السؤال الذي يشغل بال الكثيرين في القيادة الأمنية الإسرائيلية وفي القيادة اللبنانية كذلك هو كيف سيرد حزب الله على الغارة الإسرائيلية في الأمس على الحدود اللبنانية-السورية، كما يبدو في الأراضي اللبنانية.

توفر التقارير صباح اليوم في وسائل الإعلام التابعة لحزب الله إجابة لهذا اللغز بطريقة ما. قناة المنار على سبيل المثال، التابعة لحزب الله، افتتحت هذا الصباح بتقارير عن الاشتباكات التي وقعت في المسجد الأقصى بين قوات الشرطة والفلسطينيين (في تقرير المنار يُقال “قوات العدو الصهيوني” طبعًا).
عمليًا يبدو وان في موقع المنار الإشارة الأكثر بروزًا للغارة الإسرائيلية هي اقتباس ل-“مصادر أمنية رفيعة التي لم تؤكد حصول هجوم”.

وقامت قناة الميادين أيضًا، والتي تُعتبر مقربة من حزب الله، بالتحدث عن أحداث الأقصى. ولكن كانت هناك على الأقل إشارة للحدث من الأمس. وشدد العنوان في الميادين على “عدم وقوع إصابات وأضرار مادية” في الغارة الإسرائيلية.

كأن القناة تحاول أن تفسر للجمهور اللبناني عدم خطورة الحادث. هذا هو الاتجاه الذي عكسته وسائل الإعلام التابعة لحزب الله. الساعة المتأخرة للحادث وموقعه، في منطقة جبلية على الحدود بين سوريا ولبنان، أتاحا لحزب الله مساحة معينة للمناورة تمكنه من إخفاء ما حدث بالضبط في الغارة، والشيء الذي يشغل بال الكثيرين صباح اليوم في لبنان: هل أصابت الصواريخ الهدف في الأراضي اللبنانية أم لا.

وهنا عمليًا تبدأ المصيدة التي يقع فيها حزب الله. منذ الأمس تحدثت وسائل إعلامية لبنانية مستقلة بشكل واسع أن الصواريخ التي اطلقتها الطائرات الإسرائيلية أصابت أهدافًا في لبنان.

حزب الله والذي تفاخر دائمًا بأنه المدافع عن لبنان، يحاول أن يلمح لشيء آخر. ولكن أصبح الجمهور اللبناني يدرك أن الحزب والذي تفاخر دائمًا بأنه هو من يحافظ على الدولة من العدو الصهيوني، غارق في حرب ليست بحربه.

إلى هناك (سوريا) تُرسل قوات النخبة خاصته، ويقوم باستثمار معظم جهوده العسكرية هناك، لذلك فإن التورط في حرب إضافية مع إسرائيل هو شيء لا حاجة إلية بالنسبة له. انضم حزب الله مؤخرًا فقط إلى حكومة وحدة وطنية جديدة شُكلت في لبنان وحصل على عدة وزارات كبيرة جدًا. هذا سبب آخر يدعوه إلى عدم جر البلاد إلى حرب.

وبالرغم من ذلك، فنحن نتحدث هنا عن حزب الله. فهو لن يمر مرور الكرام عن هذه الغارة. بالنسبة له رسميًا فإن قائمة الأحداث التي تضطره للرد آخذة في الازدياد: اغتيال حسن لقيس، وغارات في الأراضي السورية، وطبعًا اغتيال عماد مغنية في 2008. لذا فالاحتمال الأكبر أن يحافظ حزب الله على صمته في الجبهة الإسرائيلية-اللبنانية ولكن متوقع أنه سيحاول الرد والانتقام بطريقة هجمات في الخارج، كان ذلك بطريقة بورغاس (الهجوم على السياح الإسرائيليين) أو عن طريق هجمات على سفارات إسرائيلية.