تخطت حصيلة وباء كوفيد-19 عتبة 150 ألف وفاة في العالم حوالى ثلثيها في أوروبا، وسط شكوك متزايدة حول الوضع في الصين رغم رفع بكين أرقامها بعد مراجعتها.

وبلغ مجموع الوفيات جراء فيروس كورونا المستجد 150 ألفا و142، وفق حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس الجمعة الساعة 19,00 ت غ استنادا إلى أرقام رسمية، فيما تم تشخيص أكثر من مليونين و207 آلاف و730 إصابة في 193 بلدا.

ويخضع حوالى 60% من سكان العالم للحجر المنزلي مع إلزام أو دعوة 4,5 مليار نسمة إلى لزوم منازلهم سعيا لاحتواء انتشار الوباء، وفق آخر بيانات لوكالة فرانس برس.

وفي ماليزيا باشر أحد السكان القيام بدورات ليلية متنكرا في زي شبح لحض مواطنيه على البقاء في بيوتهم. وقال محمد أرابيل لوكالة فرانس برس “كنت أتابع الأخبار ورأيت أن عدد الوفيات يتزايد، فقررت أن أخيف السكان”.

وتجاوز عدد الوفيات عتبة الألف في إفريقيا، سجل 75% منها في الجزائر ومصر والمغرب وجنوب إفريقيا.

وقالت الجنوب إفريقية أياندا بوتا “إنها قنبلة موقوتة”، معلقة بذلك على احتجاز ابن شقيقتها في سجن “إيست لندن” في جنوب البلاد الذي يعتبر “بؤرة” للوباء بعدما ثبتت إصابة ما لا يقل عن 55 معتقلا و25 حارسا خلال بضعة أيام.

والسجون المكتظة تعتبر تربة خصبة لتفشي فيروس كورونا المستجد، ما حمل العديد من البلدان على إخلائها بقرارات عفو أو تخفيض عقوبات، وهو ما لم تفعله جنوب إفريقيا بعد.

وحضت منظمة الصحة العالمية منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على “اغتنام الفرصة” السانحة حاليا للتحرك من أجل تفادي انتشار واسع لفيروس كورونا المستجد.

لكن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حذرا من أن إفريقيا لا تزال تحتاج إلى 44 مليار دولار لمكافحة تفشي وباء كوفيد-19 رغم تعليق خدمة دين كثير من دولها وتعهدات كبيرة بالدعم.

مواجهة بين واشنطن وبكين

ولا تزال المواجهة متواصلة بين واشنطن وبكين بعد تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة اتهاماته للسلطات الصينية رغم مراجعتها حصيلتها نافية أن تكون “أخفت” أي معلومات.

وكتب ترامب في تغريدة “أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد الوفيات من العدو غير المرئي. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من (وفيات) الولايات المتحدة، ليست بأي حال قريبة منها!”.

وتتهم الإدارة الأميركية منذ أسابيع السلطات الصينية بأنها “أخفت” خطورة الوباء. كما شكك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بدورهما في شفافية بكين.

وبعد ارتفاع مؤشرات الأسواق الآسيوية إثر ورود بيانات في الصين أظهرت أن الوباء لم يؤثر على النمو الاقتصادي بالقدر الذي كان يخشاه البعض، اغلقت الأسواق الأوروبية والأميركية على ارتفاع الجمعة في ختام أسبوع من التقلبات، تحت وطأة الإعلان عن معاودة النشاط الاقتصادي بشكل جزئي في العديد من مناطق العالم ومعلومات عن تجربة جارية لعلاج محتمل لوباء كوفيد-19.

لكن في هذه الأثناء، لا تزال المبادرات الرامية إلى التقريب بين الناس مع الالتزام بالابتعاد الاجتماعي الواجب تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق ينضم أفراد من أوركسترا قطر الفيلهارمونية إلى مبادرات مماثلة ويعزفون موسيقى من شرفاتهم.

كما تشارك فرقة رولينغ ستونز الشهيرة في عرض موسيقي يضم كذلك أسماء كبرى مثل إلتون جون وتايلور سويفت وسيلين ديون، سيتم بثه السبت في جميع أنحاء العالم.

والهدف من المبادرة التي تنظم بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمغنية لايدي غاغا، أن تكون “لحظة وحدة عالمية في مكافحة كوفيد-19”.

وفي بنغلادش، أحد مراكز العالم لإنتاج الملابس، طالت البطالة مئات الآلاف من عمال قطاع النسيج الذين باتوا في الحجر المنزلي بدون تقاضي أي تعويضات، بعدما كانوا يمدون كبرى متاجر الأزياء التي ألغت طلبيات بقيمة مليارات الدولارات.

وقال العامل ديدار الاسلام “العديد منا ليس لديهم طعام في منازلهم. لا يمكننا حتى التسول في الشارع لأن الأكثر فقرا منا سيسخرون منا”.

وفي أوروبا، تعتزم الدنمارك والنمسا وإيطاليا إعادة فتح بعض المتاجر غير الأساسية.

وأعلنت الحكومة الألمانية الجمعة أن الوباء بات “تحت السيطرة” بعد شهر من القيود الاجتماعية. وستنتج ألمانيا اعتبارا من آب/أغسطس حوالى خمسين مليون كمامة في الأسبوع لتفادي موجة إصابات ثانية.

لكن منظمة الصحة العالمية اعتبرت أن الوباء ما زال خارج السيطرة في أوروبا مع تسجيل “أعداد مستقرة أو متزايدة” في شرق القارة وفي المملكة المتحدة حيث قررت الحكومة الخميس تمديد الحجر “ثلاثة أسابيع على الأقل”.