لا بدّ وان والد الرئيس بشار الأسد السوري، حافظ الاسد، يتقلب في قبره عند مشهد الطريقة التي يسمح ابنه فيها لحزب الله بالمشاركة الكبيرة في الدفاع عن النظام.

تاسس حزب الله في عام 1982, من قبل مجموعة من كبار أعضاء الحرس الثوري، جنبا إلى جنب مع رجال دين شيعة لبنانيين، معظمهم اكتسبوا تعليمهم الديني في إيران.

منذ لحظة إنشاء المنظمة، لم تكن هناك اي علاقة محبة مع دمشق. بالعكس. دعم حافظ الأسد حركة أمل المنافسة للشيعبة، وفي مرحلة من المراحل، ابتداءاً من عام 1987، أرسل دبابات لمحاربة حزب الله بشكل مباشر. في الواقع, حارب الجيش السوري على إضعاف حزب الله لمدة سنتين. منذ ذلك جرت وتغيّرت كميات من المياه في نهر الفرات.

الأسد الأب, على الرغم من أنه سمح لحزب الله جعل حياة الإسرائيليين مرّة في جنوب لبنان، لكنه منع توريد أسلحة حساسة إلى حزب الله.

في عام 2000 توفي. وقد قاد ابنه بشار الدولة بنهج معاكس فيما يخص المنظمة الشيعية. زود الرئيس السوري الشاب حزب الله بالصواريخ والقذائف، وكل الأسلحة الممكنة لتعزيز الردع السوري ضد إسرائيل.

خلال تلك السنوات، كانت فرضية بشار, أن سوريا قد تكون غير قادرة بشكل مباشر على استعادة مرتفعات الجولان، لكن يمكن بالتاكيد لحزب الله ان يوضح لإسرائيل ما هي تكلفة فشل التوصل إلى اتفاق سلام مع دمشق.

وهكذا دعم بشار الأسد لسنوات في تدريب وتعداد حزب الله ولكنه كان حريصا على عدم تزويده بأسلحة حساسة التي من المرجح أن تجتاز عتبة الصبر الاسرائيلي. ومن هنا جزء مهم من الصواريخ التي صنعت لحزب الله في سوريا، احتجزت في مستودعات خاصة على ارض سوريا، جاهزة لساعة الازمة- أي التصعيد ضد إسرائيل.

لكن الحرب الأهلية في سوريا غيرت قواعد اللعبة. اصبحت سوريا عبئا على حزب الله وليس العكس. عندما بدأ نظام بشار بالتفكك، طلب من الأمين العام للمنظمة بالانضمام إلى صالح الرئيس السوري، لكنه رفض ذلك في البداية.

فقط بعد مناشدات من زعيم إيران الروحي علي الخميني, الذي وضح لنصر الله أن لا خيار لديه، خرج حزب الله لأكثر عملية صعبة في تاريخه، عملية إنقاذ بشار.

يعني هذا- العمل في إقليم دولة مجاورة، ضد المسلمين السنيين خلال فقدان الدعم الشعبي، والذي تمتع به في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. بالرغم من ذلك قامت المنظمة الشيعية اللبنانية بتنفيذ الامر.

لقد أرسل الآلاف من اتباعه للقتال في حرب لا تخصه، خسر المئات منهم في حين ان أكثر من ألف اصيبوا بجراح وأصبحوا الوجهة المفضلة لنشطاء القاعدة في المنطقة.

بدا شيء واحد (على الأقل) ايجابي لحزب الله, وهو تعلق بشار بالمنظمة. لا يمكن للجيش السوري تغيير وجه المعركة وحده, لذلك فانه بحاجة لمشاركة مستمرة لحزب الله. والنجاحات بدات تتحقق، منذ ترسل نصر الله رجاله الى سوريا.

بدأ ذلك بمعركة القصير واستمر هذا الاسبوع الى اليبرود ويوم الأربعاء لقرية رأس العين، في القطاع نفسه. يقوم حزب الله بتطهير ممر الحدود مع لبنان لبشار, ويضرب محاور تزود الجهاد الاسلامي العالمي من طرفا الحدود.

هذا التعلق يخلق واقعا جديداً. إذا رأت سوريا سابقاً في لبنان كملعب لها، يرى حزب الله جاره من الشرق كذلك. وعلاوة على ذلك، إذا كانت دمشق استغلت في العقد الماضي حزب الله لسفك دماء الإسرائيليين، فان الآن تستخدم المنظمة الشيعية سوريا, او بالاحرى مرتفعات الجولان للقيام بذلك.

التعلق يجبر سوريا على دفع ثمن مباشر مع حزب الله. مطلوب منها نقل إلى المنظمة اللبنانية نفس الصواريخ المصنعة في سوريا التي كانت محتجزه هناك لصالحه. أنها تسمح لناشطي حزب الله بالعمل في أي مكان، بما في ذلك هضبة الجولان السورية.

ان إعطاء الضوء الأخضر لحزب الله ليفعل ما يشاء في سوريا يمكن أن يسبب مشكلة، خصوصا لليوم الذي سياتي بعد الحرب الأهلية (إذا حصل هذا)، وهو إذا قرر حزب الله البقاء على أراضي سوريا. وهذا سينفع الجهود التي تبذلها المنظمة للانتقام من إسرائيل، كما تفعل اليوم.

لا بد من القول، ان ايضا لبشار مصلحة في معاقبة إسرائيل أو تدفيعها الثمن لمهاجمتها أهداف سورية، أو اهداف تابعه لحزب الله. مع ذلك، احتمال تورط بشار عقب هجوم من مرتفعات الجولان السورية، ينمو لمدى لا يقاس من ذلك لحزب الله.

سياسة المعاقبة الإسرائيلية في حال شن هجمات على القوات الإسرائيلية، سوف تكون موجهه ضد دمشق، طبعاً عندما يكون ذلك هجوم مثل هجوم هذا الأسبوع في مجدل شمس، التي يسيطر عليها أنصار الرئيس السوري بشار الأسد.

في هذه الحالة سيفضلون في إسرائيل مهاجمة أهداف تابعه للنظام السوري وعدم المخاطرة بعملية ضد حزب الله التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد كبير مقابله. في سيناريو كهذا، الانتصارات النسبية لبشار في الحرب الأهلية ممكن ان تتضرر، مثل قواته الجوية. ومن هنا ربما التقدير أن الأسد لا يريد تصعيد ضد إسرائيل.

المشكلة، كما هو الحال دائماً، من الصعب أن نفهم ما يدور في ذهن زعيم. أثبت الرئيس السوري في السنوات الأخيرة كم محيرة عملية صنع قراراته واتباعه. وبالتالي من المستحيل رفض امكتنية ان يستمر هو أو أي شخص نيابة عنه، بهذا الاتجاه المقلق لتدهور الوضع مقابل إسرائيل حتى مواجهة خطيرة.

الثقة بالنفس التي جمعها بشار في الحرب الأهلية، ممكن أن تحفزه للضلوع في مغامرات مكلفة وخطرة في مرتفعات الجولان.