جي تي ايه – تم حظر دخول ناشط سلام فلسطيني للولايات المتحدة وترحيله، بالرغم من حصوله على تأشيرة دخول.

وتم استجواب اسامة علوات (42 عاما) لمدة ثمان ساعات من قبل مسؤولي جمارك وحماية الحدود في مطار جون ف. كنيدي في نيويورك في 24 فبراير، قبل ان يتم وضعه متن طائرة عائدة. وكان ينوي القيام بجولة محاضرات مع مجموعة “مقاتلون من أجل السلام” المؤلفة من اسرائيليين وفلسطينيين الذين، بحسب موقع المجموعة، “اتخذوا دورا نشطا في دائرة العنف في منطقتنا: جنود إسرائيليين خدموا في الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين كمقاتلين ناضلوا من أجل تحرير وطنهم” ولكن ينادون الآن لنشاط سلمي مشترك.

وكان بحوزة علوات تأشيرة مدتها ثلاث سنوات تمكنه من دخول الولايات المتحدة، ولكن قامت سلطة الجمارك وحماية الحدود بإلغائها قبل ترحيب علوات. وقال ناطق بإسم سلطة الجمارك وحماية الحدود ان الوكالة لا تعلق عادة على حالات شخصية. ولكن بحسب وثائق حصلت عليها وكالة “جي تي ايه”، تم ترحيل علوات بسبب شبهة نيته البقاء في الولايات المتحدة كمهاجر.

وقال أن السبب هو حجة كاذبة لطرده من البلاد. وكان قال زار الولايات المتحدة قبل اقل من عام لإجراء جولة محاضرات مشابهة بدون اي مشكلة. وكانت صحيفة +972 الإسرائيلية أول من نشر ابناء ترحيله.

“هذا كان السبب الوحيد الذي يمكنهم استخدامه ضدي، لا يمكنهم وجود اي شيء آخر، لذا استخدموا هذه الحجة لإعادتي”، قال علوات. “يعلمون انني سوف اجري جولة محاضرات. انهم يعلمون انني زرت امريكا عدة مرات”.

وكيل ادارة امن المواصلات الامريكية يفحص جوازات سفر وتذاكر في نقطة امنية، في مطار جون ف. كينيدي الدولي في نيويورك، 7 يناير 2019 (AP Photo/Mark Lennihan)

ويسكن علوات في اريحا، وهو شرطي سابق في السلطة الفلسطينية. وكان ناشطا في الانتفاضة الثانية ولكن قال ان نشاطه كان سلمي، تعليق اعلام ورسم جداريات. وقال انه لم يعتقل في السجون الإسرائيلية.

وأصبح علوات ناشطا في جمعية “مقاتلون من اجل السلام” بعد أن أخذه صديق الى لقاء مع ناشطي سلام يهود اسرائيليين.

“البشر هم بشر، الدم هو دم”، قال خلال مكالمة هاتفية يوم الثلاثاء نظمها “برنامج لقاء”، منظمة غير حزبية تحضر قادة يهود شمال امريكيين الى مناطق فلسطينية للقاء بفلسطينيين ورؤية مجتمعهم بشكل مباشر. وقد تحدث علوات في الماضي مع بعثاتهم. “لا يوجد فرق بين البشر. عدونا هو مخاوفنا. عدونا هو انه لا يمكننا فتح اعيننا ورؤية الطرف الاخر”.

وتعكس حالة علوات حرية العمل الواسعة المتاحة لمسؤولين عند الحدود لحظر دخول اشخاص، وخاصة العرب والمسلمين، قالت ديالا شماس، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، مجموعة مناصرة قانونية تناصر قضايا فلسطينية. وقالت شماس انه بالنسبة لسلطة الجمارك حماية الحدود، مخاوف الهجرة “طريقة سهلة يمكنهم استخدامها متى يشاؤون لعدم السماح بدخول اشخاص للبلاد، حتى في حال حيازتهم تأشيرة”.

“يبدو انه يتم حظر دخوله بالفعل بسبب نشاطه السياسي وهويته كفلسطيني وربما كمسلم”، قال شماس، ووصفت ذلك “بأمر شائع للأسف في المطارات في انحاء البلاد لأي شخص يأتي من العالم العربي. واضافة العامل الفلسطيني الى ذلك وصفة اكيدة للتدقيق المشدد”.

