أظهرت دراسة نُشرت يوم الثلاثاء أن حزمة المساعدات التي تقدمها الحكومة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا تساوي حوالي نصف حجم الحزم التي تقدمها دول متقدمة أخرى ذات خصائص اقتصادية مماثلة.

وتعتزم إسرائيل إنفاق 5.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، مما يضعها في المركز الخامس من أسفل القائمة من بين 17 دولة تم تحليلها، فوق إيطاليا واليابان وهولندا واليونان.

وتتصدر ألمانيا القائمة بفارق كبير، حيث تعتزم برلين استثمار حوالي 30٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، تتبعها بريطانيا مع 16.8%، وفرنسا مع حوالي 15%، والسويد (12.8%)، وبلجيكا (12.5%)، والولايات المتحدة (12.5%).

وأجرى التحليل دكتور عامر أبو قرن والبروفيسور الفخري أرييه أرنون من جامعة “بن غوريون”، ودكتور أريه كرامبف من كلية الحكومة والمجتمع التابعة للكلية الأكاديمية تل أبيب-يافا.

بحسب الدارسة، تعرض السويد وبلجيكا ضعف ما تعرضه إسرائيل، على الرغم من أن لكليهما اقتصادات بحجم مماثل لاقتصاد الدولة اليهودية.

وتأتي إسرائيل بعيدا في أسفل القائمة عند مقارنتها ببلدان أخرى ذات ديون متشابهة، وكذلك إذا تم أخذ عوامل مثل حجم السكان ونطاق التجارة الدولية في الاعتبار.

أصحاب مهن حرة يشاركون في تظاهرة للمطالبة بدعم مالي من الحكومة من أمام الكنيست في القدس، 19 ابريل، 2020.
(Yonatan Sindel/Flash90)

وتظهر الدولة نتائج جيدة فقط عند مقارنة مخصصات الميزانية، على عكس القروض. من بين نسبة ال5.5% من الناتج المحلي الإجمالي الذي تعتزم إسرائيل تخصيصه، من الموقع أن يأتي 3.4٪ من هذا المبلغ من ميزانيات حكومية على شكل منح وأشكال أخرى من المساعدات التي لا تحتاج إلى سدادها. في هذا الصدد، يظهر البحث أن إسرائيل تأتي في المركز التاسع من أصل 17 دولة.

وخلصت الدراسة إلى أن “استنتاجنا هو أن حزمة المساعدات الإسرائيلية صغيرة للغاية مقارنة بالدول ذات الخصائص الاقتصادية المماثلة. إذا كانت إسرائيل معنية بأن تكون في عداد الدول المتقدمة ذات الأوضاع الاقتصادية المشابهة، عليها أن تقدم حزمة مساعدات تعادل حوالي 10% من ناتجها المحلي الإجمالي – بكلمات أخرى مضاعفة حزمة المساعدات الحالية”.

ولقد اعتمد واضعو الدراسة في بحثهم في الأساس على معطيات من الأداة التي يستخدمها صندوق النقد الدولي لتتبع السياسات التي تتخذها الحكومات لمواجهة جائحة كوفيد-19، ومن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتم تحميل الدراسة يوم الثلاثاء على موقع “فرق الخبراء”، وهو موقع إلكتروني باللغتين العبرية والعربية، غير تابع لأي مؤسسة، حيث بإمكان أكاديميين نشر بحوث متعلقة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية لفيروس كورونا.

في الوقت نفسه، كشف بحث أجري لمنظمة “لوبي 99” الممولة من الجموع عن اختلافات أخرى عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي تخطط بها الدول المتقدمة تقديم المساعدة.

الرئيس الأرجنتيني ألبيرتو فرنانديز يحيي مناصريه من شرفة القصر الرئاسي في بوينس آيريس، الأرجنتين، 10 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Marcos Brindicci)

النهج الأكثر غرابة من بين البلدان التي شملتها الدراسة هو ذلك الذي اتبعته الأرجنتين. بدلا من زيادة العجز لتمويل المساعدات، اختار البلد الواقع في أمريكا اللاتينية الدفع بتشريع من أجل الحصول على مبلغ بقيمة 2.5 مليار دولار لمرة واحدة من أغنى 200 شخص في البلاد ومن 200 شركة ذات أعلى دخل لتقديم معونة طارئة لحوالي ثمانية ملايين أسرة والمساعدة في تمويل تكاليف النقل والصحة.

