نفى حزب الله يوم الاثنين شن أي هجوم أو تبادل إطلاق نار مع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي أنه أحبط تسلل عناصر من حزب الله، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات حدودية دون إصابات إسرائيلية.

وهدد التنظيم المدعوم من إيران أيضا أنه سيرد في المستقبل على مقتل أحد مقاتليه في غارة جوية إسرائيلية مزعومة في سوريا الأسبوع الماضي.

وسخر مسؤولو الدفاع الإسرائيليون من نفي حزب الله، قائلين أنه تم تصوير محاولة التسلل بواسطة كاميرات أمنية عسكرية وأن العناصر الذين شاركوا فيها كانوا مسلحين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس نشر لقطات من الحادث.

وقال حزب الله في بيان تمت قراءته على قناة المنار التلفزيونية، “ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن احباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة و كذلك الحديث عن سقوط شهداء وجرحى للمقاومة في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع الاحتلال في مزارع شبعا هو غير صحيح على الإطلاق”.

وأكد التنظيم أن هذه الإعلانات هي “محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة”.

وأضاف، “تؤكد المقاومة الإسلامية أنه لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار من طرفها في أحداث اليوم حتى الآن، وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر… إن العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانيا وإعلاميا على قاعدة ’يحسبون كل صيحة عليهم’”.

وقال التنظيم اللبناني، الذي بدا كأنه يشير إلى أن الأمر لم ينته بعد، إن رده على مقتل احد مقاتليه – علي كامل محسن جواد – في غارة إسرائيلية مزعومة في سوريا “آت حتما، وما على الصهاينة إلا أن يبقوا في انتظار العقاب على جرائمهم”.

وأضاف أيضا أنه سيرد على نيران المدفعية الإسرائيلية التي وقعت خلال الاشتباكات الحدودية يوم الاثنين، والتي ادت الى اضرار في منزل في جنوب لبنان.

وجاء البيان بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنه أحبط هجوم لتنظيم حزب الله في منطقة “هار دوف”، المعروفة بإسم مزارع شبعا في لبنان، بعد ظهر الاثنين، وأطلق النار على عدد من المقاتلين من التنظيم اللبناني الذين دخلوا الأراضي الإسرائيلية.

ولم يصب أي جندي إسرائيلي، ونفى الجيش التقارير الإعلامية اللبنانية التي زعمت انه تم اطلاق صاروخ “كورنيت” مضاد للدبابات على دبابة إسرائيلية في منطقة التي تدعي كل من إسرائيل ولبنان وسوريا أنها تابعة لها.

وقال المتحدث بإسم الجيش هيداي زيلبرمان إن أعضاء من حزب الله فروا إلى الجانب اللبناني، لكن “لا نعرف حالتهم بالتأكيد في الوقت الحالي”.

وأفادت وكالة “الميادين” الإخبارية التابعة لحزب الله أنه لم يقتل أي من عناصر حزب الله خلال محاولة الهجوم.

مركبات مدرعة ومدافع تنشر في الجليل الأعلى في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، 27 يوليو 2020 (JALAA MAREY / AFP)

وقال زيلبرمان إن الجيش يعتبر الحدث مستمرا، مع احتمال وقوع هجمات إضافية، على الرغم من عودة الهدوء المتوتر إلى جانبي الحدود بعد الحادث ورفع جميع القيود الأمنية التي فرضت على المدنيين الإسرائيليين بسرعة. وأبقى الجيش حواجز الطرق العسكرية في المنطقة، ومنع مركبات الجيش من السفر على بعض الطرق السريعة على طول الحدود التي تعتبر عرضة للهجمات من لبنان.

وبالرغم من تصريح حزب الله الرسمي، نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن عضو في حزب الله قوله إن محاولة التنظيم تنفيذ الهجوم جاءت ردا على مقتل أحد عناصره في سوريا.

وقال زيلبرمان إن الجيش لا يعرف حتى الآن ما إذا كان حزب الله سيعتبر هذا الهجوم الذي احبط انتقاما كافيا، لكن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب قصوى في الوقت الحالي.

وأضاف: “أمامنا أياما متوترة ومعقدة”.

وقال زيلبرمان أنه لم يتضح بعد عدد المقاتلين في خلية حزب الله، لكنه قال أنه يبدو أن عددهم كان ثلاثة أو أربعة.

وبحسب زيلبرمان، دخلت خلية حزب الله بضعة أمتار داخل الأراضي الإسرائيلية قبل أن يطلق الجنود النيران الرشاشة والمدافع، ما ادى الى فرارهم عودة إلى الأراضي اللبنانية.

وزير الدفاع بيني غانتس (وسط)، يلتقي بسكرتيره العسكري، العميد ياكي دولف، (ثاني من اليسار)، المدير العام لوزارة الدفاع أمير إيشيل (يسار)، نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير (يمين وسط)، رئيس عمليات الجيش أهارون هاليفا (ثاني من اليمين)، ورئيس المخابرات العسكرية تمير هايمان (يمين)، في مكتبه بمقر وزارة الدفاع في تل أبيب، في ضوء محاولة هجوم من قبل حزب الله على طول الحدود مع لبنان، 27 يوليو 2020. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وقال زيلبرمان أنه تم رصد أعضاء حزب الله قبل وقت قصير من عبورهم الحدود وتم تعقبهم طوال الوقت الذي كانوا فيه داخل الأراضي الإسرائيلية.

وتم إبلاغ كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس بالحادث وتوجها إلى مقر الجيش “كيريا” في تل أبيب لتباحث التطورات مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، أشرف قائد الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي على الحادث من مقر القيادة الشمالية في صفد.

وقال نتنياهو اثناء مغادرته اجتماع حزب “الليكود” مع بدء الحادث: “نحن في وضع أمني صعب”.

ومن المقرر أن يدلي نتنياهو وغانتس ببيان صحفي حول الحادث مساء الاثنين.

وأمر الجيش الإسرائيلي في البداية سكان البلدات القريبة من “هار دوف” وعلى طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية بالبقاء داخل منازلهم، أغلق جميع الطرق في المنطقة، وأمر جميع المزارعين والمتنزهين والسياح بمغادرة جميع المناطق المفتوحة والأراضي الزراعية على الفور. وبعد ساعة، أزال الجيش هذه القيود، والسماح للمدنيين في شمال إسرائيل بالتحرك بحرية في المنطقة.

وبعد ادعاء حزب الله يوم الثلاثاء الماضي أن إسرائيل قتلت احد عناصره في اليوم السابق، تم وضع الجيش في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية، ونشر تعزيزات المشاة في الميدان، بالإضافة إلى بطاريات القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الإضافية.

وامتلأت الأجواء فوق شمال إسرائيل يومي الأحد والاثنين بصوت الطائرات الحربية، الطائرات المسيّرة والمروحيات، التي جمعت فيما يبدو المعلومات الاستخبارية واستعدت للرد على أي هجوم.