واشنطن – قبل أقل من عام، هز دونالد ترامب النظام السياسي الأمريكي وصدم الكثيرين في العالم عندما اقترح حظرا مؤقتا على دخول جميع المسلمين إلى داخل الولايات المتحدة.

بالإنتقال السريع إلى ليلة الإثنين غاب هذا الحظر عن المناظرة بين ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بينما تجادل المرشحان على كل شيء من الإقتصاد والضرائب والعنصرية وصولا إلى تنظيم “داعش” الإرهابي والصفقة النووية الإيرانية.

في 7 ديسمبر، 2015، عندما اقترح الحظر لأول مرة، كان ترامب متنافسا واحدا فقط في ميدان مكتظ بالجمهوريين، حيث تنبأ الكثيرون له بأن هذا التصريح سيشكل نهاية لمشواره السياسي.

الإقتراح، الذي جاء بعد وقت قصير من هجوم “داعش” في باريس، أثار تنديدات من زملاء ترامب في الحزب الجمهوري؛ توقع معلقون بأن إقتراح سيء ومثير للجدل كهذا سيعمل على إغراقه؛ وقال أشخاص من جميع ألوان الطيف السياسي بأن خطوته هذه لا تؤهله ليكون في منصب الرئيس.

يصعب التخيل أنه بعد ستة أشهر من دعوة ترامب إلى منع المسلمين من دخول البلاد، لن تتم حتى مناقشة القضية في أول مناظرة. ولكن هذا ما حدث بالفعل.

حقيقة أن الموضوع حتى لم يدخل النقاش بأي شكل من الأشكال تظهر إلى أي مدى نجحت حملة ترامب في تحويل موضوع لم يصح ذكره مرة إلى موضع عادي لا توجد هناك حاجة للتحدث عنه، وتغيير المشهد السياسي الأمريكي حتى قبل التوجه إلى صناديق الإقتراع.

الإشارة البسيطة الوحيدة إلى لغة خطاب ترامب فيما يتعلق بالمسلمين جاءت عندما ناقشت كلينتون السياسة الخارجية والحرب ضد الإرهاب الدولي.

وقالت: “نحن نعمل مع حلف شمال الأطلسي، أطول تحالف عسكري في تاريخ العالم، لتحويل اهتمامنا حقا للإرهاب. نعمل مع أصدقائنا في الشرق الأوسط، الكثير منهم، كما تعلمون، هم بلدان ذات غالبية مسلمة”. وأضافت أن “دونالد ترامب قام بإستمرار بالإساءة إلى المسلمين في الخارج، والمسلمين في الداخل، في الوقت الذي نحتاح فيه إلى التعاون مع البلدان الإسلامية ومع المجتمع المسلم الأمريكي”.

بدا أن تصريح كلينتون كان موجها نحو رسالة ترامب الأوسع المتعلقة بالمسلمين وليس فقط اقتراحه في حظر دخولهم. وكان أيضا قد دعا إلى مراقبة المساجد وتشكيل قاعدة معطيات لجميع المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة.

ويختلف الإثنان أيضا في إستخدام مصطلح “الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين” لوصف المتطرفين الإسلاميين.

بعد أن طرح ترامب فكرة الحظر لأول مرة، حذر العديد من المسؤولين من أن الفكرة تضع الأمن الأمريكي في خطر وتقوض إستراتيجية مكافحة الإرهاب.

نائب مستشارة الأمن القومي للرئيس أوباما، بن رودز، قال للإعلامي في شبكة “سي إن إن”، وولف بليتسر، في ذلك الوقت بأن “حقيقة الأمر هي أن داعش يريد وضع ذلك في إطار حرب بين الولايات المتحدة والإسلام، وإذا بدونا كمن يقوم بتطبيق إختبارات دينية على من يدخل هذا البلد، فنحن نقوم بتوجيه رسالة مفادها أننا تبنينا هذا الإطار بشكل جوهري”.

وبالفعل، بعض المنظمات المتطرفة، ومن ضمنها “داعش”، بدأت بإستخدام كلمات ترامب لتجنيد آخرين من أجل قضيتها. مقطع فيديو لتنظيم “الشباب” المسلح في شرق أفريقيا، على سبيل المثال، يُظهر مقطع فيديو لخطاب لترامب ويحذر من أن الولايات المتحدة، “غدا، ستكون أرض التمييز الديني ومعسكرات الإعتقال”.

الرئيس أوباما رد بنفسه على الإقتراح في يونيو الماضي بوصفه سعي مرشح حزب كبير للدفع بسياسة كهذه كواحدة من أكثر اللحظات “المخزية” في التاريخ الأمريكي، منوها إلى منع الدستور لإجراء إختبارات دينية.

لا تزال هناك مناظرتان أخرتان، ولكن مع تحول النقاش في خضم هذا العام الإنتخابي المليء بالتحولات، لم يعد من التعذر فهم أن موضوعا مثيرا للجدل كهذا، موضوع قادر على تغيير أمريكا لأجيال في حال تم تطبيقه، يمكن المرور عليه مرور الكرام من الآن وحتى الثامن من نوفمبر.