سوف يصوت حزب (البيت اليهودي) ضد ميزانية الحكومة في حال مرور قرار محكمة لإخلاء بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، هدد عضو في الكنيست الاثنين.

قال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من حزب (البيت اليهودي)، أن حزبه سوف يحتجز الائتلاف بسبب الخطة لنقل بؤرة “عمونا” الاستيطانية.

ويسكن في عمونا حوالي 40 عائلة، وتم بنائها على اراضي تابعة لفلسطينيين قدموا التماس ناجح للمحاكم الإسرائيلية لإخلاء المستوطنة.

وبعد تأجيلات متكررة، امرت المحكمة العليا بإخلاء المستوطنين وهدم منازلهم حتى 25 ديسمبر من العام الجاري، وقال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان انه سيتم اخلائها حتى ذلك الحين.

“إن يفهم رئيس الوزراء ان الموافقة على ميزانية الدولة يعتمد على تدبير بالنسبة لعمونا، يمكننا الافتراض ان التدبير سوف يمر”، قال سموتريش لإذاعة الجيش.

مضيفا: “عندما يوجد امر هام لعضو رفيع في الائتلاف، انه يمر”، متطرقا الى ملاحظة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول مسألة منفصلة بأنه يمرر اجراءات هامة له.

ومع 8 مقاعد، لدى (البيت اليهودي)، الذي يعتبر مقربا من المشروع الاستيطاني، القدرة على اسقاط الائتلاف المؤلف من 66 عضوا، وقد اشترط رئيس الحزب نفتالي بينيت استمرار مشاركة حزبه بالائتلاف على مسائل اخرى في الماضي.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) خلال جلسة للجنة في الكنيست، 20 يونيو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) خلال جلسة للجنة في الكنيست، 20 يونيو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

وفي الشهر الماضي، قالت الجمعية الإسرائيلية المراقبة للمستوطنات “السلام الآن”، أن وزارة الدفاع تحت ليبرمان تعمل من اجل نقل سكان عمونا الى اراضي فلسطينية تمت مصادرتها تبعد بضعة مترات من الموقع الحالي، ما يشرع البؤرة الإستيطانية غير القانونية.

“طرحنا عدة بدائل وآمل ان نصل الى امكانية يقبلها مستوطني عمونا ايضا”، قال ليبرمان في وقت سابق من الشهر.

وافادت اذاعة الجيش الاثنين ان ناشطين يمينيين بدأوا بوضع خطة لإحضار حوالي 15,000 شخص لموقع عمونا في شهر ديسمبر لعرقلة محاولات الاخلاء. ولم يذكر اي مجموعة مسؤولة عن المبادرة ونفى سموتريش اي علم بهذه الخطة.

اشتباكات بين الشرطة ومستوطنين في بؤرة عمونا الاستيطانية عام 2006 (Yossi Zamir/ Flash90)

اشتباكات بين الشرطة ومستوطنين في بؤرة عمونا الاستيطانية عام 2006 (Yossi Zamir/ Flash90)

وقد واجهت عملية عام 2006 لهدم عدة منازل في عمونا معارضة عنيفة من قبل الاف الناشطين الذين تجمهروا في الموقع.

وبينما عارض نتنياهو الدعوات الدولية لوقف البناء في المستوطنات، خضعت حكوماته في الماضي لأوامر محكمة لإخلاء عدة بؤر استيطانية اخرى.

’لن يتم اخلاء المستوطنات’

وقالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي الاثنين ان الحكومة لن تسحب المستوطنين من الضفة الغربية وانه على الادارة الامريكية القادمة “العود” على مشروع اسرائيل الاستيطاني في الضفة الغربية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، إلى جانب نائبة وزير الخارجية، تسيبي حطفلي، خلال جلسة لفصيل ’الليكود’ في الكنيست، 21 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، إلى جانب نائبة وزير الخارجية، تسيبي حطفلي، خلال جلسة لفصيل ’الليكود’ في الكنيست، 21 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وجاء الملاحظات في الإذاعة الإسرائيلية في اعقاب فيديو جدلي اصدره نتنياهو في الاسبوع الماضي ادعى فيه ان الفلسطينيين يريدون ارتكاب “تطهير عرقي” بحق اليهود في الضفة الغربية. واثار الفيديو تنديد فوري من قبل واشنطن، التي وصفت تصريحات نتنياهو بـ”غير مناسبة ولا تساعد”.

