تورونتو – لقد انتهى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي لعام 2017، إنه وقت حزين بالنسبة لي لأنه يعني سنة كاملة دون أن أتمكن من تناول البوتين الكندي. (بوتين هو الطبق الوطني الكندي، المكوّن من البطاطا المقلية، الجبن، الصلصلة البنية).

هذا العام تم تنسيق 255 فيلما طويلا من جميع أنحاء العالم (والعديد من المهرجانات الأخرى) والتي انتشرت في المدينة على بحيرة أونتاريو. كنت هناك لأكثر من أسبوع وشاهدت أفلاما من الساعة 8:30 حتى منتصف الليل، وبالرغم من ذلك لم أرى العديد من زملائي. بالمقارنة مع أي مهرجان دولي آخر.

هذه هي طريقتي لتفسير لماذا كانت هناك أفلاما يهودية كثيرة وهامة، مثل الأفلام الإسرائيلية “مونتانا” و”سقالة”، بالإضافة إلى أداء جيك جيلنهال العظيم في فيلم “أقوى”.

حتى مع هذه الثغرات، كان هذا عاما هائلا بالنسبة لنا ومعظمها جيد.

قائمة الأفلام الأفضل:

 

فيلم ‘أمومة!’

في أعلى القائمة، كان فيلم “أمومة!” الذي كتبه وأخرجه دارين أرنوفسكي. إنه عمل فني كبير ومن النوع الذي إما أن يحبه الناس أو يكرهونه. بطلي الفيلم هما خافيير باردم وجينيفر لورانس كزوجين في منزل كبير معزول والذي يتعبر مغناطيس لسلوك غريب. الأمور تخرج عن مسارها عندما يظهر ضيفان (إد هاريس وميشيل فايفر)، مما يزعج باردم، الشاعر غير المعروف، ولورانس، اللذان يعيدان تشكيل منزلهما.

جنيفر لورينس في فيلم المخرج دارين أرونوفسكي "أمومة!". (Courtesy)

جنيفر لورينس في فيلم المخرج دارين أرونوفسكي “أمومة!”. (Courtesy)

في الوقت الذي تصبح فيه الأمور غريبة (الفيلم له طابع فيلم رعب) قد تبدأ خدش رأسك في محاولة لمعرفة ما هو ما. لكن في النهاية ستفهم. (توقف عن القراءة إذا كنت لا تريد افساد الفيلم قبل المشاهدة.) “أمومة!” ليس مجرد فيلما مجازيا، إنه إعادة سرد للعهدين القديم والجديد، مع اضافة قليلة للأساطير اليونانية والهندوسية. مخرج الفيلم “نوح” يعيد بشكل مصغّر فيلمه الأخير، إلا أنك لا تدرك ذلك في البداية لأنه كله عناصر رمزية والفيضان فيه هو حرفيا حوض المطبخ. عندما تشاهد الفيلم قد تكرهه، ولكن لا يمكنك أن تقول أنه ليس عبقريا.

فيلم “العصيان”

“العصيان” وهو فيلم بسيط أكثر، يستند إلى كتاب نعومي ألدرمان وبطولة ريتشيل فايز. وهي تلعب دور المصورة رونيت التي تعيش حياة علمانية في نيويورك ولكنها تعود إلى المجتمع الحريدي في شمال لندن عندما يموت والدها، وهو حاخام يهودي. في البداية يبدو وكأنه صراع نموذجي بين التقليد والحداثة، ولكن بمجرد التعمق في الشخصيات، فإن فيه التشقق والتعاطف الموجودين في الحياة الحقيقية.

