عندما كان مئير كهانا في الكنيست في منتصف ثمانينات القرن الماضي، اعتاد زملائه المشرعين مغادرة القاعة عند صعود الحاخام اليميني المتطرف لمخاطبة الكنيست.

وشمل المحتجون اعضاء كنيست من الليكود والحزب القومي الديني (السابق لحزب البيت اليهودي الحالي). وكان اعضاء هذه الاحزاب اليمينية ايضا من بين المصوتين لصالح تعديل قانون اساس عام 1985، الذي استخدم لحظر حزب كهانا، “كاخ”، من العودة في الانتخابات اللاحقة.

لنقفز 35 عاما الى يوم الاربعاء، عندما اعلان قادة حزب يقولون انهم تلاميذ كهانا عن توصلهم الى اتفاق للانضمام الى البيت اليهودي في تحالف عمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حزبا لليكود جاهدا لتحقيقه.

سوف يكون لدى شق من اليمين السياسي الذي كان في الماضي يعتبر مرفوضا حتى بالنسبة لأكثر افراد عقائديين في المعسكر القومي الديني تمثيلا في الكنيست عبر حزب “عوتسما يهوديت”، و”قوة يهودية”.

مئير كهانا يخاطب تجمع في ماريلاند، الولايات المتحدة، 27 اكتوبر 1988 (AP Photo/Doug Mills)

ما هو حزب “عوتسما يهوديت”، وكيف تحول من عدو الى صديق بالنسبة لليمين الإسرائيلي؟

العديد من مواقف الحزب، الذي اقيم عام 2012 باسم “عوتسما ليسرائيل” على اي اعضاء الكنيست ميخائيل بن اري وارييه الداد، مماثلة لمواقف اكثر اعضاء كنيست متشددين – ضم كامل الضفة الغربية وبناء غير محدود في المستوطنات؛ معارضة لقيام دولة فلسطينية وعمليات عسكرية عقابية ردا على الهجمات؛ تركيز اكبر على هوية اسرائيل اليهودية في الانظمة التعليمية، الاجتماعية والقضائية.

ولكن لدى الحزب القومي المتشدد مواقف العديد من المواقف الاضافية العنصرية بوضوح.

انه يدعم تشجيع هجرة غير اليهود من اسرائيل وطرد الفلسطينيين الذي يرفضون اعلان الولاء والقبول بمكانة اقل من مساوية في الدولة اليهودية. انه ينادي الى انهاء الاوضاع الراهنة الهشة في الحرم القدسي.

السياسي اليميني باروخ مارزل والمحامي ايتمار بن غفير يتحدثان مع الصحافة خلال التماس في 17 فبراير 2015 للمحكمة العليا ضد قرار اللجنة المركزية للانتخابات لحظره وحظر عضو الكنيست حنين زعبي من الترشح للكنيست في الانتخابات المقبلة (Hadas Parush/FLASH90)

اضافة الى بن آري، تشمل قيادة “عوتسما يهوديت” الحالية النشطاء اليمينيين المتطرفين ايتمار بن غفير، باروخ مارزل وبنتسي غوبشتين.

وفي مراهقته، كان بن غفير ناشطا في حركة كهانا، كاخ”، وحظى بشهرة لفترة قصيرة نتيجة مقابلة تلفزيونية عرض فيها بفخر الشعار الذي نجح بانتزاعه من سيارة رئيس الوزراء يتسحاك رابين. “وصلنا السيارة. سوف نصل رابين ايضا”، قال بن غفير امام الكاميرات اسابيع قبل اغتيال رئيس الوزراء عام 1995. وحصل الناشط اليميني بعدها على لقب محاماة، وهو يمثل مشتبه بهم يهود بالإرهاب.

شرطي فلسطيني يتفحص الاضرار في منزل ابراهيم دوابشة، الشاهد المركزي في قضية هجوم الصيف الماضي في دوما، حيث قتل ثلاثة من افراد عائلة دوابشة، 20 مارس 2016 (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

وكان مارزل من المقربين من كهانا، وكان امين عام حزب “كاخ” عند دخول قائد الحزب الكنيست عام 1984. وحظر الحزب من الكنيست بحسب قانون اساس يحظر التحريض على العنف، وتم حظر الحزب تماما في اسرائيل بحسب قوانين مكافحة ارهاب. وفي الانتخابات الاخيرة، كان مارزل مرشحا في قائمة حزب “ياحاد” الذي يقوده ايلي يشاي، الذي لم يتجاوز العتبة الانتخابية.

ميخائيل بن آري (يسار) خلال مراسيم تكريم للقائد اليهودي المتطرف الارحل الحاخام مئير كهانا في القدس، 26 اكتوبر 2010. ماروخ مارزل في يمين الصورة (Yossi Zamir / Flash 90)

وغوبشتين، طالب كهانا، الذي اغتيل عام 1990، هو رئيس مجموعة “لهافا” اليمينية المتطرفة، التي تعارض الزواج المختلط وانصهار اليهود، ويحاول عرقلة اي نشاط عام يقوم به غير اليهود في اسرائيل. غوبشتين بنفسه يواجه تهم بالتحريض على العنف، العنصرية والارهاب في قضية ضده.

وايضا من طلاب كهانا، تم رفض منح بن آري تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة عام 2012 بسبب علاقته بحركة كهانا، التي يعتبرها الامريكيون ايضا منظمة ارهابية.

وفي فيديو صدر الشهر الماضي لإطلاق حملتهم الانتخابية، عرض بن آري، بن غفير، غوبشتين ومارزل طرهم السياسي. هذا شمل خطة “لإزالة الاعداء من دولة اسرائيل”، تعهد ان تكون محكمة العدل العليا كل من “يهودية وقومية”، وقانون يطالب الإسرائيليين قتل كل من ينفذ هجوم ضدهم.

“سيموت الف من اعدائنا ولن يتم المس بشعرة على رأس احد جنودنا”، اعلن غوبشتين في الفيديو.