زعم الأمين العام لمنظمة “حزب الله”، حسن نصر الله، يوم الإثنين أن القوات البرية الإسرائيلية غير مستعدة لهجوم عسكري في لبنان وأن الدولة اليهودية لم تعد قادرة على الإنتصار بالمعارك من الجو فقط.

في خطاب له، قدّر نصر الله إن إسرائيل لن تسعى إلى المبادرة لحرب مع جارتها، لأن جبهتها الداخلية غير مستعدة للصمود أمام الصواريخ التي سيطلقها حزب الله على مدنها الكبرى.

وقال نصر الله، الذي خاضت منظمته المدعومة من إيران حربها الأخيرة مع إسرائيل في عام 2006: “أميل إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لن تشن على الأرجح حربا على لبنان. هذا رأيي الشخصي”.

وتابع قائلا: “يقول الإسرائيليون إن الجبهة الداخلية غير جاهزة. إن أي حرب إسرائيلية نظرية بحاجة إلى عملية برية لتحقيق هدفها المنشود. لقد ولى العصر الذي يحسم فيه سلاح الجو المعركة. لقد أصبحت هذه واحدة من البديهيات العسكرية في العالم. اذا بدأت إسرائيل حربا، ستكون بحاجة إلى عملية برية لتحقيق هدفها في الحرب”.

للتأكيد على وجهة نظره، سخر الأمين العام لحزب الله من الرد الإسرائيلي على جولتين من إطلاق الصواريخ باتجاه تل أبيب والمنطقة المحيطة بها من غزة في منتصف شهر مارس، والتي لم تعترضها منظومة “القبة الحديدية” للدفاع الصاروخي.

وقال: “لقد رأينا كيف تم إطلاق صاروخين عن طريق الخطأ من غزة وسقوطهما في ضواحي تل أبيب، وبعد ذلك صاروخ آخر أطلق من غزة وسقط شمال تل أبيب؛ جميع الإجراءات الإسرائيلية لم تكن قادرة على فعل أي شيء”.

خلال خطابه، نفى نصر الله تقريرا ذكر بأنه التقى بقادة كبار وحذرهم من وجود احتمال كبير باندلاع حرب مع إسرائيل خلال الصيف. بحسب التقرير الكويتي، قال نصر الله إن حزب الله قد يعاني من خسائر فادحة وأنه قد يُقتل هو بنفسه.

كما أدان نصر الله الولايات المتحدة لقرارها الإثنين بإنهاء الإعفاءات من العقوبات الممنوحة للدول التي تقوم بشراء النفط من إيران، واصفا القرار بأنه تذكير بأن الولايات المتحدة “هي العدو الحقيقي، العدو الأول، والعدو الأكبر”.

وقال إن “إسرائيل والمنظمات التكفيرية والإرهابيين والقتلة وأولئك الذين يشنون حروبا ليسوا سوى أدوات في المشروع والعدوان والطغيان الأمريكي”.

ويأتي خطاب نصر الله بعد أيام من تصريح للقائد الجديد للقوات البرية الإسرائيلية، الذي قال إن حزب الله لا يزال يخطط لتنفيذ غزو مفاجئ لشمال إسرائيل، على الرغم من العملية الإسرائيلية التي تم تنفيذها مؤخرا للكشف عن شبكة واسعة من الأنفاق الهجومية العابرة للحدود، التي قامت الميليشيا المدعومة من إيران بحفرها، وتدميرها.

وتم تعيين الميجر جنرال يوئيل ستريك لقيادة القوات البرية في شهر فبراير، وسط تزايد الانتقادات بشأن عدم جاهزية القوات الإسرائيلية للحرب. وجاءت تصريحاته بعد أقل من أربعة أشهر من انهاء الجيش الإسرائيلي لعمليته لتدمير الأنفاق على طول الحدود اللبنانية.

الميجر جنرال يوئيل ستريك، قائد المنطقة الشمالية، في صورة غير مؤرخة. (Israel Defense Forces)

وقال ستريك لموقع “واينت” الإخباري في مقابلة أجريت معه إن “حزب الله لا يزال يخطط لغزو الجليل”، في إشارة إلى دخول الأراضي الإسرائيلية من خلال شبكة الأنفاق العابرة للحدود. “بالطبع لن نسمح بحدوث ذلك، سنحبط هذه الخطط”.

في ديسمبر، اتهمت إسرائيل حزب الله بحفر أنفاق عابرة للحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان وأطلقت عملية لتدمير الأنفاق.

وفقا للجيش فإن حزب الله خطط لاستخدام الأنفاق لاختطاف وقتل مدنيين أو جنود، والاستيلاء على جزء من الأراضي الإسرائيلية في حال حدوث أي أعمال عدائية.

كما أعرب ستريك عن تأييده لإعلان حرب على لبنان.

وقال: “في الحرب القادمة، سيكون من الخطأ بالنسبة لنا التمييز بين الدولة اللبنانية وحزب الله، لأن حزب الله هو ممثل سياسي وجزء من الحكومة”.

في صراع من هذا النوع، “لو كان الأمر متروكا لي، سأوصي بإعلان حرب على لبنان وحزب الله”، كما قال. “ليس لدي شك بما ستكون عليه النتيجة… سيكون نصرا ساحقا”.

في شهر مارس، قال رئيس الأركان الإسرائيلي المتقاعد حاليا، غادي آيزنكوت، إن إسرائيل كانت قريبة من حرب شاملة مع حزب الله خلال ولايته.

آخر حرب خاضتها إسرائيل مع حزب الله كانت في عام 2006، لكن التوترات على الحدود الشمالية لا تزال عالية. وقد شنت إسرائيل غارات جوية في سوريا لسنوات، لمنع نقل الأسلحة إلى المنظمة المدعومة من إيران.

وقال آيزنكوت خلال مؤتمر شارك فيه “إن تهديد حزب الله هو تهديد حقيقي. إنها منظمة قوية اكتسبت خبرة في إدارة عمليات واسعة وترغب بإعداد خطة هجوم لغزو الجليل وجلب 5000 مقاتل من تحت الأرض” إلى داخل إسرائيل.

وقال إن تهديد الحرب مع حزب الله زاد خلال السنوات الثلاث الماضية.