يكره اليهود حزب “البديل من أجل ألمانيا”، لكن الحزب يعشق اليهود – أو على الأقل الدولة اليهودية، بحسب ما أظهره استطلاع رأي جديد.

يوم الأحد نددت الجالية اليهودية إلى حد كبير بالانتصار الذي حققه حزب اليمين المتشدد، الذي يُعرف بالاسم AfD في الانتخابات بعد فوزه بنسبة 13% من الأصوات في الانتخابات التشريعية الألمانية، ما يجعل منه ثالث أكبر حزب في البرلمان الألماني.

ومع ذلك فإن الحزب، الذي يلقى تنديدا بسبب مواقفه المعادية للسامية وللأجانب والتي تفوح منها رائحة نازية، مؤيد قوي لإسرائيل، وهو واحد من عدد من أحزاب اليمين المتشدد الشعبوية في أوروبا التي حاولت ايجاد قضية مشتركة مع موقف إسرائيل المتشدد ضد الإرهاب وتنصيبها لنفسها على أنها الحصن الأمامي ضد التطرف الإسلامي.

معظم الألمان اليهود يعتبرون حزب “البديل من أجل ألمانيا” معاديا للسامية، مشيرين إلى برنامجه الإنتخابي المناهض للمهاجرين وللمسلمين، ويرون أن كل من يستهدف المسلمين والأقليات الأخرى سيسعى عاجلا أم آجلا إلى المس بالحريات الدينية لليهود.

وقال رون لاودر، رئيس الكونغرس اليهودي العالمي: “من البغيض أن تكون لحزب AfD، وهو حركة رجعية مشينة تذكّر بالأسوأ في ماضي ألمانيا وينبغي حظره، القدرة داخل البرلمان الألماني على الدفع ببرنامجه الخبيث”.

وقالت تشارلوت كنوبلوخ، رئيسة الجالية اليهودية في ميونيخ والرئيسة السابقة للمجلس المركزي لليهود في ألمانيا، “هذه النتيجة هي كابوس تحول إلى حقيقة”.

وأضافت: “مع الAfD، دخل الإقصاء والانطوائية وازدراء الإنسانية ونظريات المؤامرة والقومية الشعبوية والنازيون الجدد وانتهاك الدستور وإنكار المحرقة ومعاداة السامية والعنصرية ومعاداة الدين والعدائية تجاه الإعلام وأوروبا والتيار المشكك والنسبية التاريخية إلى داخل البوندستاغ وهيئاته الوطنية والدولية”.

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها ’13 بالمئة هو عار" خلال تظاهرة أمام تجمع بمناسبة ليلة الإنتخابات لحزب ’البديل من أجل ألمانيا’ في برلين بعد النتائج التشريعية في 24 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / John MACDOUGALL)

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها ’13 بالمئة هو عار” خلال تظاهرة أمام تجمع بمناسبة ليلة الإنتخابات لحزب ’البديل من أجل ألمانيا’ في برلين بعد النتائج التشريعية في 24 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / John MACDOUGALL)

تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في حزب AfD أشارت إلى رغبة في تغيير اعتراف ألمانيا بالذنب بسبب الهولوكوست والاعجاب بجنود الفيرماخت خلال الحرب العالمية الثانية. على الرغم من الجهود المكثفة، لم ينجح المسؤولون في الحزب أبدا من التخلص من الانطباع بأن حزبهم تحول إلى منصة للمعادين للسامية والعنصريين وكارهي الأجانب.

ولكن، مثل الكثير من أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا وأماكن أخرى، يعرض AfD نفسه على أنه مؤيد قوي لإسرائيل.

بحسب استطلاع رأي واسع أجرته مجموعة تروج للعلاقات الألمانية-الإسرائيلية، معظم السياسيين في AfD أبدوا اهتماما عميقا بأمن إسرائيل ودعمهم لمطلب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو باعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل كدولة يهودية، ورفض الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطين، ويدعمون بشكل عام علاقة أقوى بين القدس وبرلين.

