نفت حكومة جنوب السودان شراء أسلحة من الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف، وأعلنت أن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات ضده وضد شخصين آخرين يستند على معلومات كاذبة.

ونفى زيف هو أيضا أن تكون شركته قد قامت بصفقات أسلحة غير قانونية، بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة عن عقوبات ضده وضد آخرين لدورهم في الحرب الأهلية في البلاد.

متحدث بإسم مكتب الرئيس في جوبا قال لراديو “تمازج” المحلي يوم الإثنين، إن جنوب السودان “لم تقم أبدا بشراء أسلحة وذخيرة من الجنرال الإسرائيلي المتقاعد لأنه يعمل في القطاع الزراعي بجنوب السودان”.

ونفى أتينج ويك أتينج أن يكون زيف والحاكم السابق قرقوري فاسيلي ورجل الأعمال أوباج ويليام أولاو قد قاموا بتأجيج الحرب الأهلية التي مزقت هذا البلد.

وقال أتينج إن “الجنرال قرقوري لم يقد أي ميليشيا خلال النزاع، لذلك فإن العقوبات المفروضة عليه تستند على معلومات كاذبة”، وتابع بالقول “فيما يتعلق بأوباج، فإنه في الواقع رجل أعمال معروف، وهو لم يقم يوما بتزويد الحكومة بمركبات مدرعة وأسلحة”.

يوم الجمعة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على زيف وفاسيلي وأولاو لدورهم المزعوم في الحرب الأهلية والأزمة الإنسانية في جنوب السودان.

في صورة الملف هذه التي تم التقاطها في 25 أبريل 2016، قامت قوات المتمردين من الجيش الشعبي لتحرير السودان المعارض (SPLA-IO) بتفريغ أسلحتهم في موقعهم العسكري في جوبا. (Albert Gonzalez Farran / AFP)

واتهمت الولايات المتحدة زيف باستخدام شركته الاستشارية “غلوبال CST” كغطاء لما يقرب من 150 مليون دولار من مبيعات الأسلحة سواء للحكومة أو للمعارضة في جنوب السودان.

وجاء في البيان أن زيف قام أيضا “بالتخطيط لتنظيم هجمات من قبل مرتزقة على حقول النفط والبنى التحتية في جنوب السودان، في محاولة لخلق مشكلة يمكن فقط لشركته والشركات التابعة لها حلها”.

بموجب العقوبات، ستستولي الحكومة الأمريكية على أصول الثلاثة في الولايات المتحدة وحذرت من القيام بأي معاملات مالية معهم أو مع شركات يسيطرون عليها.

ونفى زيف نفيا قاطعا المزاعم الأمريكية الإثنين، وقال في مقابلة لإذاعة الجيش الإسرائيلية إن شركة “غلوبال CST” لم تشارك أبدا في صفقات أسلحة غير قانونية، وقال إنه يرحب بإجراء تحقيق في أنشطة شركته.

ووصف الاتهامات بأنها “سخيفة ولا أساس لها من الصحة ومنفصلة تماما عن الواقع” وقال إن العديد من المجتمعات في جنوب السودان تعتمد على المبادرة الزراعية التي أعدتها شركة CST.

الميجر جنرال (احتياط) يسرائيل زيف خلال حديث له في تل أبيب، 6 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/FLASH90)

وقال: “عشرات الآلاف من الأشخاص يعملون من خلال هذا المشروع، وهو يغذي سوق جنوب السودان. كل من يزعم أن هذا المشروع هو غطاء عليه أن يأتي ليراه”.

ودعا زيف إدارة ترامب إلى “الحضور والفحص والتحقيق. سنقوم بفتح كل شيء لهم”.

