أصدر حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف سلسلة جديدة من المطالب لشركائه في الإنتخابات المقبلة بعد أن منعت محكمة العدل العليا الأحد قائد الحزب ميخائيل بن آري من خوض الإنتخابات.

بغالبية 8 مقابل واحد، صوت القضاة لصالح التماس طالب بإلغاء ترشح بن آري بسبب آرائه المعادية للعرب والتحريض بعد أن صادقت لجنة الإنتخابات المركزية بأغلبية ضئيلة على ترشحه في الأسبوع الماضي. وكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت قد أوصى للمحكمة بشطب ترشيح بن آري، بسبب آرائه العنصرية.

ويمثل هذا الحكم المرة الأولى في تاريخ المحكمة التي يُمنع فيها فرد، وليس حزب أو فصيل، من خوض الإنتخابات.

بعد القرار، بعث عوتسما يهوديت بقائمة مطالب لحزب “البيت اليهودي”، الذي يخوض معه الإنتخابات في قائمة مشتركة.

وطالب الحزب بنقل إيتمار بن غفير إلى المكان الخامس في القائمة المشتركة للإنتخابات وأن يحصل على تعهد بالحصول على رئاسة لجنة القانون، العدل والدستور في الكنيست.

وطالب حزب اليمين المتطرف أيضا بحصول باروخ مارزل على حقيبة وزارية في حال دخول الحزب للإئتلاف الحكومي.

وقال نشطاء الحزب لموقع “واينت” الإخباري إن هذه المطالب ضرورية من أجل ضمان استمرار مناصري الحزب بدعم الحزب الموحد في أعقاب شطب ترشح بن آري.

وكان بن آري، الذي كان نائبا في الكنيست عن حزب “الاتحاد الوطني” بين العامين 2009-2012، في المكان الخامس على قائمة أحزاب اليمين، وهي تحالف بين حزب عوتسما يهوديت وحزبي “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني”. مكان بن غفير على القائمة هو الثامن، وسينتقل الآن إلى المكان السابع.

أعضاء حزب ’عوتسما يهوديت’، ميخائيل بن آري (من اليسار) وإيتمار بن غفير (من اليمين) يتحدثان خلال مؤتمر صحفي عُقد ردا على قرار المحكمة العليا منع بن آري من خوص الإنتخابات المقبلة للكنيست، القدس، 17 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

المحكمة سمحت أيضا لبن غفير بخوض الإنتخابات.

ورد بن آري على القرار بإدانته “للزمرة القضائية التي تسعى إلى الإستيلاء على حياتنا”.

وواجه بن آري، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) – وهو الآن جزء من تحالف “اتحاد أحزب اليمين” – عدة استئنافات طالبت بشطب ترشيحه بموجب البند (7أ) من “قانون الأساس: الكنيست”، الذي يدرج”التحريض على العنصرية” ضمن الأنشطة الثلاثة التي تمنع مرشحا من خوض الإنتخابات للكنيست.

وكان مادندلبليت، النائب العام، قد أوصى للمحكمة بمنع بن آري من خوض الإنتخابات، بسبب تاريخه الطويل في العنصرية “الخطيرة والمتطرفة”.

بن آري من جهته أكد على أنه غير عنصري وبأن التصريحات التي تم تسليط الضوء عليها مؤخرا في التماس مقدم ضده حاليا أخرجت من سياقها.

في الأسبوع الماضي، عقدت المحكمة نقاشا محتدما على ترشح بن آري وزميله في الحزب إيتمار بن غفير، حيث حض ممثلين عن مكتب المدعي العام على شطب خوضهم للإنتخابات القادمة.

في الجلسة، قال عانير هلمان، ممثل النيابة العامة، إن عضو الكنيست السابق عن حزب “الإتحاد الوطني” يحرض على العنصرية منذ سنوات وأنه في خطاباته المسجلة خلال مسيرته، لم يميز بين الجماهير العربية بشكل عام وأعداء الدولة. وأضاف أنه بالنسبة لبن آري فإن للعرب “لا توجد وجوه، جميعهم خونة، طابور خامس، وأمة قاتلة”.

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’، ميخائيل بن آري وإيتما بن غفير (من اليمين) يحضران جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019، بشأن السماح لهما بخوض الإنتخابات للبرلمان الإسرائيلي. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

في 6 مارس، رفضت لجنة الإنتخابات المركزية بأغلبية ضئيلة التماسات ضد خوض عوتسما يهوديت لإنتخابات الكنيست، حيث صوت 16 عضوا ضد شطب القائمة مقابل تأييد 15 للشطب. وانتقد القاضي عوزي فوغلمان بن آري، مشيرا إلى تظاهرة قادها في مدينة العفولة في شمال البلاد ضد مناقصة كانت مفتوحة لجميع سكان المدينة، من بينهم مواطنون عرب. خلال التظاهرة زعم بن آري أن المناقضة “كانت مفتوحة للعدو كشكل من أشكال المساواة”.

في وقت لاحق أشار القضاة إلى تصريحات لبن آري في مناسبة أخرى في مايو 2019: “علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها – إنهم أعداؤنا، هم يريدون إبادتنا. بالطبع هناك عرب موالون، ولكن يمكن اعتبار أنهم 1% أو أقل من ذلك. للأسف، إن الغالبية الساحقة منهم هم شركاء كاملون لإخوانهم في غزة”.

ويتباهى قادة عوتسما يهوديت بأنهم من أتباع الحاخام القومي المتطرف مئير كهانا، الذي دعم ترحيل العرب من إسرائيل والضفة الغربية بالقوة وكان قد اقترح مرة تشريعا يحظر العلاقات الجنسية بين الأعراق. وقد حظرت السلطات الإسرائيلية حركة “كاخ” التي قادها كهانا.

ويقول عوتسما يهوديت الآن إنه يدعم تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وترحيل الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء لدولة إسرائيل وتخفيض مكانتهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى الضفة الغربية.

بن غفير هو من بين العديد من قادة عوتسما يهوديت الذين لديهم صورة للقاتل باروخ غولدشتاين معلقة على أحد جدران منازلهم. وكان غولدشتاين قد قتل 29 مصليا مسلما وأصاب 125 آخرين في هجوم إطلاق نار نفذه في الحرم الإبراهيمي في عام 1994.

من قام بترتيب التحالف بين الحزب القومي المتطرف وحزب “البيت اليهودي” كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة منه لمنع إهدار أصوات في حال فشلت الأحزاب الصغيرة باجتياز نسبة الحسم التي تسمح لها بدخول الكنيست. إلا أن فكرة حصول عوتسما يهوديت على مقعد في الكنيست أثارت انتقادات من نواب إسرائيليين ومجموعات يهودية كبيرة من حول العالم.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.