رونيت تسكن خلال هذا الوقت مع اثنين من أفضل أصدقاء شبابها، دوفيد (اليساندرو نيفولا) واستي (ريتشيل مكادامس)، اللذين تزوجا منذ ذلك الحين. في الوقت المناسب سوف ندرك أنه لا تزال هناك مشاعر عالقة بين رونيت وإستي، اللتين كانتا عاشقتين قبل أن يكتشف والد رونيت علاقتهما. في حين تركت رونيت الحياة هناك، اختارت إستي البقاء، ولكن ما هو جدير بالذكر في هذا الفيلم هو أنه لا يوجد أي شخصيات شريرة. تتوقعون أن يكون هذا إدانة للإيمان، ولكن “العصيان” هو بشكل كامل فيلم عن النتائج الغير متوقعة.

ريتشيل فايز في دور رونيت في فيلم "العصيان". (Courtesy)

ريتشيل فايز في دور رونيت في فيلم “العصيان”. (Courtesy)

فيلم “فوكستروت”

بعد فوزه بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان فينيسيا السينمائي المصغّر، لا يزال فيلم شموئيل ماعوز “فوكستروت” يثير إعجاب الجماهير. إنه انتصار جمالي وتمرين عاطفي، وأي اقتراح بأن الفيلم يوفر مادة دسمة لمؤيدي حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات المناهضة لاسرائيل – مثلما قالت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف – هو مجرد هراء.

إنها قصة عن الأهالي الحزينين، الخطأ البشري، والفساد الكامن في أي هيكل سلطة. في حين أن هناك بعض عناصر القصة التي تميّز بشكل محدد جدا الثقافة الإسرائيلية (مثل حاخام الجيش الإسرائيلي الذي يخبر والد مصدوم لجندي مقتول بتفاصيل الجنازة)، انها قصة عالمية جدا. قصة التي تم توصيرها بأناقة، ثقة، فكاهة، وذوق بصري الذي يجعل حتى معلّبات اللحوم تبدو جميلة.

أفلام إضافية

فيلم المخرجة الإسرائيلية تالي شالوم عيزير في أول ظهور باللغة الإنجليزية “أيام رحمتي”، كان من أكثر الأفلام تأثيرا. في حين أنني لا أعتقد أنه سيصبح فيلما معروفا، فهو جهد قوي وحميم عن العلاقة الرومانسية بين إلين بيج وكيت مارا حول قضية عقوبة الإعدام. (أنا أعلم أن ذلك يبدو وكأنه اطارا غريبا لقصة حب، ولكن عليكم أن تتماشوا مع الفكرة).

كيت مارا و إلين بيج في فيلم المخرجة الإسرائيلية تالي شالوم عيزير في ظهور لاول مرة باللغة الإنجليزية "أيام رحمتي". (Courtesy)

كيت مارا و إلين بيج في فيلم المخرجة الإسرائيلية تالي شالوم عيزير في ظهور لاول مرة باللغة الإنجليزية “أيام رحمتي”. (Courtesy)

قامت الممثلة الفرنسية اليهودية ميلاني لوران بإخراج فيلم بعنوان “أن أغوص” عن فنانة التي لم تحقق شغفه وتترك عائلتها. يبدو ذلك وكأنه محبطا (وبشكل عام هو فعلا محبط) ولكن تم تصويره واخراجه بشكل رائع، ليخلق شيء من الضباب النقابي ليدخل المشاهد الى عقل الشخصية الرئيسية. ثم تتحول القصة إلى زوجها المحير. بعيدا عن أن يكون فيلم مسعد الجماهير ولكنه جدير بالمشاهدة.

الفيلم الذي من المرجح أن يكون في موضع اهتمام عام أكثر هو الدراما الرياضية في سنوات الثمانين “بورغ/مكينرو”، وهو ببطولة شيا لابوف مسبب المشاكل في الحياة الحقيقية في دور الذي ولد لتمثيله: لاعب التينيس الأمريكي جون مكينرو. الفيلم نفسه هو ليس أكثر من جيّد (وهو عن بورغ أكثر من ما هو عن مكينرو) ولكن في كل مرة لابوف هو يظهر على الشاشة يكون فاتنا. وكان الممثل الشاب اليهودي الأميركي مر ببعض الأوقات الصعبة مؤخرا، مثل الظهور في حالة سكر في زقاق قاعة البولينغ يصرخ لطلب البطاطس المقلية، ولكن ربما سيساعد توجيه الغضب غير المركز في هذا الدور على عودته لنا مرة أخرى؟ الكرة في ملعبه.

