يتوقع أن الهيئة الحاكمة لحزب العمال البريطاني ستتبنى يوم الثلاثاء تعريف الاتحاد الدولي لذكرى المحرقة لمعاداة السامية، ويمكن أن تضيف ايضا توضيح بأن مناقشة السياسات الإسرائيلية محمية بحق حرية التعبير.

وسوف تتباحث الهيئة الحاكمة للحزب البريطاني اللجنة التنفيذية الوطنية، معاداة السامية، ساعات بعد اعادة انتخاب الناشط بيتر ويلسون، الذي ادعى أن “متعصبي ترامب” هم المسؤولون عن بعض الادعاءات حول معاداة السامية في الحزب.

ويواجه قائد الحزب المعارض، جيرمي كوربن، هجوما متواصلا حول سماحه المفترض لتفشي معاداة السامية في الحزب اليساري ورفضه تبني تعريف الاتحاد الدولي لذكرى المحرقة لمعاداة السامية بأكمله في قوعد السلوك الجديدة لحزب العمال.

وادعت قيادة حزب العمال ان تعريف معاداة السامية، الذي وقعت عليه 31 دولة، وتستخدمه العديد من المنظمات البريطانية، يشمل الانتقادات الشرعية لإسرائيل.

يعقد أعضاء الجالية اليهودية احتجاجًا ضد زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين ومعاداة السامية في حزب العمل، خارج مبنى البرلمان البريطاني في وسط لندن في 26 مارس 2018. (AFP/Tolga Akmen)

وتتعلق اربعة البنود التي رفضها الحزب الى استهداف اسرائيل بشكل غير منصف او التشكيك بولاء اليهود الذين يدعمون اسرائيل.

ويمكن استخدام الحزب للقواعد التوجيهية لاتخاذ قرارات حول 300 شكاوى ضد اعضاء في الحزب المتهمين بمعاداة السامية، ولكن من الممكن ايضا ان يتخذ الحزب توجه “العام صفر” لضمان عدم اتخاذ اجراءات تأديبية ضد المتهمين بمخالفة امثلة الاتحاد في الماضي.

وورد ايضا ان الحزب يفكر بإضافة تحفظات الى تعريف معاداة السامية، بما يشمل ثغرة محتملة تمكن انتقاد اسرائيل بدون قيود.

وفي يوم الاحد، حذرت عضو البرلمان مرغاريت هودج، التي واجهت اجراءات تأديبية بعد اشتباكها مع كوربين حول تعامله مع معاداة السامية، انه حتى في حال تبني اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب تعريف الاتحاد الدولي لذكرى المحرقة الكامل لمعاداة السامية، هذا لن يكفي لإصلاح الاضرار وانه على كوربين التنحي.

“كان يمكن ان يكفي قبل ثلاثة اشهر، كان يمكن ان يمكننا جميعا بدء الحديث سوية وتحقيق الثقة مرة اخرى، ولكن اعتقد ان هذه اللحظة مرت”، قالت.

وقد انتقدت مجموعات يهودية وقادة الحزب لعدم تعامله مع الادعاءات حول معاداة السامية، وادعى الحاخام الرئيسي السابق جونثان ساكس يوم الأحد أن معظم اليهود يشككون إن كانت بريطانيا مكانا آمنا لتربية اولادهم.

وأكد الحاخام، الغير تابع لأي حزب، انه على قائد حزب العمال “التراجع والاعتذار” وانه يخاطر بغمر البلاد بـ”نيران الكراهية”.

ووصف ساكس أيضا كوربن بأنه معاد للسامية خطير. ونفى حزب العمال الادعاء قائلا انه هزلي ومهين.

واستقال المشرع العمالي المخضرم فرانك فيلد، الذي كان في مجلس العموم حوالي 40 عاما، من مجموعة الحزب في البرلمان الخميس، مشيرا الى الاتهامات المتنامية بمعاداة السامية.

وفي رسالة الى الحزب، قال ان قيادة كوربين تؤدي الى “تلاشي مبادئنا الاساسية”.

عضو البرلمان البريطاني من حزب العمال جون مكدونل، رئيس المعارضة، في لندن، 16 يونيو 2018 (AP Photo/Kirsty Wigglesworth)

ولكن دافع رئيس المعارضة جون مكدونل عن قائد حزب العمال الاحد، قائلا إن المتقدين “مخطئين”.

“جيرمي أوضح تماما اننا سوف نحمي الاعضاء اليهود في حزبنا من أي اساءة ومعاداة للسامية”، قال.

وتوقع مكدونل أن جميع الاطراف ستكون “راضية” عن الاقتراحات التي تم الاتفاق عليها الخميس.

قائلا: “سيتم حلها، وسيكون هناك توازن حول التقبل”.

وتم كشف ملاحظات اصدرها كوربن عام 2013 خلال خطاب في مركز العودة الفلسطيني في لندن في الشهر الماضي، حيث قال عن مجموعة “صهاينة” بريطانيين: “لديهم مشكلتين بشكل واضح. الأولى هي انهم لا يريدون دراسة التاريخ، والثانية، بعد سكنهم في هذه البلاد لوقت طويل، على الارجح كل حياتهم، فإنهم لا يفهمون السخرية الانجليزية أيضا”.

وادعى كوربن انه استخدم عبارة صهاينة “بمعنى سياسي دقيق وليس ككنية للشعب اليهودي”.

ويواجه قائد الحزب الان شكوى رسمية “لمعاداة السامية ولتشويه سمعة الحزب”، قدمتها حملة “العمال ضد معاداة السامية”، بسبب ملاحظاته عام 2013.

قبل نحو أسبوعين، ظهرت لقطات فيديو لكوربين اتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال مسيرة في عام 2014، رُفع خلالها علم حركة “حماس” من خلفه. قبل انتخابة رئيسا لحزب العمال قبل نحو عامين وصف كوربين الحركة بـ”الأصدقاء”، في تصريح تراجع عنه في وقت لاحق.

في إحدى الصور التي تم نشرها مؤخرا يظهر كوربين وهو يستضيف حلقة نقاش شارك فيها مسؤولون كبار في حركة حماس في عام 2012، من ضمنهم أعضاء أدينوا بقتل إسرائيليين في هجمات.

في وقت سابق في شهر أغسطس، نشرت صحيفة “ديلي ميل” صورا لكوربين وهو يحمل إكليل زهور خلال مراسم أقيمت في مقبرة تونسية في عام 2014 ظهر فيها وهو يقف كما يبدو إلى جانب قبور منفذي هجمات فلسطينيين من منفذي الهجوم الذي أسفر عن مقتل 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ 1972.

جيريمي كوربين يحمل إكليلًا أثناء زيارة لشهداء فلسطين، في تونس، في أكتوبر 2014. (صفحة الفيسبوك الخاصة بسفارة فلسطين في تونس)

ويظهر كوربين في الصور وهو يقف أمام لوحة تذكارية لتكريم أعضاء منظمة “أيلول الأسود”، على بعد حوالي 13 مترا من قبور قتلى غارة جوية وقعت في عام 1985. وندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بصور كوربين في المقبرة.

وتتنامى الاتهامات لمعاداة السامية داخل حزب العمال منذ انتخاب كوربين قائدا للحزب عام 2015. ويدعي البعض في الحزب ان كوربين، المنتقد الشديد لسياسات اسرائيل اتجاه الفلسطينيين، سمح لمعاداة السامية التفشي بدون سيطرة.

وقد ادت المسألة الى انقسام الحزب، ويتهم بعض داعمي كوربين المعارضين ووكالات الاعلام اليمينية بإساءة عرض اراء رئيس الحزب.