نشرت منظمة “حزب الله” اللبنانية صورا جديدة من هجومها في يوليو 2006 الذي أدى إلى إندلاع حرب لبنان الثانية.

وقُتل خلال الهجوم ثلاثة جنود إسرائيليين، تم إحتجاز اثنين منهما وهما إيهود غولدفاس وإلداد ريغيف. وقُتل خمسة جنود آخرين بعد وقت قصير من الهجوم في محاولة إنقاذ إسرائيلية فاشلة.

الحرب التي استمرت 34 يوما وشهدت سقوط الآلاف من الصواريخ التي أطلقها “حزب الله” على البلدات الشمالية الإسرائيلية حصدت أرواح 165 إسرائيليا، من بينهم 44 مدنيا، وأكثر من 1,100 لبناني، من بينهم مقاتلون من “حزب الله” ومدنيون.

يوم السبت، بثت قناة “الميادين”، وهي قناة إخبارية مقربة من المنظمة الشيعية، صورا لم تُعرض من قبل لتدريبات مقاتلي “حزب الله” تحضيرا للهجوم.

وكان بث هذه المقاطع جزءا من فيلم ثائقي من ثلاثة أجزاء بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب. وتنظر إسرائيل إلى ذلك كجزء من محاولات “حزب الله” لإعادة بناء صورته في لبنان حيث يُنظر إليه على أنه السبب لمعانة البلاد، سواء نتيجة لحرب عام 2006، وكذلك بسبب مشاركته الفعالة في الحرب الأهلية السورية دعما لقوات نظام الأسد والقوات الإيرانية.

المشاهد التي بُثت يوم السبت تظهر قوات كوماندوز تابعة للمنظمة خلال تدريبات للهجوم، والتي قيل بأنه تطلب ثلاثة أشهر من التدريب. وتمت هذه التدريبات، بحسب “الميادين”، تحت إشراف القيادي في “حزب الله” عماد مغنية، الذي يظهر خلال حضوره للتدريب الأخير قبل الهجوم.

في الصور، يظهر مغنية وهو يعطي تعليماته للمقاتلين، وبالإمكان سماعه يقول: “على أحدهم إطلاق النار عليهم”.

مغنية الذي كان مطلوبا من قبل إسرائيل لفترة طويلة، تم اغتياله في سوريا في عام 2008.

البث شمل أيضا لقطات إستطلاع تم التقاطها من قبل “حزب الله” في الموقع على طول الحدود، نقطة 105 في لغة الجيش الإسرائيلي، بالقرب من قرية عيتا الشعب، حيث وقع الهجوم. وشملت اللقطات أيضا تسجيلات صوتية من الإتصالات اللاسلكية للجيش الإسرائيلي، من ضمنها صوت إيهود غولدفاسر قبل وقت قصير من الهجوم.

وكان “حزب الله” قد نشر مقاطع فيديو مماثلة في الأعوام 2007-2012، من بينها لقطات من الهجوم وتسجيلات صوتية من الإتصالات اللاسلكية للجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم. مقطع الفيديو الذي نُشر في 2012 تضمن جزءا من العملية التي قام خلالها مقاتلو المنظمة بفتح النار على مركبة عسكرية إسرائيلية وقاموا باجتياز الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وانتهى مقطع الفيديو في النقطة التي يصل فيها مقاتلو “حزب الله” إلى المركبة المدمرة.

ويأتي بث هذا الوثائقي في الوقت الذي تواجه فيه المنظمة لشيعية ضغوطا سياسية في الداخل وتسعى إلى رفع المعنويات من خلال التذكير بما تشير إليها بأنها عملية بطولية.

بحسب ما بثته القناة، انطلقت العملية في الساعة 8:40 من صباح 12 يوليو، 2006، حين قام “حزب الله” بقصف بلدات ونقاط عسكرية إسرائيلية بهدف صرف الإنتباه عن الهجوم. وانتهت العملية في الساعة 9:04 صباحا، بحسب “الميادين”، مع عودة جميع المقاتلين “إلى قواعدهم سالمين”.

وجاء في الوثائقي الذي بثته القناة يوم السبت بأن خالد بزي، قائد خلية “حزب الله” التي نفذت العملية، قام بزيارة الموقع بصورة متكررة في الأشهر الثلاثة التي سبقت الهجوم.

بحسب “الميادين”، كانت القوات الإسرائيلية على علم بالنشاط المتزايد، لكنها لم تعرف ما هي دلالته. “كانت لإسرائيل معلومات حول رغبة حزب الله واستعدادته لاختطاف جنود، ولكن لم تكن لديها إجابة على سؤال المكان والزمان”، كما ذكرت “الميادين”، بحسب ترجمة لموقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي.

التقارير الإعلامية الإسرائيلية بعد الحرب، التي حذرت من هجوم لـ”حزب الله”، وحتى ن محاولة إختطاف، في الأسابيع التي سبقت الهجوم، تؤكد هذه الرواية.

وأحيت إسرائيل مؤخرا الذكرى العاشرة لحرب لبنان الثانية، حيث قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت بأن الصراع وجه “ضربة موجعة لمنظمة حزب الله، وأعاد بناء قوة الردع الإسرائيلية” وساعد في جلب“هدوء مستدام ومستقر على طول الحدود اللبنانية الذي هو نعمة للمدنيين على جانبي الحدود”.

في رسالة وجهها لجنوده في الذكرى العاشرة للحرب، قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، الأحد بأن الحرب شكلت “ضربة موجعة لمنظمة ’حزب الله’ وأعادت بناء قوة الردع الإسرائيلية” وساعدت كذلك في جلب “هدوء مستدام ومستقر على طول الحدود اللبنانية الذي هو نعمة للمدنيين على جانبي الحدود”.

وقال: “نحن نرى التقدم الكبير الذي حققناه في السنوات [التي تلت 2006]. الجيش الإسرائيلي لعام 2016 جاهز ومدرب ومجهز… وقد زاد وتحسن نظام التدريب لمقاتلي الجيش الإسرائيلي. تم اتخاذ خطوات لتحسين الجاهزية والقدرات العملياتية لجنود الإحتياط”.

وكتب آيزنكوت أيضا أن التهديد من لبنان لم يخف، ولكن “أنا على يقين وثقة بأنه إذا تم إعطاء الأمر، سنكون قادرين على تنفيذ مهمة الجيش الإسرائيلي – لحماية الدولة وضمان وجودها، واذا اقتضت الحاجة، الانتصار في حرب”.

وتم نشر الرسالة في موقع إلكتروني جديد أنشأه الجيش الإسرائيلي لإحياء الذكرى العاشرة للحرب.

ويتضمن موقع “الجيش الإسرائيلي” صور لم تُنشر مسبقا وتسجيلات صوتية لاتصالات الجيش الإسرائيلي من ساحة المعركة وشهادات قادة وجنود وموقع لإحياء ذكرى الذين سقطوا في المعارك خلال الحرب.

وتم إسترجاع رفاة ريغيف وغولدفاسر في صفقة تبادل أسرى مع حزب الله في عام 2008. في الصفقة أطلقت إسرائيل سراح 5 أسرى لبنانيين، من ضمنهم سمير القنطار، الذي قُتل هذا العام في سوريا، وجثث 150 مقاتلا من مقاتلي “حزب الله”.

وتعهدت المنظمة بالكشف عن معلومات جديدة حول صفقة تبادل الأسرى في الجزء الثالث من السلسلة الوثائقية.