أعلن حزب “أزرق أبيض” مساء الثلاثاء أن اللقاء المتوقع بين رئيس الحزب، بيني غانتس، وزعيم “الليكود”، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأربعاء لن يُعقد لعدم وجود مؤشرات على أن رئيس الوزراء معني حقا في التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة.

وادى الإعلان الى تبادل الاتهامات بين الحزبين، حيث اتهم كل طرف الطرف الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة، وقد يمهد ذلك الطريق أمام إنهاء نتنياهو جهوده في بناء إئتلاف حاكم وإعادة التفويض لرئيس الدولة.

وكان من المقرر أن يجتمع المفاوضون من كلا الحزبين مجددا صباح الأربعاء، ليتبع ذلك لقاء بين الزعيمين مساء.

لكن حزب أزرق أبيض قال “في هذه المرحلة لم تنضج الظروف الأساسية لعقد لقاء إضافي بين فريقي التفاوض”.

وأضاف الحزب الوسطي “لهذا السبب لن يتم عقد هذا اللقاء غدا. بطبيعة الحال، في ظل هذه الظروف، لا يوجد مكان لعقد اجتماع في هذه المرحلة بين رئيسي الحزبين”. وقال الحزب إنه سيكون بالإمكان عقد اجتماع كهذا في وقت لاحق من الأسبوع أو في الأسبوع القادم.

واتهم مسؤولون في أزرق أبيض حزب الليكود بالتفاوض بنية سيئة، وأنه يسعى إلى إلقاء اللوم عليهم في فشل تشكيل حكومة، وقالوا إن المحادثات يمكن أن تستمر اذا جاء الليكود الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة وبدون المطالبة بإدخال أحزاب اليمين والحريديم في أي حكومة.

ورد الليكود على الإعلان بالقول إنه “مصدوم” من قرار أزرق أبيض “نسف” المفاوضات، وقال إن حزب غانتس قرر كما يبدو “التوجه الى انتخابات” وحمّل رقم 2 في الحزب، يائير لابيد، المسؤولية، معتبرا أن العائق الرئيسي أمام اتفاق وحدة هو معارضة لابيد لاتفاق تناوب بين غانتس ونتنياهو.

وقال الليكود إن رئيس الوزراء “يدعو مرة أخرى بيني غانتسلا الى إظهار المسؤولية ومنع انتخابات والاجتماع معه غدا كما كان مقررا”.

لطالما أكدت قيادة أزرق أبيض على أنها لن توافق على الانضمام الى ائتلاف تحت قيادة نتنياهو طالما أنه مشتبه بتهم جنائية.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

واقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية التي يواجه فيها تهما، تشمل تهمة الارتشاء، بانتظار جلسة استماع. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا. بالإضافة إلى تعهد الليكود بأن يشمل إي إئتلاف حكومي شركاءه في اليمين –  تحالف “يمينا” والأحزاب الحريدية – وهي فكرة تتعارض مع أجندة أزرق أبيض الوسطية والعلمانية.

يوم الاحد، في أعقاب اللقاء الأخير بين ممثلي الحزبين، أعلن حزب الليكود أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقوم بمحاولة أخيرة للتوصل الى اتفاق يوم الأربعاء، في محادثات مباشرة مع نظيره من حزب أزرق أبيض، بيني غانتس.

لكن أزرق أبيض نشر بيانا يوم الأحد قال فيه “للأسف، الليكود متمسك بشرطه المسبق ’نتنياهو أولا’. ضمن هذا الإطار، يصر الليكود على كتلة الـ 55 عضوا وعلى ترديد شعارات بهدف واحد وهو حشد الدعم استعدادا لجر إسرائيل إلى جولة أخرى من الانتخابات بناء على طلب من نتنياهو”.

الوزيران يريف ليفين (يسار) وزئيف إلكين (الليكود) يتحدثان لوسائل الإعلام قبيل المفاوضات مع حزب ’أزرق أبيض’، 27 سبتمبر، 2019. (video screenshot)

في بيانه، قال الليكود إن الفشل في تحقيق التقدم يعود سببه إلى “رفض أزرق أبيض القبول بحكومة الوحدة [التي اقترحها] رئيس الدولة – حكومة متساوية بالتناوب بين نتنياهو وغانتس”.

وأضاف الليكود أن أزرق أبيض اتخذ “قرارا استراتيجيا بإغلاق الباب أمام حكومة وحدة وجر الدولة إلى انتخابات”.

اذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية، وقد يفعل ذلك يوم الأربعاء، وقد يؤدي ذلك على الأرجح إلى منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة.

وكلف ريفلين نتنياهو مساء الأربعاء بمحاولة تشكيل حكومة تستند إلى قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وأمامه 28 يومًا للقيام بذلك. ويقود غانتس، منافسه، كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

وحصل حزب ازرق ابيض بزعامة غانتس على 33 مقعدا في انتخابات 17 سبتمبر، متقدما على الليكود، الذي حصل على 32 مقعدا، من أصل 120 مقعدا في الكنيست. ويحتفظ حزب “يسرائيل بيتينو”، بزعامة افيغدور ليبرمان، الذي لديه ثمانية مقاعد، بميزان القوى بين الكتلتين، ويصر على أن يشكل الليكود وأزرق ابيض حكومة وحدة بدون أحزاب الحريديم “المسيحانية”، والأحزاب اليسارية والعربية.

لكن الليكود يرفض حتى الآن تشكيل حكومه كهذه.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.