حوالي 90% من أعضاء AfD الذين شملهم استطلاع الرأي يؤيدون تماما أو إلى حد ما مقولة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن “أمن إسرائيل هو سبب وجود ألمانيا”. اثنان قالا إنهما لا يتفقان مع هذا التصريح، بينما قال آخران أن لا رأي لهما فيه.

ربع الذي شملهم استطلاع الرأي زاروا إسرائيل.

مؤيد لحزب ’البديل من أجل ألمانيا’ يرفع لافتة كُتب عليها ’حماية الدستور من ميركل’، في الوقت الذي تحدث فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تجمع انتخابي لحزبها ’الاتحاد الديمقراطي المسيحي’ في مدينة بيترفيلد الألمانية، 29 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Odd Andersen)

مؤيد لحزب ’البديل من أجل ألمانيا’ يرفع لافتة كُتب عليها ’حماية الدستور من ميركل’، في الوقت الذي تحدث فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تجمع انتخابي لحزبها ’الاتحاد الديمقراطي المسيحي’ في مدينة بيترفيلد الألمانية، 29 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Odd Andersen)

أكثر من نصف المشاركين في استطلاع الرأي قالوا إنهم يتفقون “تماما” مع الرأي بأن دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) يُعتبر معاداة للسامية؛ هذا الموقف القوي ضد حركة BDS لا يظهر لدى أي حزب رئيسي آخر.

77% من الذين شاركوا في الاستطلاع يوافقون مع الرأي بأن مناهضة الصهيونية هي شكل من أشكال معاداة السامية؛ 23% لا يتفقون مع هذا القول.

وقال أحد الساسة من AfD الذين شاركوا في الاستطلاع عندما طُلب منه التعليق على رده إن “انتقاد دولة إسرائيل أو سلوك صهيوني ليس معاداة للسامية”.

حوالي 88% قالوا إن احتفال إسرائيل بإستقلالها الـ 70 في العام المقبل هو سبب للألمان للاحتفال، في حين قال أقل من 4% بأنهم لا يتفقون مع هذه الجملة. (للمقارنة، في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه مارتن شولتز – الذي جاء ثانيا في الانتخابات التشريعية، قبل حزب AfD – قال 11% إنه يشعرون بأن احتفال إسرائيل باستقلالها ليس سببا للاحتفال).

وقال أحد أعضاء حزب AfD الذين شملهم الاستطلاع إن “العلاقات الألمانية-الإسرائيلية هي علاقات خاصة، ليس فقط بسبب التاريخ، ولكن أيضا لأن إسرائيل هي حقا الديمقراطية الفعالة الوحيدة في المنطقة”. وقال آخر إن “إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وسواء من الناحية السياسية ومن وجهة نظر مسيحية، هي بلد شقيق”.

غالبية ساحقة أيضا من مرشحي AfD الذين شملهم استطلاع الرأي (86%) أعربوا أيضا عن دعمهم لتصدير الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل.

وقالت بياتريكس فون ستروخ، نائبة المتحدثة باسم الحزب، “ما دامت ألمانيا تزود أنظمة إسلامية مثل تركيا والسعودية بالأسلحة، لا يوجد هناك سبب في استثناء إسرائيل، بصفتها دولة مؤيدة للغرب وديمقراطية، من صفقات الأسلحة”.

ملصق دعاية انتخابية تم تخريبه لحزب ’البديل لألمانيا’ في برلين، 21 سبتمبر، 2017.(AFP Photo/John Macdougall)

ملصق دعاية انتخابية تم تخريبه لحزب ’البديل لألمانيا’ في برلين، 21 سبتمبر، 2017.(AFP Photo/John Macdougall)

مساء الأحد التزم مكتب رئيس الوزراء ووزرارة الخارجية الإسرائيلية الصمت إزاء النتائج القوية التي حققها حزب AfD في الانتخابات الألمانية، لكن مكتب رئيس الوزراء نشر تغريدة هنأ فيها ميركل، وصفها فيها بأن “صديقة حقيقية لإسرائيل”.

