بعد يوم واحد من الهجوم الدامي على دورية عسكرية إسرائيلية على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وصفت المنظمة يوم الخميس الهجوم بأنه عرض بارع للقوة العسكرية والمهارة الإستخباراتية، مع حصوله على إشادة من الخارج أيضا.

وحصلت المنظمة الشيعية على برقيات تهنئة من جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك من الفصائل الفلسطينية فتح وحماس، بحسب تقرير في صحيفة “السفير” المقربة من حزب الله.

وعرضت حركة محمود عباس صورة تظهر بيان إعلان حزب الله مسؤوليته عن الهجوم على صفحتها الرسمية في موقع فيسبوك.

وقام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بتأجيل ظهور منتظر له من الأسبوع الماضي إلى يوم الجمعة، “واختار الرد قبل الخطاب، وليس العكس”، بحسب ما ذكرت “السفير”.

ونقلت “السفير” عن نصر الله قوله، “هذه الدفعة الأولى من الحساب المفتوح بيننا وبين إسرائيل”.

ولكن على الرغم من تعهد نصر الله بالمزيد، فإن التغطية الحماسية لوسائل الإعلام اللبنانية المقربة من حزب الله أشارت إلى أن المهمة أُنجزت، ووصفت الهجوم بأنه عمل متقن.

بحسب “السفير” فإن هجوم حزب الله على الدورية العسكرية الإسرائيلية كان ردا ضوروريا على الغارة الجوية التي نُسبت لإسرائيل في الأسبوع الماضي في القنيطرة، وهو هجوم حاولت من خلاله “تعديل قواعد الإشتباك” على الحدود الشمالية. ولم تعلن إسرائيل حتى الآن مسؤوليتها عن هذه الغارة.

وجاء في مقال الصحيفة، “بعد جريمة القنيطرة، حصل نقاش واسع داخل قيادة المقاومة للخيارات المضادة، بالتشاور مع طهران ودمشق، وتقرر الرد عبر مزارع شبعا، بأسرع وقت ممكن، لمنع إسرائيل من استثمار مفاعيل غارة القنيطرة بتغيير قواعد الإشتباك، ومحاولة فرض أمر واقع جديد على خط الجبهة الممتد من الجنوب [اللبناني] إلى الجولان”.

في الواقع، نقل حزب الله رسالة إلى إسرائيل بعد الهجوم عبر القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان بأنه غير معني بالتصعيد، بحسب ما قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون للإذاعة الإسرائيلية صباح الخميس.

وأضافت صحيفة “السفير” أن عناصر من حزب الله قاموا بإطلاق صاروخين بإتجاه الجولان يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من الهجوم الدامي، “في معرض التمويه والإلهاء” وكانت ردة فعل الجيش الإسرائيلي “على الصورة التي توقعتها المقاومة”، كما قالت الصحيفة.

وتابعت “السفير”، “في هذه الأثناء، كانت مجموعة ’شهداء القنيطرة’ تمضي ليلتها في موقع أمامي في المزارع المحتلة ضمن منطقة جغرافية معقدة وغير مكشوفة”.

وذكرت الصحيفة أنه عند مرور الدورية الإسرائيلية إلى جانب السياج الحدودي قبل ظهر يوم الأربعاء، تم استهدافها بستة صواريخ كورنيت متطورة.

ورد الإسرائيليون بقصف الجنوب اللبناني، ما أسفر عن مقتل عنصر إسباني من قوات حفظ السلام، ولكن لم ترد أنباء عن وقوع أضرار لحزب الله.

وكتبت “السفير”، أن “العملية كانت عبارة عن ضربة في إتجاه واحد، ولم تتخذ طابع الإشتباك”، وأضافت، “أنجزت مجموعة المقاومين مهمتها بنجاح، وانسحبت بسلاسة وانسيابية، عائدة إلى مواقعها في العمق اللبناني، من دون تسجيل أي إصابة في صفوفها”.

وانتقلت هذه التهاني الذاتية إلى الساحة السياسية اللبنانية أيضا، ولكن بعض السياسيين إنتقدوا حزب الله يوم الإربعاء، وعبروا عن مخاوفهم من أن الهجوم قد يجر البلاد إلى مواجهة أوسع مع إسرائيل.

وقال وئام وهاب، وزير البيئة السابق ورئيس “حزب التوحيد العربي”، أن “على الإسرائيليين أن يدركوا أن حسن نصر الله هو الذي يقرر في المنطقة”، مضيفا أن “العصر الذي تقرر فيه إسرائيل قد ولى”.

وأشار إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” الناطقة بلسان حزب الله، في مقال تحليلي يوم الخميس، أن حزب الله سيعمل على تصعيد الوضع إذا بادرت إسرائيل إلى الهجوم.

وكتب الأمين، “إن قرر العدو توسيع المواجهة، فإنه سيكون عليه توقع المزيد من الضربات القاسية بما هو أشد من الأمس. وإذا ما تورط في عمليات خاصة داخل سوريا أو لبنان، فعليه انتظار الرد”.

وأضاف، “وإذا وصل إلى حافة الهاوية، وقرر شن حرب برية على حدود الجولان المحتل وليس في جنوب لبنان، فليتوقع ملاقاة المقاومة هناك. أما ما قد لا يخطر على باله، ويخطر على بالي، أن عشرات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني سينتقلون بكل عتادهم وسلاحهم إلى نقطة المواجهة فورا!”