أ ف ب – يشيع حزب الله الإثنين في معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت القيادي سمير القنطار غداة اعلان مقتله جراء غارة إسرائيلية في سوريا، حيث كان يتولى قيادة مجموعة عمليات في الجولان السوري ضد إسرائيل 1967.

وسيلقي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عند الساعة الثامنة ونصف مساء خطابا متلفزا بعد ساعات على تشييع القنطار، يتوقع أن يعلن فيه رد حزبه على هذه العملية. وتأتي إطلالة نصرالله غداة إطلاق ثلاثة صواريخ كاتيوشا مساء أمس من جنوب لبنان بإتجاه شمال اسرائيل، التي ردت بدورها بإطلاق تسع قذائف على جنوب لبنان.

وفي مقبرة روضة الشهيدين في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، وضع جثمان القنطار قبل تشييعه، ملفوفا براية حزب الله. ووضعت خلف النعش لافتة كتب عليها “على طريق القدس، عميد الأسرى الشهيد سمير القنطار”.

وعزز حزب الله بالتعاون مع قوى الأمن اللبناني الإجراءات الأمنية في الضاحية الجنوبية، حيث أغلقت الطرقات بحواجز حديدية وسط انتشار أمني لعناصر الحزب، وإرتدى بعضهم زيا عسكريا موحدا وحملوا أعلام حزب الله.

وقتل سمير القنطار ليل السبت في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى كان يتواجد فيه في مدينة جرمانا في ريف دمشق، وفق ما أعلن حزب الله في بيان الأحد.

وقال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين قبل انطلاق موكب التشييع، “إذا كان العدو(اسرائيل) يتخيل انه قد اقفل حساباته فانه مخطئ جدا لانه يعلم وسيعلم تماما أنه فتح على نفسه حسابات”.

إسرائيل اعتبرت على لسان مسؤول أمني كبير غداة اطلاق سراح القنطار العام 2008 أنه “هدف”. وأضاف: “اذا كان ثمة احتمال أن تصفي إسرائيل حساباتها مع القنطار فلن تتردد”.

“مقاومة” في الجولان

والقنطار (54 عاما) درزي يتحدر من بلدة عبيه الواقعة جنوب شرق بيروت، وهو معتقل سابق في إسرائيل لنحو ثلاثين عاما، ويلقب بـ”عميد الاسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية”، حيث كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد بعد ادانته بقتل ثلاثة اسرائيليين في نهاريا (شمال اسرائيل) في نيسان/ابريل 1979.

وكان القنطار لا يزال حينها فتى قاصرا ومنضويا في صفوف “جبهة التحرير الفلسطينية”. وافرج عنه وأربعة معتقلين لبنانيين في إطار صفقة تبادل مع حزب الله العام 2008.

وكتب أخيه الزميل بسام القنطار في مقال في صحيفة “الأخبار”، المقربة من حزب الله الإثنين، “سبع سنوات في رحاب الحرية، كان سمير فيها منخرطا بكليته في العمل المقاوم داخل لبنان. وحين لاحت بشائر تأسيس جبهة مقاومة في الجولان السوري المحتل، كان أول الوافدين”. وقال أن اسرائيل حاولت اغتياله “ست مرات” في لبنان وسوريا.

ولم تتبن إسرائيل رسميا تنفيذ الغارة، إلا أن مسؤولين اسرائيليين رحبوا بمقتل القنطار.

ويقول الباحث اللبناني ومؤلف كتاب “دولة حزب الله” وضاح شرارة لوكالة فرانس برس، “يمثل سمير القنطار رمزا لمشروع معلق، وهو انشاء جبهة مقاومة في الجنوب السوري الدرزي. حاول القنطار ان يقوم بدور فاعل بحكم انتمائه الى الطائفة الدرزية لمد جسور يسعى من خلالها الى كسر علاقة الدروز بالدولة العبرية. وهذا أمر لا تستطيع اسرائيل أن تقبل به”.

ويعيش حوالى الفي درزي في الجولان، ويحمل الجزء الأكبر منهم الجنسية الإسرائيلية منذ إستيلاء إسرائيل على تلك المنطقة في العام 1981. ويعيش في اسرائيل 130 الف درزي.

وأدان النائب الدرزي وليد جنبلاط، الذي يختلف سياسيا مع حزب الله، مقتل القنطار. وقال في تصريح “بمعزل عن التباينات في الموقف السياسي حيال الأزمة السورية، فإننا ندين استهداف المناضل سمير القنطار بغارة إسرائيلية في جرمانا ما أدى إلى استشهاده”.

وأضاف أن “الشهيد القنطار كرس حياته لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأمضى عقودا في زنزانات الإعتقال من دون أن يتراجع عن مواقفه ومبادئه، ثم خرج إلى الحرية أكثر إيمانا بالتوجهات السياسية التي عمل في سبيلها”.

وشغل القنطار وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان منصب “قائد المقاومة السورية لتحرير الجولان” التي اسسها حزب الله منذ نحو عامين لشن عمليات ضد اسرائيل في مرتفعات الجولان.

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميا، وقد احتلت الدولة العبرية أجزاء عدة من جنوب لبنان لمدة 22 عاما قبل ان تنسحب منه العام 2000 وتبقي على احتلالها لمنطقة مزارع شبعا الحدودية مع الجولان والتي يدور خلاف حول ما اذا كانت لبنانية أم سورية.

الدور الروسي

وانتقدت تعليقات وتغريدات على مواقع التواصل الإجتماعي في لبنان عدم تحرك روسيا التي تمتلك رادارات من أحدث انظمة الدفاع الجوي وصواريخ طويلة المدى “اس 400”. وسأل أحد الناشطين، “هل يمكننا القول أن العملية التي قامت بها الطائرات الإسرائيلية في جرمانا تم تنسيقها في غرفة العمليات الروسية-الإسرائيلية المشتركة؟”.

وذكرت وسائل إعلام قريبة من حزب الله، أن طائرتين اسرائيليتين قصفتا جرمانا بأربع صواريخ من فوق الجولان عند بحيرة طبريا دون أن تخترق الأجواء السورية.

وبالنسبة لشرارة، أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية، “اوضحت روسيا منذ البداية أن دفاعها عن النظام السوري لا يرتبط بالصراع السوري الاسرائيلي”.