غيليرمو ديل تورو أو “شكل المياه” (وهو ليس يهوديا، ولكن علينا أن نضمه على أي حال) هو فيلم جيد إلى حد كبير بالنسبة لليهود، والذي فيه تلعب سالي هوكينز دور امرأة صامتة محبوبة تعيش في منتصف القرن الماضي في أمريكا، وتحب جدا وحشا بحريا. من بين الحلفاء الذين تقوم بتجنيدهم لإنقاذ هذا المخلوق من ما يشبه بحيرة سوداء هناك مايكل ستهلبارغ، الذي يلعب دور عميلا مزدوجا روسيا الذي يتعارض مع الأوامر التي تلقاها من أجل التعاطف. معظم القصة تجري فوق مسرح سينمائي يظهر “كتاب روث”، والذي يتردد صدى المواضيع الرئيسية فيه طوال القصة.

أفلام ليست جديرة بالأضواء

جيسيكا تشاستين في دور مولي بلوم في الفيلم، "لعبة مولي". (Courtesy)

جيسيكا تشاستين في دور مولي بلوم في الفيلم، “لعبة مولي”. (Courtesy)

ليس جيدا بما فيه الكفاية بالنسبة لليهود هو الفيلم “لعبة مولي”، ذو الوتيرة السريعة والمسلّي للغاية من اخراج آرون سوركين ومولي بلوم، المسماه أميرة البوكر التي أدارت ألعاب غير قانونية في لوس انجليس ونيويورك. على الرغم من أن جيسيكا تشاستين لا تبدو مثل بلوم الحقيقية (كان يجب أن يعطى الدور لمايم بياليك)، هذه القصة. في حين أنها قصة واقعية، لا ينقصها قوالب نمطية يهودية. مولي، كما يقولون “جيدة في ادارة المال”، وكثير من شخصيات الأثرياء الأوغاد في الفيلم مبنية على شخصيات يهودية من الحياة الحقيقية، مثل جامع الفنون هيلي نحماد ولكن مع اسم مختلف في القصة. لا توجد هناك مشاهد التي قلت بسببها “لم ينبغي عليّ مشاهدة هذا الفيلم!” ولكن هناك بالتأكيد نفحة من تعييب اليهود في هذه القصة.

مشهد من فيلم المخرج زياد دويري "الإهانة". (Courtesy)

مشهد من فيلم المخرج زياد دويري “الإهانة”. (Courtesy)

فيلم آخر مثير للإهتمام (ولكن فيلم مخيب للآمال في نهاية المطاف)، هو فيلم زياد دويري “الإهانة”. وقد أدلى دويري مؤخرا ببعض الأخبار عن اعتقاله من قبل المسؤولين اللبنانيين لتجرؤه على تصوير جزء من فيلمه “الهجوم” عام 2013 في إسرائيل. هذا الفيلم الجديد، الذي هو أكثر حدة، هو عن التوتر بين المجتمع المسيحي اللبناني واللاجئين الفلسطينيين. النقطة الجوهرية هي نظرا إلى أنه لم تكن لهما فترة مصالحة حقيقية بعد حربهم الأهلية، ينبغي أن نتوقع أن يكره الطرفان بعضهما البعض.

في الفيلم، سوء فهم بسيط بين رجلين فخورين حول أنبوب التصريف يتأزم ويهدد أن يمزق البلاد كلها. هناك شيء واحد يمكن لكلا المجتمعين الاتفاق عليه. كلا الفصائل تكره اليهود، واتهام أي شخص على أنه صهيوني هي أسوأ إهانة يمكن قولها. وليس من الواضح ما إذا كان هذا هو رأي دويري الفعلي أو أن الإخراج يمثل الشخصيات دون تأييد موقفهم.