ذكره صحافي بان الاتحاد الأوروبي خلص أيضا إلى تورط هذا المدعي العام في قضايا فساد.

“عملية ابتزاز” أم “قضية مدبرة”؟

وبحسب الصحافي في “فوكس نيوز” كريس والاس، قدم محاميان من واشنطن مساعدة لجولياني لإيجاد ملفات تدين بايدن “بعيدا عن الأضواء” من دون ان يتورط مسؤولون حكوميون.

وندد الديموقراطيون على لسان آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ب”عملية ابتزاز”.

وفي محادثته الهاتفية نهاية تموز/يوليو مع زيلينسكي مارس ترامب ضغوطا على كييف على حد قولهم رابطا ضمنا التحقيق حول بايدن بصرف مساعدات أميركية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء جمعهما في نيويورك في 25 سبتمبر، 2019، على هامش دورة الجمعية العامة للأمن المتحدة. (SAUL LOEB / AFP)

وقال السناتور ليندسي غراهام القريب من ترامب لقناة سي بي أس، “ليس لدي أي مشكلة مع هذا الاتصال الهاتفي”.

وأضاف “كان على أحد التحقق ما إذا كان جو بايدن ساهم في إقالة المدعي الأوكراني بصورة غير مشروعة” واصفا هذه القضية ب”المدبرة”.

وأشاد آدم شيف الذي استمع هذا الأسبوع لمدير الإستخبارات الوطنية جوزف ماغواير بشجاعة عنصر سي اي ايه الذي كشف الملف. وقال “يسعى الديموقراطيون إلى تنظيم جلسة في الكونغرس للاستماع إلى شهادته “بطريقة تسمح بحماية هويته” التي لا تزال مجهولة.

رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، النائب آدم شيف (ديمقراطي-كاليفورنيا) يتحدث مع الصحافيين بعد أن التقى مفتش مجتمع الاستخبارات الأمريكية، مايكل اتكينسون التقى وراء أبواب مغلقة بأعضاء اللجنة في مجلس النواب الأمريكي، 19 سبتمبر، في العاصمة الأمريكية واشنطن. (Alex Wong/Getty Images/AFP)

وأوضح “من الرئيس الذي يقول إنه يجب معاملة الجواسيس والخونة كما في السابق…” في إشارة إلى تعليقات ترامب حول عقوبة الإعدام في وقت سابق هذا الأسبوع.

“مشكلة خطيرة”

والجمعة، بعث البرلمانيون الديموقراطيون إخطارا قضائيا للمثول أمام الكونغرس وطلبوا من وزير الخارجية مايك بومبيو تسليمهم الوثائق اللازمة لتحقيقاتهم.

وخلط جولياني الأوراق مجددا صباح الأحد مؤكدا أنه “سيرفض” التعاون مع آدم شيف ثم أنه سيفعل في حال “طلب منه” موكله ترامب ذلك.

وفتح الديموقراطيون هذا الأسبوع تحقيقا بحق ترامب بهدف عزله وهو امر مستبعد حتى الان.

وفي حال صوت مجلس النواب حيث الغالبية الديموقراطية، على عزل ترامب وهو ما قد يحصل الشهر المقبل، يتعين على مجلس الشيوخ ذات الغالبية الجمهورية التصويت على هذه الاجراءات بالثلثين.

ووفقا لاستطلاع للرأي نشرت “اي بي سي نيوز” نتائجه الأحد 55% من الأميركيين (و90% من الديموقراطيين) سيؤيدون مثل هذه الخطوة.

وبحسب استطلاع آخر ل”أي بي سي نيوز” ومعهد “ايبسوس” يرى ثلثا الأميركيين أن المحادثة الهاتفية بين ترامب ونظيره الاوكراني “مشكلة خطيرة”.

وكرر ترامب اتهاماته للمعارضة بمهاجمته، مؤكدا أنه لم يمارس أي ضغوط ونشر على تويتر صباح الأحد حوالى عشرين تغريدة من مناصريه انتقدوا مقدم برامج على فوكس نيوز لتشكيكه في سلوك الرئيس الأميركي.