“لقد اعلنت تركيا علينا الحرب”، هكذا يصف احد مسؤولي حزب العمال الكردستاني الوضع مشيرا الى حفرة خلفها صاروخ القته طائرة حربية تركية خلال الغارات الدائرة منذ ستة ايام على معاقل المقاتلين الاكراد في كردستان العراق.

ويؤكد رسول عبدالله فقي احد سكان قرية انزي على سفح جبال قنديل ان “الغارات اصابت قريتنا في عدة مواقع. مزارعنا احترقت وتضررت”، مشيرا الى حماره الذي اصيب في احدى الغارات.

وبدأت طائرات اف-16 التركية غاراتها على اهداف كردية في 24 تموز/يوليو في العراق وكذلك على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا في اطار “الحرب على الارهاب” التي اعلنها الرئيس رجب طيب اردوغان بعد هجوم دام خلف 32 قتيلا من الشبان الاكراد في بلدة سوروتش في 20 تموز/يوليو.

وبعد الهجوم اعلن المقاتلون الاكراد ان الهدنة التي اعلنت في 2013 مع الجيش التركي باتت في حكم المنتهية. ويقاتل الاكراد الجيش التركي منذ ثلاثين سنة من اجل اقامة دولة كردية في نزاع خلف 40 الف قتيل منذ 1984.

يتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني في معسكرات في منطقة جبال قنديل في كردستان العراق. وكانت جبال قنديل ومدينة دهوك حيث يوجد معسكر للحزب هدفا لغارات الطيران التركي الذي يعتبر الحزب “منظمة ارهابية”.

ولكن في انزي، يقول فقي الذي يرتدي سروالا كرديا تقليديا ان الغارات استهدفت قريته التي لا يوجد فيها اي من مقاتلي الحزب، ويضيف “انهم مختبئون في الاعلى”.

وفي مخيم بسيط بين الجبال، يقول زاغروس هيوا المسؤول السياسي في حزب العمال الكردستاني بلهجة حادة “لقد التزمنا بوقف اطلاق النار حتى اخر لحظة لكن تركيا لم تلتزم به”.

ويضيف وقد بدت خلفه فوق الوادي صورة عبدالله اوجلان مؤسس الحزب المسجون والذي كان يخوض مفاوضات سلام مع انقرة، “الان سنحمي انفسنا ونواصل استراتيجيتنا”.

وخلال الغارات المستمرة منذ ستة ايام “قتل خمسة من المقاتلين الاكراد واصيب اربعة بجروح” وفق هيوا عضو القيادة السياسية للحزب. وذكرت مصادر اخرى ان مدنيين اصيبوا شمال دهوك.

وفي احد معسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، اصيبت بعض المباني بأضرار بما فيها مقبرة شهداء الحزب.

ويرفض هيوا “لاسباب امنية” ان يصطحب الصحافيين الى القاعدة السياسية للحزب في اعلى الجبل، ما يجعل من الصعب تفقد الأضرار التي خلفتها الغارات التركية.

وتركيا التي اتهمت على الدوام بالتغاضي عن انشطة تنظيم الدولة الاسلامية الذي استولى على مناطق واسعة في سوريا والعراق، تكثف اليوم حربها على المقاتلين الاكراد تحت ستار محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، وفق المحللين.

وليس الامر مدعاة للشك بالنسبة الى هيوا الذي يقول ان “تركيا تستغل الحلف الاطلسي والحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية لمهاجمة حزب العمال والاكراد بشكل عام والذين يشكلون رأس الحربة في مقاتلة الجهاديين”.

وخلال اسبوع، شن الجيش التركي عشرات الغارات على مواقع حزب العمال الكردستاني ولكنه لم يذكر سوى ثلاث غارات فقط على تنظيم الدولة الاسلامية.

والخميس اغارت نحو ثلاثين طائرة اف-16 مجددا على مواقع كردية في شمال العراق وفق محطات التلفزة التركية.

وقالت قناة “ان تي في” ان الغارات جاءت ردا على هجوم استهدف موكبا عسكريا في جنوب شرق البلاد قتل خلاله ثلاثة جنود.

ولكن ورغم الخوف، فان معظم سكان قرية انزي “باقون هنا حتى النهاية”، كما يقول رسول عبدالله فقي وهو اب لسبعة اولاد.