تم انتخاب الزعيم الأسبق لحزب “العمل”، عمير بيرتس، يوم الإثنين رئيسا جديدا للحزب الذي يعاني من أزمة منذ فترة طويلة، متفوقا على اثنين من قادة الاحتجاجات الاجتماعية، إيتسيك شمولي وستاف شافير، في السباق على قيادة الحزب في الإنتخابات المقبلة في شهر سبتمبر.

بحصوله على 47% من الأصوات مقارنة بشافير التي حصلت على 26.9% وشمولي الذي فاز بـ 26.3%، استطاع بيرتس كسب الدعم الكافي – أكثر من النسبة المطلوبة (40%) – لإعلان فوزه وتجنب الدخول في جولة ثانية كانت ستضعه في مواجهة شافير.

وتوجه حوالي 30,000 من أعضاء حزب العمل، أي 64% من أصحاب حق الاقتراح، إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء لاختيار رئيس جديد لحزب وسط اليسار، الذي يصارع من أجل الحفاظ على أهميته في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد أن قاد إسرائيل لثلاثة عقود.

وكان بإمكان الناخبين الإدلاء بأصواتهم من الساعة العاشرة صباحا وحتى العاشرة ليلا في 105 محطة اقتراع تم توزيعها في جميع أنحاء البلاد – لكن عملية التصويت امتدت لساعة أخرى في خضم احتجاجات اليهود الإثيوبيين في إسرائيل ضد عنف الشرطة، والتي أدت الى اختناقات مرورية في جميع أنحاء البلاد.

عمير بيرتس، عضو الكنيست عن حزب ’العمل’ والزعيم الجديد للحزب، يقوم بزيارة لموقع تذكاري لرئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، قبل يوم من الانتخابات لاختيار رئيس جديد لحزب ’العمل’، تل أبيب، 10 يوليو، 2019. (Roy Alima/Flash90)

وأصبح منصب رئيس الحزب شاغرا بعد أن أعلن زعيم الحزب الحالي، آفي غباي، عن تنحيه عن منصبه بعد قيادة حزب العمل إلى أسوأ نتيجة في تاريخه في الانتخابات الأخيرة ودراسته لعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانضمام إلى حكومته المحتملة، وهي خطوة لاقت انتقادات شديدة من داخل الحزب.

في الانتخابات التي أجريت في شهر أبريل، تراجع حزب العمل من 24 مقعدا في الكنيست، والتي حصل عليها بكونه جزءا من قائمة “المعسكر الصهيوني” في 2015، إلى ستة مقاعد فقط. بالإجمال، حصل الحزب على 4.02% فقط من اجمالي الأصوات.

وسعى بيرتس، الذي قاد حزب العمل من عام 2005 حتى عام 2007، الى الحصول على الدعم من أعضاء الحزب بعد أن رفضوا منحه اياه وأعلنوا تأييدهم لغباي في السباق على قيادة الحزب في عام 2017.

عضوا الكنيست عن حزب ’العمل’، إيتسيك شمولي (يسار) وستاف شافير (يمين) يلتقيان برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في القدس، 16 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

بيرتس، الذي يشغل منصب عضو في كنيست منذ عام 1988، ترك في التسعينيات حزب العمل لتأسيس حزب “عام إحاد”، الذي عاد واندمج مع حزب العمل في 2005. في عام 2012، ترك بيرتس بيته السياسي مجددا لينضم إلى حزب “هتنوعاه” بقيادة ليفني، والذي تحالف في عام 2014 مع حزب العمل ليشكلا معا قائمة “المعسكر الصهيوني”. ولكن في فبراير 2016، بعد عامين من استقالته من منصبه كوزير لحماية البيئة في حكومة نتنياهو بسبب الميزانية، أعلن بيرتس عن عودته لحزب العمل.

ولدى بيرتس إرث عسكري متباين: عندما كان وزيرا للدفاع خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، تعرض بيرتس – الذي لم يكن يتمتع بخبرة عسكرية كبيرة قبل توليه المنصب – لانتقادات شديدة من قبل “لجنة فينوغراد”، التي قامت الحكومة بتعيينها، لكنه يحاول منذ ذلك الحين إعادة صياغة الرواية لصالحه. ويُنسب إليه أيضا الفضل في المصادقة على تطوير منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”.

عضو الكنيست عمير بيرتس مع مناصريه خارج مؤتمر لحزب العمل في تل أبيب، 23 يونيو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وفي حين أن بعض الأعضاء الشبان في الحزب يعتبرون أن الرجل البالغ من العمر 67 سياسي من الطراز القديم، إلا أنه يعتمد على خبرته، سواء كوزير أو كعضو مخضرم في الحزب، للإدعاء بأنه هو الوحيد الذي يملك النفوذ السياسي لإعادة حزب العمل إلى أمجاده.

ودخل شمولي وشافير الكنيست في عام 2013 بعد أن صنعا اسما لنفسيهما كقائدين للاحتجاجات الاجتماعية في عام 2013. واستخدم كلاهما الحملة الانتخابية لعرض أمل شاب لإعادة الحزب إلى الصدارة.

وسيكون الآن بيرتس هو من سيحدد على الأرجح ما إذا كان الحزب، المبتلي بالإنقسامات الداخلية، سيكون قادرا على استعادة مجده السابق. في السنوات الأخيرة شهد الحزب تراجعا في أسهمه متأثرا بالتحول نحن اليمين في صفوف الناخبين الإسرائيليين والاضطرابات في الحزب ودخول العديد من اللاعبين السياسيين الجدد الذين لعبوا دورا كبيرا في تآكل قاعدة ناخبيه.

إحدى القضايا الرئيسية التي ستواجه الزعيم الجديد للحزب هي احتمال التحالف مع أحزاب أخرى من وسط اليسار قبل الانتخابات العامة في سبتمبر، بما في ذلك الحزب الجديد الذي أسسه رئيس الوزراء وزعيم حزب “العمل” الأسبق، إيهود باراك، ولم يتم تحديد اسمه بعد.