في الولايات المتحدة، يدرس المسؤولون تشريعا يحد من زيادة الرواتب وكذلك من الإنفاق على جماعات الضغط.

رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، تتوجه إلى مجلس النواب الأمريكي لبدء التصويت على حزمة مساعدات إضافية بقيمة 484 مليار دولار لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، في تلة الكابيتول بالعاصمة الأمريكية واشنطن، 23 أبريل، 2020. (NICHOLAS KAMM / AFP)

وبحسب ما ورد، تحاول الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، الدفع بتشريع لمنع الشركات من الحصول على مساعدات من خلال استخدامها لشركات ضغط تجارية، ومنح مكافآت لكبار الموظفين، أو شراء أسهم أو توزيع أرباح حتى تسديد القروض.

ويطرح ميتش ماكونيل، زعيم مجلس الشيوخ الجمهوري، اقتراحا أكثر تواضعا، وفقا للدراسة – مشروع قانون يحظر رفع الرواتب للمديرين التنفيذيين لشركات تكسب أكثر من 425,000 دولار سنويا ولمدة عامين.

وتدرس الحكومة الأمريكية أيضا المشاركة في ملكية الشركات التي تتلقى المساعدات، مثل شركات الطيران. وتجري مناقشات مماثلة في ألمانيا، فيما يتعلق بشركات مثل “لوفتهانزا”.

طائرة تابعة لشركة ’لوفتهانزا’ تستعد لنقل سياح إسرائيليين وألمان من ليما إلى فرانكفورت، 26 مارس، 2020. (courtesy Israeli Embassy in Peru)

في فرنسا، كما هو الحال في الدنمارك، لن يتم منح مساعدات لشركات مسجلة في ملاذات ضريبية، ويُتوقع أيضا ممن يحصل على المساعدة عدم شراء أسهم أو توزيع أرباح.

في نيوزيلندا، سيتم ربط الحصول على المساعدات بإبقاء العمال بدوام كامل أو جزئي.

في إسرائيل، تم الكشف عن تفاصيل أساسية فقط في الوقت الذي تواصل فيه وزارة المالية العمل على تفاصيل العناصر المختلفة للحزمة.

تخفيضات في رواتب المشرعين

يوم الإثنين، قدم مواطن إسرائيلي يُدعى موشيه نادلر عريضة للكنيست وقّع عليها 50,000 شخص تطالب المشرعين ب”إظهار روح قيادة” وتقليص رواتبهم لمدة ستة أشهر.

وقال نادلر، الذي نظم عريضته من خلال منظمة “زازيم” الغير ربحية، “الأشخاص الذين انتخبناهم يدعون الجميع للمساعدة في ’حمل النقالة’، ولكنهم لا يعرضون أكتافهم أو يساعدون في حملها”.

وأضاف “في الأيام الأخيرة، قمت بإرسال رسائل بريد إلكتروني لرئيس الكنيست وقادة الكتل الحزبية وحتى لرئيس الدولة. لم أتلق أي رد جدي، لذا أتيت مباشرة إلى الكنيست مع التواقيع”.

في هذه الصورة من يوم 21 مارس، 2020، تظهر رئيس الوزراء النيوزيلندية جاكيندا أردن وهي تحمل بطاقة تعرض نظام تنبيه جديد لكوفيد 19 في ويلينغتون، نيوزيلندا. (AP Photo/Nick Perry)

في منتصف شهر أبريل ذكرت شبكة CNN الأمريكية أن رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاكيندا أردن، وحكومتها قرروا تقليص رواتبهم بنسبة 20% في الأشهر الستة المقبلة لإظهار روح قيادية.

وتحدثت تقارير عن تقليص في أجور السياسيين أيضا في الهند وسنغافورة ومالاوي.