لقد استلزم إجلاء تسعة موظفين أجانب من الأونروا من غزة إلى إسرائيل يوم الإثنين بعد أن قام متظاهرون فلسطينيون بمحاصرة مركبة أقلت المسؤولين من الوكالة وسد الطريق أمامها لمدة ساعة في مواجهة “خطيرة”، بحسب ما قاله رئيس العمليات في الوكالة في القطاع الساحلي لتايمز أوف إسرائيل.

علاوة على ذلك، كما أضاف، قام الحشد الذي قامت نقابة الموظفين في الأونروا بحشده بمنع حوالي 300 موظف في وكالة الغوث الأممية من الوصول إلى مكاتبهم في مقر المنظمة في غزة لمدة تراوحت بين ثمانية وعشرة أيام، وقاموا بتوجيه تهديدات “خطيرة”  لكبار الموظفين.

وصف ماثياس شمالي ما أصبح وضعا لا يمكن تحمله للعديد من الموظفين في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مقابلة هاتفية أجريت معه في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء من غزة، حيث بقي هو وطاقم محدود من الموظفين الأجانب هناك في الوقت الحالي.

وقال إن “نقابة موظفي الأونروا في غزة تحتج على تسريح الموظفين وتغييرات أخرى قمنا بها في الشهر الماضي من خلال منعنا من الوصول إلى مكاتبنا. لقد تمكنا من دخولها فقط في يومين من أصل الأيام العشرة الأخيرة”، وتابع قائلا “أنا أدرك الإحباط الذي يشعر به الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو تم نقلهم من وظيفة بدوام كامل إلى دوام جزئي، لكننا بحاجة إلى أن نكون قادرين على العمل وتأدية وظائفنا”.

وقال شمالي إن الموظفين تمكنوا من دخول مكاتبهم في هذين اليومين فقط لإن النقابة “منحت متنفسا لرؤية ما إذا كان هناك احتمال للبدء بحوار” مع المسؤولين في الوكالة.

موظفون فلسطيينون في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) يشاركون في اعتثام من أمام مكاتب الوكالة في مدينة غزة، 2 أكتوبر، 2018، احتجاجا على تقليص الوظائف الذي أعلنت عنه الأونروا. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في يوليو، أعلنت الوكالة عن تسريح 113 موظفا في غزة وعرضت على 584 موظفا بدوام كامل وظائف بدوام جزئي.

وتواجه الأونروا عجزا حادا في التمويل ويعود ذلك إلى حد كبير إلى قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنحها مبالغ أقل بكثير من المبالغ التي حصلت عليها من إدارات أمريكية سابقة. منذ بداية عام 2018، لم ترسل الحكومة الأمريكية سوى 60 مليون دولار للوكالة؛ في عام 2017، منحت الولايات المتحدة الوكالة مبلغ 364 مليون دولار. في الشهر الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية عن وقف تمويلها للوكالة الأممية بشكل تام، واصفة إياها “معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”.

واعترضت نقابة موظفي الأونروا بشدة على قرارات الهيئة الأممية تسريح عدد من موظفيها ونقل آخرين إلى العمل بدوام جزئي. وقامت النقابة أيضا بتنظيم عدد من المظاهرات ودعت إلى تنفيذ إضرابات في مؤسسات الأونروا في القطاع الخاضع لسيطرة حماس.

يوم الأربعاء، قال أمير المشعل، رئيس نقابة الموظفين في الأونروا، لقناة “الغد” الإخبارية التلفزيونية التي تتخذ من لندن مقرا لها إنه سيتم الإعلان عن المزيد من “الخطوات التصعيدية” ضد قيادة الأونروا في غزة يوم الخميس في مؤتمر صحفي، ولم يحدد ما الذي ستشمله هذه الخطوات.

وقال شمالي إنه في حين أن قيام المتظاهرون بسد مدخل مقر الأونروا هو أمر مرفوض بالنسبة إليه، إلا أن ما أدى إلى إجلاء الموظفين التسعة الأجانب يوم الإثنين كان حادث “خطيرة “في فندق الديرة المتاخم لساحل غزة. وقامت السلطات الإسرائيليلية بفتح معبر “إيرز” بين غزة وإسرائيل، والذي كان مغلقا بمناسبة عيد العرش العبري، خصيصا لهم.

ماتياس شمالي، مدير العمليات الأونروا في غزة. (Twitter Screenshot)

وقال شمالي “كنت في اجتماع مع عدد من مديراتي في الفندق في مدينة غزة عندما أبلغني رجال الامن أن مجموعة من المتظاهرين من النقابة يحتشدون في الخارج. قمنا على الفور بجمع أمتعتنا وتركنا الفندق. جميع المركبات نجحت في الخروج من الفندق باسثتاء واحدة، كان فيها خمس موظفين، قام المتظاهرون بمحاصرتها”.

