سيتوجه أعضاء حزب “العمل” إلى صناديق الاقتراع يوم الإثنين لانتخاب قائمة مرشحي الحزب للكنيست في الانتخابات المقبلة، مع احتدام الصراع من أجل الفوز بالأماكن الأولى بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أن الحزب الذي كان مرة مهيمنا على الساحة السياسية الإسرائيلية سيفوز على الأرجح بعدد أحادي من المقاعد في الانتخابات المقررة في شهر أبريل.

وقد قاد حزب العمل إسرائيل في العقود الثلاث الأولى من تأسيسها بدون منازع، لكن في السنوات الأخيرة شهد تراجعا في شعبيته بسبب تحول الناخب الإسرائيلي إلى اليمين، والاضطرابات داخل الحزب، وظهور لاعبين سياسيين جدد ساهوا في تقويض قاعدة ناخبيه.

ويُنظر إلى الإنتخابات المتهيدية من قبل البعض في الحزب على أنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ حزبهم من الاندثار، حيث يأمل نشطاء بأن تضم القائمة النهائية مرشحين حيويين أصحاب شعبية بإمكانهم حشد الدعم في المكان الذي فشل رئيس الحزب الحالي فيه.

يوم الأحد حض زعيم حزب العمل، آفي غباي، أعضاء الحزب على التوجه إلى صناديق الإقتراع وإظهار قوتهم. “اخرجوا وصوتوا. إننا ديمقراطية والقوة بين أيديكم. أخرجوا وصوتوا ومعا سنختار قائمة فائزة”.

من الساعة العاشرة صباحا وحتى التاسعة مساء، سيدلي حوالي 60,000 من أصحاب حق الاقتراع بأصواتهم في 84 محطة اقتراع موزعة في جميع أنحاء البلاد. وبإمكان أعضاء الحزب الاختيار بين ثمانية و10 مرشحين من بين الـ 44 الذي يخوضون الانتخابات التمهيدية، حيث سيتم تصنيفهم بعد ذلك وفقا للأصوات ووضعهم على القائمة في أماكن مخصصة لمرشحين على مستوى الدولة، على مستوى الألوية، وأماكن مخصصة لمجموعات أقليات معينة.

ولكن مع استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير إلى أن حزب العمل قد يفوز بخمسة أو سبعة مقاعد فقط في الانتخابات العامة في أبريل، بالاعتماد على التشكيلات السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات في النهاية، يواجه المرشحون فرصا ضئيلة في الفوز بمركز واقعي. ولا يُعتبر أن لمرشحي الأولوية، الذين سيتم وضعهم في القائمة في المركز 14 وما بعده، أي فرص واقعية لانتخابهم للكني

ولجعل الأمور أكثر صعوبة، المكان الثاني على القائمة مخصص لشخص خارجي من اختيار غباي والرابع مخصص لامرأة.

توقعات قاتمة

ودخلت الإنتخابات التمهيدية إلى السياسة الإسرائيلية في أوائل التسعينيات، عندما سعى عدد من الأحزاب الكبيرة إلى تعزيز الدعم الشعبي لها من خلال زيادة المشاركة في العملية الديمقراطية. لكن من ذلك الحين، تخلت معظم الأحزاب الجديدة عن الانتخابات الداخلية، واختارت بدلا من ذلك نظاما يختار فيه زعيم الحزب أو لجنة من المسؤولين قائمة “مثالية”، نظيفة من نزوات أعضاء الحزب.

كما انخفض عدد الأشخاص الذين يشاركون فعليا في الانتخابات التمهيدية من كل حزب. في الانتخابات التمهيدية الاولى لحزب العمل في عام 1992 كان هناك أكثر من 160,000 شخصا من أصحاب حق الاقتراع؛ في عام 2015 قام فقط 49,000 (61%) من الأعضاء المسجلين.

