إذا تم إجراء إنتخابات اليوم، قد يجد حزب “الليكود” الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صعوبة في تشكيل إئتلاف حاكم وقد يجد نفسه على مقاعد المعارضة إلى جانب عدد من شركائه الحاليين في الإئتلاف من اليمين، وفقا لإستطلاع رأي جديد نُشر يوم الجمعة.

حزب الوسط “يش عتيد”، الذي يرأسه يائير لابيد، سيحصد 26 مقعدا في الكنيست، وفقا لإستطلاع رأي أجراه معهد “ميدغام” للقناة الثانية الجمعة، ما يسمح للحزب الذي تم تأسيسه قبل خمسة أعوام بتشكيل كتلة مانعة قادرة على إبعاد “الليكود” عن الحكم.

وتوقع إستطلاع الرأي الذي نُشرت نتائجه الجمعة حصول “الليكود” على 22 مقعدا، مقارنة بالمقاعد الثلاثين التي لديه حاليا في الكنيست.

وتم إجراء إستطلاع الرأي على عينة تمثيلية تضم 500 إسرائيليا في 8 و9 مارس، وبلغ هامش الخطا فيها ±4.5%.

في رد فوري على إستطلاع الرأي، قال حزب الليكود إن “اليسار سيواصل الفوز في إستطلاعات الرأي التي تجريها مينا تسيمح [المسؤول عن تنظيم إستطلاعات الرأي في القناة الثانية]، والليكود، بقيادة نتنياهو، سيواصل الفوز في صناديق الإقتراع”.

في عرضها لنتائج إستطلاع الرأي، أشارت القناة إلى أن منظمي إستطلاعات الرأي أخطأوا في تكهن نتائج الإنتخابات الأمريكية والبريكست في بريطانيا والإنتخابات الإسرائيلية في عام 2015. مع ذلك، أشارت القناة إلى أن الساسة في إسرائيل يتعاملون بجدية مع إستطلاعات الرأي هذه، والإنتخابات التمهيدية القريبة في حزبي “البيت اليهودي” و “المعسكر الصهيوني”، من بين أمور أخرى، تؤكد على شعور متزايد بأن الإنتخابات قد تكون وشيكة في حال ازدادت المشاكل القانونية التي يواجهها نتنياهو، الذي يخضع لتحقيقات في قضيتي كسب غير مشروع.

بحسب نتائج إستطلاع الرأي، سيكون بمقدور حزب “يش عتيد” تشكيل كتلة، بدءا من مقاعده ال26، مع حزب وسط اليسار “المعسكر الصهيوني”، الذي سيفوز بـ -11 مقعدا، وحزب اليسار “ميرتس” مع 6 مقاعد، و”القائمة (العربية) المشتركة” مع 13 مقعدا، و4 مقاعد سيكسبها حزب محتمل جديد أعلن عنه مؤخرا وزير الدفاع السابق موشيه يعالون. سيمنح ذلك هذه الكتلة 60 مقعدا من أصل 120، وفقا للقناة، وقد يجبر ذلك نتنياهو على تشكيل حكومة وحدة وطنية مع لابيد في سيناريو كهذا.

وسيكون بإمكان لابيد أيضا الدخول في شراكة مع حزب “كولانو”، بالإضافة إلى أحزاب أخرى، لتشكيل إئتلاف حكومي. هذا السيناريو غير مرجح لأن “القائمة المشتركة”، التي تضم أحزابا ذات غالبية عربية، أشارت في الماضي إلى أنها لن تكون على إستعداد للإنضمام لحكومة يقودها حزب صهيوني.

ويبدو أيضا أن حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” المتدينين، وهما شريكان رئيسيان لنتنياهو في الإئتلاف، لن يقبلا على الأرجح بالإنضمام إلى إئتلاف بقيادة “يش عتيد”، بالنظر للعداوة السابقة بسبب سعي لابيد إلى تمرير قوانين تلزم اليهود الحريديم بتأدية الخدمة العسكرية وتشجع على تعلم الرياضيات والإنجليزية في المدارس الدينية الممولة من الحكومة. وتم إلغاء هذه القوانين عندما وقع نتنياهو على إتفاقيات إئتلافية مع هذين الحزبين المتدينين في عام 2015.