وأضاف “وصلت الشرطة [التابعة لحماس] بعد ساعة وفتحت طريقا للسماح بمرور السيارة. لقد كان هذا وضعا خطيرا وجديا، ودفعنا إلى القيام بما كنا نفكر فيه، وهو في الأساس إرسال الموظفين غير الأساسيين إلى موقع آمن آخر وإعطاء السلطات هنا، إذا كان بإمكاني قول ذلك، رسالة واضحة بأن عليها حماية منظمة تابعة للأمم المتحدة وضمان الوصول إلى مكاتبنا وأن لا تتم مطاردتنا في غزة”.

الموظفون غير الأساسيين في الأونروا هم الموظفون الذين لا توجد بالضرورة حاجة إلى تواجدهم في غزة للقيام بعملهم، مثل أشخاص يعملون في وظائف تتعلق بالتمويل أو بالعمل مع الجهات المانحة.

في الأيام التي لم يتمكن فيها موظفوا الأونروا من الوصول إلى مكاتبهم في مقر الوكالة الأممية في غزة، عملوا عن بعد وعقدوا اجتماعاتهم في مواقع مختلفة في أنحاء متفرقة من القطاع مثل فندق “الديرة”.

وقال شمالي إنه بعد الحادث يوم الإثنين قام بالاتصال بوحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنسيق شؤون الفلسطينيين والمنظمات الدولية في غزة، وطلب إذنا خاصة بإجلاء موظفي الأونروا التسعة.

وقال “في الواقع لدينا علاقات عمل برغماتية جيدة مع منسق أنشطة الحكومة في الأراضي وقد وافقوا بسرعة على طلبنا بإخراج الموظفين من غزة”.

يوم الإثنين، كان معبر إيرز، حيث خرج موظفي الأونروا من غزة، مغلقا بإسثتاء ما وصفه منسق أنشطة الحكومة في الأراضي ب”الحالات الإنسانية” مع احتفال إسرائيل بعيد العرش.

وقال شمالي إن معظم الموظفين الذين تم إخلاؤهم بدأوا العمل من مكاتب الأونروا في القدس الثلاثاء.

في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني، أكد منسق أنشطة الحكومة في الأراضي إجلاء موظفين أجانب من الأونروا إلى إسرائيل، وقال إنه تم إخراج الموظفين من غزة على خلفية “التوتر في القطاع الذي تسببت به الأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا والخوف على سلامة الموظفين الدوليين”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان موظفو الأنروا واجهوا خطرا على حياتهم، رد شمالي إن أعضاء نقابة موظفي الأونروا لم يهددوا صراحة بقتله أو قتل أي عضو آخر من موظفي الوكالة، ولكن البعض منهم “أدلوا بتعليقات كان فيها تلميح واضح جدا بأنهم يهددون بعمل جدي في هذا الاتجاه”.

توضيحية: فلسطينيون يستعدون لاجتياز الحدود من إسرائيل إلى داخل قطاع غزة عند معبر إيرز، 3 سبتمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويقيم جميع موظفو أونروا الأجانب في غزة في منازل اعتبرتها فرق الأمن التابعة للأمم المتحدة آمنة.

وتقول الاونروا بتشغيل 13,000 فلسطيني في غزة الذين يقومون بتقديم خدمات صحة وتعليم ورفاه وغيرها ل-1.3 مليون فلسطيني مسجل كلاجئ. قبل يوم الإثنين، كان هناك حوالي 19 موظف أجنبي للأونروا يعمل في القطاع.

وقال شمالي إنه لا يعرف متى ستتمكن الأنروا من إعادة موظفيها التسعة الذين تم إجلاؤهم إلى غزة.

وقال “لا أعرف متى سيكون هذا ممكنا، ولكن شرطنا لعودتهم هو أن نتمكن من الوصول إلى مكاتبنا وتكون لدينا القدرة على العمل. إن الدليل على جودة تذوق الحلوى هو في تذوقها. وحتى اليوم وبعد أن تم إجلاء الموظفين، ما زلنا غير قادرين على الوصول إلى مكاتبنا. لم تتحرك السلطات المحلية حتى الآن لضمان قدرتنا على دخولها”.

ولم يرد مسؤول في أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس على طلب للتعليق.

وردا على سؤال حول ما إذا كان بإمكان الأونروا إعادة توظيف الموظفين الذين قامت بتسريحهم وتوفير المزيد من العمل للموظفين الذين قامت بنقلهم إلى العمل بدوام جزئي، قال شمالي إن المنظمة بحاجة بداية إلى جمع الأموال من أجل سد العجز في ميزانيتها، ثم حشد المزيد من الأموال لدفع تكاليف موظفين جدد.

وأضاف أنه إذا تم تحقيق هذا الهدف، سيكون بمقدور الأونروا إعادة توظيف الموظفين الذين تم تسريحهم أو نقلهم إلى العمل بدوام جزئي، إذا كانوا يلبون معايير الوظائف التي تحتاج إليها الوكالة الأممية.

في اجتماع على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي، تعهدت عدة إطراف دولية بإرسالة مبلغ 118 مليون دولار إضافي للأونروا.

العجز المتبقي في ميزانية الأونروا لعام 2018  يبلغ 68 مليون دولار، بحسب بيير كريبنبول، المفوض العام للوكالة.