في الوقت الذي يستعد فيه للإحتفال بمرور 15 عاما على الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يتواجد حزب الله في وضعية مختلفة تماما.

إنسحاب الجيش الإسرائيلي من الحزام الأمني في جنوب لبنان عام 2000 اعتُبر نصرا عسكريا لحزب الله، انتصار توج التنظيم الشيعي بإعتباره في مقدمة المقاتلين الإسلاميين. في هذه الأيام، على النقيض من ذلك، معارك التنظيم بالأساس هي ضد إخوانه المسلمين، ولا يمكن فصل هذه الحقيقة عن الكشف مؤخرا عن إستعداه العسكري المزعوم لشن حرب ضد إسرائيل.

يوم الجمعة، أطلقت صحيفة “السفير” المقربة من حزب الله تصويرا أطرت فيه على إستعداد المنظمة للمعركة في جنوب لبنان. ناقش التقرير بتفاصيل ملونة المخابئ الجاهزة للقتال والأنفاق التي تم بناؤها على يد حزب الله في جنوب لبنان: فهي مخفية بالأسمنت، ومجهزة بالكهرباء والتكييف مع قاذفات صواريخ. (تجدر الإشارة إلى أن الحديث يدور عن بنى تحتية داخل لبنان، وليس عن أنفاق تم حفرها عبر الحدود الإسرائيلية على طراز غزة)

تتم مراقبة الحدود ليلا نهارا، كما أشارت تحركات المنظمة.

وأضافت الصحيفة أن مقاتلي حزب الله على أعلى مستويات الإستعداد للحرب في كل لحظة.

قد يكون الأمر كذلك. وصحيح أن حزب الله هو قوة مقاتلة لا يُستهان بها – قوة تسببت لإسرائيل بأضرار كبيرة خلال حرب صيف عام 2006 التي استمرت لـ34 يوما، والتي تحسنت على مدى سنوات من القتال في سوريا.

قال مسؤول إستخباراتي إسرائيلي رفيع الأسبوع الماضي، أن حزب الله قام ببناء ترسانة كبيرة من الصواريخ والأسلحة المتطورة الأخرى في القرى الشيعية جنوب لبنان. لديه 10,000 صاروخ قصير المدى قادر على ضرب شمال إسرائيل، بضعة آلاف من الصواريخ التي يمكنها الوصول إلى تل أبيب ووسط إسرائيل ومئات الصواريخ القادرة على ضرب البلاد بأسرها، بحسب تقديرات المسؤول، الذي أضاف أنه تم تحويل 200 قرية في جنوب لبنان إلى “معاقل عسكرية”.

ولكن حزب الله أيضا هو قوة إعلامية.

منذ إنسحاب إسرائيل وأكثر من ذلك منذ أن بدأ حزب الله بإرسال مقاتلين لبنانيين للقتال على الأراضي السورية من أجل الحفاظ على نظام بشار الأسد – وهو نظام يبغضه الكثير من اللبنانيين – كانت هذه حرب شاقة لحزب الله على الصعيد الإعلامي. لمعان محاربة الصهاينة اختفى، وظهر مكانه مسلمون يقتلون ويُقتلون في سوريا.

يوم الجمعة وصف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الحرب في سوريا بأنها “حرب وجودية”. وأشار إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى تعبئة عامة للجمهور لإبقاء القوى السنية المتطرفة، كتنظيم “الدولة الإسلامية”، بعيدة.

يبدو أن ذلك ما زال يشكل الأولوية القصوى للمنظمة. هذا لا يستبعد محاولات حزب الله في جر إسرائيل إلى حرب في جنوب لبنان. إذا تدهور وضع حزب الله في سوريا إلى درجة يكون فيها قريبا من خسارة الحرب، فقط يقوم – بدافع من اليأس، كما فعل في صيف 2006 – بجر إسرائيل إلى معركة أملا في إشعال حرب.

هذا هو السياق الذي يجب النظر من خلاله إلى سلسلة تصريحات الجيش الإسرائيلي الأخيرة – إلى التلفزيون الإسرائيلي وصحيفة “نيويورك تايمز” وغيرهم – حول الأضرار التي قد تلحق بلبنان ومواطنيها إذا قام حزب الله بإشعال شرارة الحرب. إذا قام حزب الله، الذي خاضت إسرائيل حربا دامية ضده في 2006، بإشعال فتيل حرب أخرى، فإن لبنان، كما قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي أمير إيشل للقناة العاشرة الإسرائيلية في الشهر الماضي، سيمر “في تجربة لا يمكنها تصور أبعادها. لن أرغب بأن أكون محل أي لبناني”.

ولكن في الوقت الحالي يبدو أن حزب الله وصل ما وراء حدود قدراته، وفي حين أن خنادق وأنفاق القتال تحت الأرض الخاصة به تشكل تهديدا أمنيا خطيرا، فإن تركيزه – على الرغم من الإحتفالات المخططة في النبطية جنوب لبنان تحت شعار يتعهد بغزو الجليل – على المعركة ضد “الدولة الإسلامية” وأمثاله في سوريا.