لإسرائيل علاقات معقدة مع أحزاب اليمين المتشدد الشعبوية في أوروبا، التي تزدهر بالاعتماد على المشاعر المعادية للمسلمين، لكنها تحتضن الدولة اليهودية بحماس.

عضو الكنيست نحمان شاي، نائب من المعارضة ورئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإسرائيلية-الألمانية، يقول إنه يجب احترام نتائج الإنتخابات الديموقراطية في ألمانيا، ولكنه وصفها في الوقت نفسه بأنها “علامة تحذير كبيرة” لإسرائيل وللشعب اليهودي.

وقال إن “صعود اليمين المتطرف في ألمانيا هو مؤشر على مزاج خطير يزداد قوة”، وأضاف أن “كراهية الأجانب والعنصرية والتطرف استحوذوا على جزء كبير من الرأي العام الألماني وذلك يثبت أن الطبقة الديمقراطية هشة وضعيفة”.

ثلاثة أربعاء السياسيين من حزب AfD الذين شملهم استطلاع الرأي لا يريدون من ألمانيا الاعتراف بدولة فلسطين قبل التوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل، في حين يميل 11% منهم إلى تفضيل الاعتراف من جانب واحد. (للمقارنة، 77% من الخضر و28% من الديمقراطيين الاشتراكيين يميلون إلى دعم اعتراف أحادي).

كل مرشحي AfD الذين شملهم استطلاع الرأي قالوا إنه يجب استخدام المساعدات المالية للفلسطينيين لممارسة الضغط عليهم لوقف التحريض وتمجيد الإرهاب.

ثلثا مرشحي AfD لا يرون أن مستوطنات الضفة الغربية هي العائق الرئيسي أمام السلام الإسرائيلي-الفلسطيني؛ 19% منهم يعتقدون ذلك. كما قال ثلثاهم أنهم لا يتفقون “تماما” مع قرار الاتحاد الأوروبي في وضع علامات على المنتجات الإسرائيلية المصنوعة في المستوطنات – ولم يعرب أحد منهم عن دعمه للفكرة (21% قالوا إنهم يميلون إلى معارضة الفكرة، في حين قال 12% إن لا رأي لهم).

تسعة وستون بالمئة يتفقون “تماما” مع الجملة بأن اتفاق سلام شامل يجب أن يشمل اعترافا بإسرائيل كدولة يهودية. 3% فقط قالوا إنهم لا يتفقون “تماما” مع ذلك.

بياتريكس فون ستورخ، من حزب ’البديل من أجل ألمانيا’.(CC BY-SA, Wikimedia)

بياتريكس فون ستورخ، من حزب ’البديل من أجل ألمانيا’.(CC BY-SA, Wikimedia)

وقالت فان ستروخ إن “الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود هو شرط مسبق لأي حل للصراع العربي-الإسرائيلي. هذا يشمل اعترافا راسخا بإسرائيل كدولة يهودية”، وأضافت “كأي دولة أخرى، لإسرائيل الحق الطبيعي في الدفاع عن مواطنيها وتأمين حدودها وحماية هويتها الثقافي”.

لكن عندما يتعلق الأمر بتعليم المحرقة، كانت النتائج مختلفة بعض الشيء. في حين أن 100% ممن شملهم استطلاع الرأي من أحزاب وسط اليسار ووسط اليمين والخضر قالوا إنهم يتفقون “تماما” مع أهمية تعليم الجيل الشاب حول المحرقة، 38% فقط من مرشحي AfD “يميلون إلى” الموافقة و6% “يميلون إلى” عدم الموافقة على هذه الفكرة.