أبدى حزب شريك لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الإئتلاف الحاكم معارضته للتفاهم الذي تم التوصل إليه في وقت متأخر من ليلة الأحد مع أحزاب الحريديم بشأن تجنيد أعضاء المجتمع الحريدي في الجيش، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه المعارضة ستعيد وضع احتمال إجراء انتخابات مبكرة على الطاولة.

وقال عضو الكنيست عن حزب “إسرائيل بيتنا” عوديد فورير إن حزبه سيواصل حربه ضد أي مشروع قانون لا يلقى دعما من وزارة الدفاع، التي يرأسها رئيس “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، لكنه لم يقل ما إذا كان الحزب سيبقى شريكا في إئتلاف نتنياهو الحاكم ومنع انهيار الحكومة.

وقال فورير للإذاعة الإسرائيلية “سنعارض قانون التجنيد”، وأضاف “لا مجال هناك للتسوية على حساب أمن إسرائيل حسب أهواء بعض الحاخامات”.

وقال روبرت إيلاطوف، عضو كنيست آخر من الحزب، لقناة “كيشت” التلفزيونية إن الحزب سيعارض مشروع القانون وسيقدم التماسا لإلغائه.

هذه التصريحات كانت أول إشارة من الحزب بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة ليلة الأحد بهدف منع إجراء انتخابات مبكرة. ولم يصدر بعد من ليبرمان، الذي كان من أشد المعارضين لمشروع قانون التجنيد، أي رد رسمي على الاتفاق.

وهدد الشركاء الحريديم في الإئتلاف في الأسبوع الماضي بالتصويت ضد ميزانية الدولة 2019 ما لم تتم المصادقة على التشريع هذا الأسبوع، الذي يسمح بإعفاء أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي هدد فيه وزير المالية كحلون بالاستقالة من منصبه والإئتلاف في حال لم يتم تمرير الميزانية هذا الأسبوع.

وكان ليبرمان قد أصر على أنه سيقدم قثك دعمه لمشروع قانون بشأن إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية تصيغه وزارته، التي يقول إنها صاحبة الصلاحية الوحيدة في هذه المسألة. لكن فورير ألمح إلى أن حزبه بأعضائه الخمسة لن يكون قادرا على منع مشروع قانون يلقى دعما من بقية شركاء الإئتلاف.

وقال فورير “لديهم أغلبية من دوننا”، وأضاف ساخرا “يمكنهم محاولة [مشروع قانون التجنيد] من دون [دعمنا]. لا أعرف كيف يخططون لإقرار قانون التجنيد في النهاية، ربما مع أصوات أعضاء الكنيست العرب”.

عضو الكنيست من حزب ’إسرائيل بيتنا’ عوديد فورير يحضر جلسة في الكنيست في القدس، 28 ديسمبر، 2016. (Miriam Alster/FLASH90)

وتابع قائلا “إذا تم تمرير مشروع القانون هذا في قراءة ثالثة [وأخيرة]، سنواصل محاربته. نحن لا نلعب ألعابا سياسية في قضايا الأمن”.

يوم الأحد، قال نتنياهو إن إئتلافا من دون حزب إسرائيل بيتنا، الذي سيتمتع بأغلبية ضئيلة (61 مقعدا) من أصل 120 عضو كنيست، “ليست بخيار”.

وكان ليبرمان ورئيس حزب “يهدوت هتوراه” يعقوب ليتسمان قد التقيا بنتنياهو في مكتب رئيس الوزراء ليلة الأحد، تبعهما بعد ذلك رئيس حزب “كولانو” موشيه كحلون. ويبدو أن الجولة الثانية من الاجتماعات شكلت تحولا عما كان الوضع عليه في وقت سابق من اليوم، حيث تحصن قادة الأحزاب في مواقفهم ورفضوا أي تسوية.

بعد اجتماع ليلة الأحد، نقلت عدة تقارير عن مصادر في “الليكود” قولها إن نتنياهو وافق على الدفع بمشروع القانون عبر اللجنة الوزارية للتشريع وطرحه للتصويت عليها في قراءة أولية في الهيئة العامة للكنيست قبل تمرير الميزانية. بعد ذلك سيتم تجميد مشروع القانون حتى الدورة الصيفية للكنيست.

وصادق مجلس حكماء التوراه، وهو هيئة حاخامات تسيطر على عدد من أعضاء يهدوت هتوراة، على تفاهم مع نتنياهو، بحسب تقارير. ولكن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة كحلون وكذلك ليبرمان، الذي أصر طوال الأزمة على أنه لن يدعم أي نسخة من مشروع قانون التجميد لم تقم وزارته والجيش الإسرائيلي بصياغتها.

وزير المالية موشيه كحلون خلال تصويت في الكنيست، 13 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأثارت سياسة حافة الهاوية هذه الأزمة الإئتلافية الأكثر حدة حتى الآن في السنوات الثلاث لحكومة نتنياهو، وفي بعض الأوقات يوم الأحد، بدا أن إجراء إنتخابات مبكرة في شهر يونيو هو أمر محتوم.

واستمرت الأزمة على الرغم من عقد قمة ليلية بين نتنياهو والنواب الحريديم، عرض خلالها نتنياهو شروطه لحل الأزمة: موافقة كاملة من الحريديم على مشروع قانون جديد يلتزم رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بالسماح بتمريره، بينما سيتعين على رئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، التصويت لصالحه.

نتنياهو أخبر شركاءه الإئتلافيين بأنه على استعداد للذهاب إلى انتخابات، وسيعمل فقط على منع انهيار الحكومة في حال حصل على ضمانات مسبقة من الأحزاب الأخرى في الحكومة بعدم إسقاط الحكومة في وقت لاحق. ويواجه رئيس الوزراء عدة مزاعم بالفساد ضده، وكان شركاؤه في الإئتلاف قد لمحوا إلى أنهم سيقومون على الأرجح بحل الحكومة في حال تم توجيه لوائح اتهام ضده.

في وقت سابق الأحد، صرح رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، بأنه سيعيد التفكير في دعمه لرئيس الوزراء في حال توجهت البلاد إلى انتخابات مبكرة بسبب مشاكله القانونية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 مارس، 2018. (Marc Israel Sellem/Pool)

من جهته، أصر نتنياهو طوال يوم الأحد على رغبته في تجنت الإنتخابات، وقال لكتلة حزبه في الكنيست “نحن نعمل من أجل حكومة مستقرة ستستمر حتى نهاية ولايتها في نوفمبر 2019”.

وأضاف نتنياهو “من أجل حدوث ذلك، على جميع الكتل التوصل إلى اتفاق واتخاذ قرار حول الاستمرار معا. نحن نعمل في محاولة لتحقيق ذلك لأن المواطنين الإسرائيليين يرغبون بحكومة مستقرة تسستمر حتى الوقت المحدد لها”.

زعيم حزب “شاس”، وزير الداخلية أرييه درعي، قال إنه بالنظر إلى المعارضة القوية داخل الإتئلاف الحاكم لقانون التجنيد، فإن شروط نتنياهو تثبت أنه يريد الإنتخابات وبأن المفاوضات مضيعة للوقت، بحسب ما ذكرته إذاعة الجيش.

في غضون ذلك، وضح كحلون استعداد حزبه للتوجه إلى صناديق الاقتراع مبكرا. انسحاب حزبه بأعضائه العشرة في الكنيست سيعني نهاية الإئتلاف. ردا على سؤال في طريقه إلى جلسة الحكومة صباح الأحد حول احتمال حل الحكومة بسبب الأزمة، قال كحلون: “نحن مستعدون للانتخابات. بالتأكيد”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.