الهجمات المتزامنة صباح اليوم في شمال شرق سيناء، والتي قُتل فيها عشرات من الجنود المصريين وأُصيب عشرات آخرون، يدل مرة أخرى على مدى بعد الحرب التي يخوضها الجيش المصري ضد المنظمات الإرهابية الجهادية في شبه الجزيرة عن نهايتها. يقوم الجيش المصري بإرسال المزيد والمزيد من القوات إلى داخل سيناء (بموافقة إسرائيلية وبالتنسيق معها) ومع ذلك، يحقق مقاتلو “أنصار بيت المقدس” التابعون لتنظيم “الدولة الإسلامية” نجاحات هامة. تجدر الإشارة إلى أن نجاحات المنظمات الإرهابية لا تقتصر على سيناء فقط. قبل يومين اغتيل النائب العام المصري هشام بركات، بواسطة سيارة مفخخة خلال توجهه إلى مكتبه في إحدى ضواحي القاهرة. هوية التنظيم الذي يقف وراء الإغتيال غير معروفة حتى الساعة وقد تكون عملية لأعضاء “الإخوان المسلمين”. كان بركات واحدا من أكثر الرجال عرضة للتهديد في مصر وحظي بحراسة كبيرة ومع ذلك نجح نشطاء التنظيم بالوصول إليه. في الأمس قُتل ثلاثة أفراد من الشرطة المصريين في واحد من أكبر أحياء القاهرة. وكما ذكرنا هذا الصباح، هجوم خلال شهر رمضان المقدس، بالذات في اليوم الذي تحتفل فيه مصر بالذكرى الثانية للثورة التي جاءت بإعتلاء الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم وطرد “الإخوان المسلمين” من السلطة.

هذه ليست بالمرة الأولى التي يقوم بها الجهاديون بمهاجمة مواقع للجيش المصري خلال رمضان بالذات. قبل 3 سنوات هاجم مسلحون نقطة للجيش المصري في رفح وقتلوا عشرات الجنود عند تناولهم وجبة إفطار رمضان. في أغسطس 2013 تم إعدام 25 جنديا مصريا بعد إستيلاء مسلحين على حافلة كانت تقل جنودا.

بحسب تقارير الجيش المصري من شمال سنياء،نفذ الهجوم 70 مسلحا قاموا بمهاجمة مواقع للجيش المصري بالتزامن. بعد ساعات من الهجوم الأولي أيضا، كان بالإمكان سماع أصوات الإنفجارات. ويأتي هذا الهجوم بعد هدوء نسبي في المنطقة الشمالية الشرقية لسيناء. حيث أشاد مسؤول مصري كان قد تحدث معي قبل أيام بهذاالهدوء الذي مكن بحسب قوله أيضا فتح معبر رفح لأكثر من أسبوع، بما في ذلك إدخال الأسمنت إلى القطاع. المسؤول المصري أشار أيضا إلى أن الجيش قام بنشر جنود له في مواقع جديدة على الطريق بين رفح والشيخ زويد كدليل على النجاحات الأخيرة للجيش. ولكن هجوم اليوم يدل على أن هذه النجاحات محدودة، خاصة في السياق الإستخباراتي. عندما يقوم عشرات المسلحين يتنفيذ هجوم كهذا، من دون أن يكون للجيش المصري أي إنذار بهذا الشأن، يعني ذلك أن الإستخبارات فشلت.

سيكون لهذا الهجوم تداعيات أيضا على علاقات مصر وحماس. كان انطباع المصريين أن الحركة الفلسطينية جدية أكثر في عملياتها ضد الجماعات الإسلامية في غزة وتقوم باعتقال أشخاص متورطين في هجمات ضد الجيش المصري. وقام المصريون أيضا بفتح معبر رفح نتيجة للهدوء النسبي الذي كان في هذا الركن من سيناء. يتبين الآن أنه بعد تدهور الوضع الأمني في شبه الجزيرة قد يظل معبر فح مغلقا إلى فترة طويلة.