أ ف ب – منيت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم الخميس بانتكاسة إثر استقالة وزير  البريكست دومينيك راب وثلاثة وزراء آخرين احتجاجا على مشروع الاتفاق على الانسحاب مع الاتحاد الأوروبي.

وبدأت ماي كلمتها أمام البرلمان بالدفاع عن مشروع الاتفاق بعد الإعلان في بروكسل عن الإعداد لقمة قريباً للتوقيع على الاتفاق خلال عشرة أيام.

لكن يبدو أن الأمور ازدادت تعقيداً مع استقالة راب الذي قال في رسالته التي نشر نصها في حسابه على تويتر “لا يمكنني أن ارى أن شروط الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا”.

وأضاف إن الحكومة بحاجة “الى وزير بريكست قادر على الدفاع عن قناعة عن الاتفاق (…) علي أن أستقيل”.

استقال راب الذي تولى منصبه في تموز/يوليو، بعد أقل من ساعة من استقالة وزير الدولة المكلف شؤون أيرلندا الشمالية شايلش فارا الذي قال إن الاتفاق يترك الأمور معلقة و”لا يضمن ان تكون المملكة المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة، دولة مستقلة تتحرر من قيود الاتحاد الأوروبي، مهما كانت التسمية”.

وبعد ذلك أعلنت وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية إيستر ماكفي، وهي من أشد مؤيدي بريكست، استقالتها.

وكتبت ماكفي في رسالة استقالتها التي قدمتها لماي أن “الاتفاق الذي عرضته أمام الحكومة أمس لا يحترم نتيجة الاستفتاء” مضيفة أن النص يقدم الكثير من التنازلات للاتحاد الأوروبي و”يهدد سيادة المملكة المتحدة”.

وتبعتها وزيرة الدولة لشؤون بريكست سويلا بريفرمان التي قالت إن “التنازلات” المقدمة لبروكسل في مسودة الاتفاق “لا تحترم إرادة الشعب”.

وعلى إثر استقالة راب تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 1,5% إلى 1,2802 دولار قرابة الساعة 9,40 ت غ مقابل 1,2992 دولار مساء الأربعاء.

وتمكنت ماي مساء الأربعاء من إقناع حكومتها بالموافقة على الاتفاق خلال اجتماع استمر خمس ساعات في خطوة أتاحت إزالة المخاوف المتنامية في مجتمع الأعمال إزاء خروج غير منظم.

وستعرض في كلمتها شروط وأحكام مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي على مجلس العموم الذي يتعين عليه الموافقة على الاتفاق قبل يوم بريكست في 29 آذار/مارس.

ولا يحظى حزب المحافظين بزعامة ماي بالغالبية في المجلس كما أن أعضاءه منقسمون بين مؤيدي بريكست والراغبين في البقاء في الاتحاد، والعديد من هؤلاء وأولئك في الجانبين يعارضون الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء.

أيد راب بريكست في استفتاء 2016 في حين عارضه فارا.

“تهديد” وحدة المملكة المتحدة

وقال في رسالة استقالته إنه على قناعة بأن الأحكام التنظيمية المقترحة لإيرلندا الشمالية “تشكل تهديدا حقيقيا لسلامة ووحدة أراضي المملكة المتحدة”.

وتابع أنه يعارض “شبكة أمان غير محددة المهلة” لضمان بقاء الحدود بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية مفتوحة بسلاسة، مشيرا إلى أن هذا يعطي الاتحاد الأوروبي “فيتو على قدرتنا على الخروج”.

وتؤكد ردود الفعل الغاضبة الصادرة عن العديد من النواب المخاوف من أن الاتفاق وحتى بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه، فإنه لن يمر عبر مجلس العموم.

واتهم مؤيدو بريكست المتشددون ماي بالخيانة نظراً لأن مشروع الاتفاق ينص على علاقات وثيقة مستقبلا مع الاتحاد الأوروبي.

وأصرت ماي على أنه “يعيد إلينا السيطرة على أموالنا وقوانينا وحدودنا وينهي حرية تنقل (الأشخاص) ويحمي الوظائف والأمن ووحدتنا”.

ولكنها أقرت بأن “الأيام القادمة” ستكون صعبة.

وفي بروكسل، أعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الخميس عن عقد قمة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر لتوقيع الاتفاق “إذا سار كل شيء على ما يرام”.

وقال توسك إن كل الدول الأعضاء في الاتحاد تدرس الاتفاق ولديها حتى يوم الثلاثاء المقبل لإعطاء موافقتها على بيان سياسي يحدد أهداف الاتحاد في العلاقات المستقبلية مع لندن.

بعدها، ستبدأ التحضيرات للقمة الأوروبية يوم الأحد المقبل للتوقيع.

وخلص توسك الى القول “رغم أنني أشعر بالحزن لرحيلكم، إنما سأقوم بكل شيء بوسعي لكي يكون هذا الوداع أقل إيلاما قدر الامكان بالنسبة اليكم والينا”.

ويشمل الاتفاق حقوق المواطنين وتسوية المستحقات المالية على بريطانيا وخطط الفترة انتقالية بعد خروج بريطانيا يأمل الجانبان أن يتوصلا خلالها إلى اتفاق تجاري جديد.

وتمثل “شبكة الامان” العنصر الأكثر إثارة للجدل وهي خطة تبقي بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي حتى يتم الاتفاق على اتفاق تجاري يتجنب الحاجة إلى إجراءات تدقيق على الحدود مع أيرلندا.

ويخشى العديد من مؤيدي بريكست من أن يؤدي هذا إلى جعل بريطانيا “دولة تابعة”، مرتبطة بالكتلة إلى أجل غير مسمى.

لا بريكست؟

وفي تصريح أمام مقر الحكومة في داوننغ ستريت في وقت متأخر الأربعاء، قالت ماي إن مشروع الاتفاق هو “أفضل” ما يمكن الحصول عليه. وقالت إنه إذا رفض النواب ذلك فسيعني مغادرة بريطانيا دون اتفاق، وهو ما يقول الخبراء إنه قد يؤدي إلى بلبلة اقتصادية وقانونية لا تحمد عقباها.

وتطرقت كذلك إلى مخاطر “عدم حصول بريكست على الإطلاق”، في تحذير موجه على الأرجح إلى النواب المحافظين المشككين بأوروبا ولكن الذين تحمسوا لحملة تؤيد تنظيم استفتاء ثان.

ويؤيد عدد صغير ولكن متزايد من النواب المحافظين تنظيم استفتاء ثان مع خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن ماي رفضت الفكرة.