في المؤشرات على التوقعات القاتمة لتي تواجه حزب العمل؛ فقط 14 من بين أعضاء الكنيست ال24 الذين دخلوا الكنيست مع الحزب في عام 2015 يتنافسون على أماكن في قائمة هذا العام. وانضم إلى هؤلاء عدد من الإضافات البارزة: يائير فينك، الرئيس السابق لمنظمة الناشطين الاجتماعيين غير الحكومية “الجار الجيد” وكبير موظفي عضو الكنيست المخضرمة في الحزب شيلي يحيموفيتش؛ الإذاعية إميلي موآطي؛ الحاخام غلعاد كاريف، رئيس الحركة الإصلاحية في إسرائيل؛ وميخال زيرنوفيتسكي، ناشطة صاعدة في الحزب ترأسب في سابق الفرع الحريدي في الحزب.

وتم تشكيل حزب العمل في عام 1968 من خلال دمج بين ثلاثة أحزاب، أحدها كان حزب دافيد بن غوريون، “ماباي”، الذي تم تأسيسه في عام 1930. في السنوات التي سبقت إقامة دولة إسرائيل في عام 1948، كان حزب ماباي القيادة الفعلية للمجتمع اليهودي ولعب دورا حاسمة في تأسيس دولة إسرائيل.

لكن حزب العمل لم يحكم إسرائيل من الهزيمة التي تعرض لها رئيس الوزراء حينذاك، إيهود براك، في أعقاب محاولة فاشلة في التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين. السنوات ال16 الماضية كانت بمث حلقة مفرغة بالنسبة للحزب بعد أن أصيب الجمهور بخيبة أمل من رسائل حزب العمل المعتدلة للسلام في الشرق الأوسط. وتأرجح الحزب بين معارضة سلسلة من الحكومات الصقورية والمشاركة كشريك صغير لحزب نتنياهو، “الليكود”، في ما اعتبره المنتقدون محاولة ضعيفة للتثبت بالسلطة.

تهديدات جديدة

التدهور الحالي في مكانة الحزب يأتي بعد أكبر نجاحات حزب العمل في الفترة الأخيرة، عندما حصد 24 مقعدا في انتخابات 2015 بعد أو وحد زعيمه يتسحاق هرتسوغ القوى مع وزيرة الخارجية السابقة والسياسية من الوسط، تسيبي ليفني، لتشكيل “القائمة الصهيونية”.

لكن غباي تخلى مؤخرا عن ليفني في بث حي ومباشر بينما كانت تجلس إلى جانبه، من دون إبلاغها مسبقا بقراره. هذه الخطوة لم تلقى استحسانا لدى المصوتين المحتملين.

استطلاعات الرأي توقعت فشل حزب ليفني، “هتنوعاه”، بالفشل في الحصول على نسبة 3.25% المطلوبة من الأصوات لدخول الكنيست.

وفي حين أن استطلاعات الرأي هي حدث يومي في إسرائيل في الأشهر التي تسبق الانتخابات ولا تُعتبر موثوقة إلى حد كبير، إلا أن جمع نتائج جميع استطلاعات الرأي معا يمكن أن تكون في الغالب بمثابة مقياس للمناخ السياسي واتجاهات التصويت المحتملة.

في أعقاب ذلك والهبوط الذي تلاه في استطلاعات الرأي، سعى عدد من أعضاء الحزب، ومن بينهم عضو الكنيست المخضرم إيتان كابل، من دون نجاح إلى الإطاحة بغباي.

وقد يكون التهديد الأكبر على حزب العمل هو تشيكل عددا من الأحزاب الجديدة.

استطلاعات الرأي تتوقع حصول حزب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، الذي تكهنت استطلاعات الرأي أن يجذب عددا كبيرا من الأصوات من حزب العمل وأحزاب أخرى من وسط اليسار، على 36 مقعدا في حال دخوله في تحالف مع حزب يائير لابيد، “يش عتيد”، أو 22 مقعدا في حال خوضه الإنتخابات لوحده.

ويقول حزب العمل إنه بعد نتائج الانتخابات التمهيدية، التي يتوقع أن تصل ليلة الإثنين وفجر الثلاثاء، سيكون بإمكانه تركيز انتباهة على محاولة الفوز من جديد بهؤلاء الناخبين.