ويضم إئتلاف نتنياهو الحالي 66 مقعدا؛ “الليكود” بـ -30 مقعدا؛ و6 لـ”يهدوت هتوراه”، و10 لحزب “كولانو”، و7 لـ”شاس”، و8 لـ”البيت اليهودي”، و5 لحزب “إسرائيل بيتنا”.

وأظهر إستطلاع الرأي أيضا ارتفاعا لدى بعض الأحزاب الصغيرة وهبوطا لدى آخرين. بحسب الإستطلاع، إذا أجريت الإنتخابات اليوم، سيفوز حزب “البيت اليهودي” بـ -11 مقعدا، “إسرائيل بيتنا” بـ -7، “يهدوت هتوراه” بـ -7، “كولانو” 7، و”شاس” 6.

حزب “المعسكر الصهيوني”، بقياد يتسحاق هرتسوغ، سيواجه هبوطا كبيرا في عدد مقاعده من المقاعد ال24 التي فاز بها في عام 2015 إلى 11 مقعدا لو أجريت الإنتخابات اليوم، كما يظهر إستطلاع الرأي.

نظريا فإن الإنتخابات التشريعية في إسرائيل لا تزال على بعد عامين من الآن، حيث من المقرر مبدئيا إجراؤها في عام 2019، ولكن مع خضوع نتنياهو لتحقيقات في فضائح فساد، يرى بعض المحللون أنها قد تكون أقرب مما هو مخطط له.

يوم الخميس قال لابيد إنه إذا أوكل بمهمة تشكيل إئتلاف حكومي سيقوم بالتوجه إلى أحزاب من اليمين واليسار في محاولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال لإذاعة الجيش “سأحاول تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزبي الليكود والعمل في حال فزت في الإنتخابات”.

في الأشهر الأخيرة، توقعت إستطلاعات الرأي صعودا متزايدا لقوة “يش عتيد”، حيث أظهرت بإستمرار تفوقه عل حزب “الليكود” الحاكم بقيادة نتنياهو، لكن إستطلاع يوم الجمعة هو الأول الذي أجراه معهد “ميدغام” والذي يظهر أن الحزب قادر على تهديد قدرة نتنياهو في بناء إئتلاف الأغلبية المقبل.

في حين أن الحزب يتوجه لناخبين من جانبي الطيف السياسي، يُنظر إلى أن التنامي في قوة “يش عتيد” يأتي على حساب “المعسكر الصهيوني” المائل إلى اليسار. ولكن نتائج يوم الجمعة أظهرت حصول “يش عتيد” على تأييد من اليمين، وفقا للتقرير التلفزيوني.

في الوقت الذي بدأ فيه النواب في “الليكود” بالحديث عن المشهد السياسي في “مرحلة ما بعد نتنياهو” وحزب “العمل” يستعد لمعركة مريرة على القيادة فيه، أعلن لابيد عن انضمام 7 رؤساء مجالس محلية إلى حزبه.

الحزب الذي تأسس عام 2012، اقتحم الحلبة السياسية بفوز مفاجئ في إنتخابات عام 2013 ب19 مقعدا، ليصبح ثاني أكبر حزب وينضم إلى الإئتلاف الحاكم بقيادة “الليكود”. في إنتخابات عام 2015، هبط الحزب إلى المقاعد الـ -11 التي لديه في الكنيست الحالية حيث يجلس على مقاعد المعارضة.

على الرغم من تركيز الحزب بداية على المشاكل الداخلية، إستغل لابيد وقته كنائب في الكنيست ليقدم نفسه كوزير خارجية في حكومة الظل، في الوقت الذي يحتفظ به حاليا نتنياهو بهذا المنصب لنفسه.