ويعصف الصراع بجنوب السودان منذ قيام الرئيس سالفا كيير باتهام نائبه السابق، رياك مشار، بالتخطيط لانقلاب قبل خمسة أعوام. واندلعت معارك عرقية بعد وقت قصير ومنذ ذلك الحين قُتل حوالي 400,000 شخص وأجبر الملايين على ترك منازلهم أو أنهم على حافة المجاعة. ووقع الطرفان المتنازعان على اتفاق سلام جديد في سبتمبر، إلا أن القتال والانتهاكات استمرت.

ولسنوات اتهم الناشط الإسرائيلي إيتاي ماك وزارة الدفاع الإسرائيلية بالسماح بصفقات أسلحة في جنوب السودان، على الرغم من حظر توريد الأسلحة لهذا البلد.

ولطالما اعتبرت إسرائيل جنوب السودان حليفا هام وثقلا موازنا لدعم الجارة السودان للمقاتلين الإسلاميين الفلسطينيين. وقد التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بكيير عدة مرات، من بينها خلال زيارة قام بها الأخير إلى إسرائيل بعد أشهر من إعلان استقلال بلاده.

في عام 2016 ذكر تقرير للأمم المتحدة أنه يتم استخدام معدات مراقبة إسرائيلية من قبل جهاز المخابرات في جنوب السودان، مما يسمح له باعتراض اتصالات في إطار حملة قمع “معززة بدرجة كبيرة” ضد معارضي الحكومة.

ووجد التقرير أيضا أن بندقية أوتوماتيكية من طراز ’ميكرو غليل’ “موجودة بأعداد أكبر من الفترة التي سبقت اندلاع الصراع”، واتهم التقرير إسرائيل بالمساعدة على تأجيج الحرب الأهلية.

العقوبات الأمريكية التي أعلن عنها يوم الجمعة اتهمت فاسيلي بالإشراف على “انفجار عنف عرقي بين العشائر” وقيادة ميليشيا بصفته حاكم ولاية قوقريال قبل أن تقوم الحكومة بإقالته من منصبه في أواخر العام الماضي. أما أولاو، فقام بحسب الخزانة الأمريكية، “بشكل روتيتي باستيراد مركبات عادية ومدرعة لحكومة جنوب السودان، ومنذ منتصف عام 2018 كان متورطا في تجارة وشحن أسلحة”.

وقال سيغال ماندلكير، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والإستخبارات المالية، يوم الجمعة إن “الخزانة تستهدف أفرادا قاموا بتوفير جنود ومركبات مدرعة وأسلحة تم استخدامها لتأجيج الصراع في جنوب السودان”.

مضيفا: “نحن عازمون على محاسبة أولئك الذين يستفيدون من بؤس ومعاناة الشعب في جنوب السودان ويقومون بتسهيل العنف ضد المدنيين”.

يحتفظ أفراد من قوات المعارضة بأسلحة بالقرب من قاعدتهم في ثونيور، جنوب السودان، في 11 أبريل 2017. (AFP Photo / Albert Gonzalez Farran)

وقد أعربت واشنطن عن سخطها المتزايد بشأن جنوب السودان وأولئك الذين اتهمتهم بسد الطريق أمام السلام، وقادت جهودا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض حظر لتوريد الأسلحة على جوبا في وقت سابق من العام الحالي.

في الأسبوع الماضي، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إن إدارة ترامب تعيد النظر في المساعدات الأمريكية لجنوب السودان.

الانتقادات والضغوط المتزايدة الأمريكية، بما في ذلك التهديد بسحب المساعدات، لم ترق للحكومة في جنوب السودان.

يوم الإثنين، انتقدت وزارة الخارجية في جوبا العقوبات الأمريكية ضد زيف وفاسيلي وأولاو، وقالت إن الخطوة “تهدف إلى تقويض تطبيق اتفاق السلام في جنوب السودان”.

ودعا البيان إدارة ترامب إلى “الإنخراط بطريقة إيجابية أكثر من مجرد الإصرار على هذه التهديدات والعقوبات والحظر، والتي لا تخدم أي غرض مفيد”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.