“سوف تبدأ الادارة القادمة – إن كانت [هيلاري] كلينتون او [دونالد] ترامب – بالتعود على كونه لن يتم اخلاء المستوطنات تحت قيادة نتنياهو”، قالت.

ووصفت اخلاء المستوطنين بحسب صفقة مع الفلسطينيين كمسألة حقوق انسان، واشادت بنتنياهو لطرحها.

“منذ سنوات، نحن نتحدث عن حقوق انسان الطرف الاخر، الفلسطينيين، ولكن ليس حقوق المستوطنين اليهود”، قالت.

مضيفة: “قلنا انه يوجد خلاف بيننا وبين حكومة الولايات المتحدة، ولكن سيتم حل ذلك في المفاوضات”.

وبينما اصدر ترامب المتشدد تصريحات عامة دعما للمستوطنات، يتوقع ان تستمر كلينتون بسياسات الادارة الحالية بالسعي للنشاط الاستيطاني مع الدفع بصفقة السلام.

وفي يوم الجمعة، اصدر نتنياهو فيديو عبر الانترنت يسأل فيه ان كان اشخاص في اماكن مختلفة في العالم يقبلون بطلبات كهذه لطرد مجموعة اثنية معينة في بلادهم.

وقال نتنياهو: “ما هو أكثر شناعة من ذلك هو بأن المجتمع الدولي لا يعتقد أنه شنيع”، وحض المشاهدين على أن يسألوا أنفسهم عما أذا كان سيقبلون بـ”دولة بدون يهود، بدون لاتينيين، بدون سود؟” وأضاف متحدثا باللغة الانجليزية: “متى أصبح التعصب العنصري ركنا أساسيا للسلام؟”

ودعم اعضاء الائتلاف ملاحظات نتنياهو، قائلين انه “قال الحقيقة”، بينما اتهمه اعضاء المعارضة بتحريف الواقع وخلق فجوة اكبر بين اسرائيل والولايات المتحدة.

ولكنه على الارجح ان تعرقل ملاحظات نتنياهو الدفعة الاخيرة لمحادثات سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقالت حطفلي ان ملاحظات نتنياهو لا تعارض دعمه النظري لحل الدولتين واتهمت القيادة الفلسطينية بانها “رافضة” للسعي للمفاوضات.

“نجن انسانا في واقع حيث [رئيس السلطة الفلسطينية] محمود عباس يرفض ان يجلس للتحدث حول مفاوضات السلام”، قالت حطفلي.

مباني قيد البناء في مستوطنة كيريات اربع في الخليل، 6 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

مباني قيد البناء في مستوطنة كيريات اربع في الخليل، 6 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

وردا على الفيديو، نادت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي الاحد لاتخاذ خطوات بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية، بينما ادعى صائب عريقات ان الفيديو يدل “على أن نتنياهو خرج عن كل الخطوط الحمراء بتصريحات فاضحة صارخة غير أخلاقية، وضرب بعرض الحائط القانون الدولي”.

صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في مكتبه في رام الله، 23 نوفمبر، 2015. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في مكتبه في رام الله، 23 نوفمبر، 2015. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

وقال عريقات ان “العالم كله بات يعرف أن من يدمر عملية السلام وخيار الدولتين”، متطرقا الى حكومة نتنياهو، التي وصفها بـ”حكومة من المستوطنين وللمستوطنين”.

ويعتبر المجتمع الدولي البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانوني. وتدعي إسرائيل أن مكانة مستوطنات الضفة الغربية ستحدد في اتفاق السلام مع الفلسطينيين.

وبدأت اسرائيل البناء في مستوطنات الضفة الغربية بعد ان استولت على المنطقة، التي كانت خاضعة لحكم الاردن، في حرب 1967. اليوم، يسكن اكثر من 350,000 اسرائيليا في مستوطنات الضفة الغربية والبؤر الاستيطانية، وحوالي 200,000 إضافيين في القدس الشرقية، التي تعتبرها اسرائيل جزءا من اراضيها.

وقد تجنبت اسرائيل حتى الآن صدور قرار لمجلس الامن الدولي ضد المستوطنات بسبب الفيتو الامريكي. ولكن يوجد تكهنات بأن الرئيس الامريكي باراك اوباما قد لا يستخدم حق الفيتو للدفاع عن اسرائيل مع اقتراب نهاية ولايته.