ادعت مجموعة مراقبة للحرب السورية يوم الخميس أن وحدات حزب الله المنتشرة في سوريا إنسحبت لمسافة عشرات الكيلومترات من الحدود الإسرائيلية استجابة لطلب من روسيا، لكن إيران رفضت طلب سحب قواتها من المنطقة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره المملكة المتحدة، مستشهدا بما وصفه على أنه “مصادر موثوقة”، قال إن الجماعة اللبنانية ومسلحيها المتحالفين قد بدأوا في الإنسحاب إلى مواقع على بعد 40 كيلومترا (25 ميلا) من الحدود، ومسافة مماثلة من الحدود الأردنية السورية.

وتوفر روسيا، إيران، ووكيلها حزب الله مساعدات عسكرية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد مجموعات المعارضة في الحرب الاهلية المستمرة منذ 8 اعوام.

وقد أعلنت اسرائيل عدة مرات أنها تريد انسحاب إيران والجماعات المسلحة التي تدعمها من منطقة الحدود، وأفادت تقارير اعلامية أخيرة أن إسرائيل توصلت الى اتفاق حول المسألة مع موسكو.

صورة تم إلتقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود تظهر الدخان المتصاعد من الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان خلال معارك بين المتمردين والجيش السوري داخل سوريا، 25 يونيو، 2017. (Basel Awidat/Flash90)

وقال المرصد إن انسحاب حزب الله جاء استجابة لمطلب روسي بأن تتراجع إيران وحزب الله، وكان ذلك نتيجة لمحادثات موسكو مع “أطراف إقليمية”.

ومع ذلك، قال التقرير إن إيران ترفض سحب قواتها العسكرية من جنوب سوريا ما لم يكن هناك إخلاء مماثل لقوات التحالف الأمريكية والدولية من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية. وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يدعمون جماعات متمردة معتدلة في الحرب الأهلية بالإضافة إلى القيام بضربات ضد تنظيم “داعش”.

وأبلغت المصادر المرصد أن الروس أعطوا الضوء الأخضر للأردنيين والأمريكيين لإجراء محادثات مع “الفصائل” للتوصل إلى اتفاق حول جنوب سوريا. ولم يحدد التقرير أي من المجموعات المتعددة التي تناضل من أجل السيطرة على المنطقة ستشارك في المحادثات.

جاء التطور المعلن عنه في الوقت الذي كثف فيه الجيش السوري قصفه لمعاقل المتمردين في محافظة درعا والقنيطرة المجاورة في جنوب سوريا.

وحذرت إسرائيل من أنها لن تتسامح مع التعزيز العسكري الإيراني في سوريا وأنها تعمل على حشد المعارضة الدولية للأنشطة العسكرية الإيرانية في البلاد، وكذلك القيام بضربات جوية ضد القوات العسكرية الإيرانية في الأراضي السورية، وسط مخاوف من أن إيران تحاول الحصول على موطئ قدم بالقرب من الحدود لشن هجمات ضد الدولة اليهودية.

وكانت تقارير وسائل الإعلام العبرية قد ذكرت في الماضي أن إسرائيل طالبت إيران بسحب قواتها على بعد 75 كيلومترا من الحدود.

ووافقت روسيا والأردن والولايات المتحدة على إجراء وقف تصعيد في جنوب سوريا في يوليو/تموز 2017. ومع ذلك، استمر بعض القتال وأدى الهجوم الحكومي الأخير إلى زيادة كبيرة في العنف.

وزعمت عدة تقارير غير مؤكدة في إسرائيل أن موسكو أُبلغت بضربات جوية على مواقع سورية وإيرانية مع تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة.

في 10 مايو، أطلقت إسرائيل قصفا عنيفا على ما قالت إنه منشآت عسكرية إيرانية في سوريا بعد سقوط صاروخ إيراني يستهدف الجولان. وكانت هذه الحالة أخطر مواجهة عسكرية بين العدوين اللدودين حتى الآن.

تعتبر روسيا وإيران الداعمتين الرئيسيتين للأسد لكن موسكو تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل، حيث زار رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو روسيا عدة مرات خلال العامين الماضيين. في بداية يونيو، زار نتنياهو ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لإقناع القادة الإسرائيليين حول العدوان الإيراني الإقليمي.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه مع نظيره الروسي فلايديمير بوتين في الكرملين في موسكو، 20 اكتوبر 2015 (ALEXEY DRUZHININ / RIA NOVOSTI / AFP)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفى الأسد أن تكون روسيا قد نسقت أو حتى عرفت مسبقا عن الضربات الإسرائيلية داخل بلاده وأدت إلى التقليل من أهمية دور موسكو في تحديد وجود إيران هناك.

في مقابلة نشرت في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، قال الأسد: “لم تنسق روسيا أبدا مع أي جهة ضد سوريا، سواء سياسيا أو عسكريا، وهذا تناقض. كيف يمكن أن يساعدوا الجيش السوري على التقدم والعمل في نفس الوقت مع أعدائنا من أجل تدمير جيشنا؟”

ساهمت وكالات في هذا التقرير.