وعند وصوله نيويورك في الشهر الماضي، خطط علوات مخاطبة جماهير في اماكن مثل كنس وجامعات. ولكن عند وصوله المطار حوالي الساعة التاسعة صباحا في 24 فبراير، قال ان ضابط في منطقة فحص الجوازات اخذه الى غرفة منفصلة، حيث تم استجوابه بشكل متقطع حتى الساعة الخامسة مساء. وقال علوات انه لم يتم تقديم اي طعام له حتى الساعة 4:30 مساء، عند تذمره. وعرض ضابط عليه الحلوى قبل تقديم الطعام الساخن له.

وقال علوات ان ضباط الجمارك وحماية الحدود سألوه حول نشاطه مع “مقاتلون من اجل السلام”، علاقته مع قادة المجموعة، إن كان اعتقل مؤخرا، إن كان يخطط الهجرة الى امريكا، واي حزب سياسي فلسطيني يدعم. وقال لهم انه لم يعتقل مؤخرا، انه لا ينوي الهجرة الى امريكا، وانه يدعم منظمة التحرير الفلسطيني لأنها تفضل حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال علوات ان الضباط فتشوا هاتفه لعشرين دقيقة على الاقل، وانهم رافقوه عندما احتاج استخدام المرحاض. ولم يسمح له الضباط الاتصال بأي احد اثناء توقيفه، قال.

“كان يظهر لي مدى وديته، ولكن بعد الاسئلة اعطاني وجوه شريرة”، قال علوات بخصوص احد الضباط. “اعتقد انه تم توقيفي بسبب منظمي، لأنهم لا يحبون بعض الاشخاص في منظمتي لأنهم مقاتلون سابقون وكانوا في السجن”.

وفي اعقاب استجوابه، قال عليوات، اخذ الضباط بصماته وصورة له، وكبلوا يديه. وتم ختم تأشيرته بكلمة “ملغي”. واجبر على الركوب متن طائرة الساعة التاسعة مساء متجهة نحو قطر وبعدها عمان، الأردن، من حيث أتى.

وتجري مجموعة “الاصدقاء الامريكيين لمقاتلين من اجل السلام”، منظمة شريكة للمجموعة الإسرائيلية الفلسطينية، مشاورات مع اتحاد الحريات المدنية الامريكي حول الخطوات القادمة المحتملة. وقال درور لادين، المحامي في مشروع الامن القومي التابع لاتحاد الحريات المدنية، انه لا يعلم سبب حظر دخول علوات.

ولكن قال لادين ان الولايات المتحدة قد سعت لحظر قدوم متحدثين الى البلاد بناء على فكرهم منذ الحرب الباردة. ويشمل ناشطون سابقون تم حظرهم من الدخول بيير ترودو، الذي اصبح لاحقا رئيس وزراء كندا، ومحمود درويش، الشاعر الفلسطيني.

“إن تم حظر اسامة بناء على فكره، هذا بالتأكيد أمر حدث في الماضي في الولايات المتحدة”، قال. “من المقلق إن تسعى الحكومة لحظر اشخاص بناء على وجهة نظرهم”.

وقال يونا شيم توف، مدير “لقاء” التنفيذي، انه من المؤسف انه سيتم منع جماهير في الولايات المتحدة سماع قصة علوات.

“ما يلهمني بالعمل مع اشخاص مثل اسامة هو استعدادهم المرور بتحولات كبرى”، قال شيم توف. “انهم مستعدون للخروج عن النماذج الراسخة. هناك شجاعة ونقاشات عميقة سعيا لطريق مختلف”.

ويأمل علوات العودة الى الولايات المتحدة لتقديم محاضرات. وهو يعتقد انه لم يتم حظره بسبب سياسة، بل بسبب نشاطات الاشخاص المعينين الذين استجوبوه.

“انا مستعد للمجازفة مرة بعد مرة”، قال خلال المكالمة مع “لقاء”. “لإن كنا مستعدين للمجازفة بحياتنا خلال مقاتلة بعضنا الاخر، لا يوجد لدي مشكلة للمجازفة بوقتي والمحاولة مرة بعد مرة للوصول الى اشحاص جدد والحديث مع اشخاص جدد”.