في اتهامات جديدة وخطيرة بالفساد، زعم حزب “أزرق أبيض” الأحد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى ملايين الشواقل في إطار قضية كسب غير مشروع ضخمة تتعلق بصفقة شراء غواصات من ألمانيا بلغت قيمتها مليارات الشواقل.

في بيان أعلن فيه عن خطاب سيلقيه زعيمه بيني غانتس مساء الأحد، قال حزب “أزرق أبيض” إن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق سوف “يتطرق لأول مرة لأكبر قضية فساد في تاريخ إسرائيل”.

بالإشارة إلى قضية 3000، التي تورط فيها عدد من المقربين من تنياهو ولكن ليس رئيس الوزراء بنفسه، قال الحزب إن غانتس سيتطرق بالتحديد إلى مبلغ “16 مليون شيقل [4.5 مليون دولار] الذي تلقاه نتنياهو مقابل المصادقة على صفقة الغواصات”.

وكان هذا التحقيق، الذي يتمحور حول صفقة شراء غواصات وسفن قتالية من شركة صنع السفن الألمانية “تيسين كروب”، قد شهد توصيات من الشرطة بتوجيه تهم الرشوة ضد محامي نتنياهو وابن خاله دافيد شيمرون؛ رئيس موظفيه سابقا دافيد شاران؛ اختياره السابق لمنصب مستشار الأمن القومي أفريئل بار يوسف؛ قائد سلاح البحرية الأسبق إليعزر ماروم؛ والوزير السابق إليعزر ساندبرغ.

وكان شيمرون قد مثل تيسين كروب في الصفقة ويُشتبه بأنه قام بالمتاجرة بتأثيره على رئيس الوزراء مقابل مبلغ ضخم من المال. وتعتقد الشرطة أنه ضغط من أجل الدفع بصفقة دفاعية بقيمة 6 مليار شيقل (1.5 مليار دولار) لشراء غواصات للبحرية الإسرائيلية وسفن أخرى لحماية حقول الغاز الطبيعي قبال سواحل البلاد.

قادة تحالف ’أزرق أبيض’، من اليسار إلى اليمين، موشيه يعالون، بيني غانتس، يائير لابيد وغابي أشكنازي يتحدثون مع الصحافيين خلال جولة عند حدود إسرائيل مع غزة بالقرب من كيبوتس كفار عزة، 13 مارس، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وأثار دور نتنياهو في قرار الشراء، بما في ذلك إصراره على إعفاء تيسين كروب من إجراء المناقصات المتبع في وزارة الدفاع، المخاوف بشأن تعارض للمصالح من أجل شيمرون. جزء من الاتفاق الذي دفع به شيمرون كما يُزعم شمل قيام تيسين كروب ببناء حوض بناء سفن مربح في إسرائيل، حيث ستقوم الشركة بصيانة الغواصات الجديدة.

مبلغ الـ 16 مليون شيقل الذي يشير له حزب “أزرق أبيض” هو المبلغ الذي يُزعم أن نتنياهو كسبه من بيع أسهم أحد المزودين لتيسين كروب الذي يتم تداول أسهمه في البورصة.

بحسب تقرير بثته القناة 13 في الأسبوع الماضي، يجري مكتب النائب العام تحقيقا في بيع الأسهم لابن خال آخر لنتنياهو، هو الملياردير ناتان ميليكوفسكي، بعد أن اكتشف مكتب مراقب الدولة مؤخرا أن رئيس الوزراء لم يكشف عن أسهمه في شركة GrafTech، وهي شركة أمريكية متخصصة بصنع أقطاب الكرافيت، المستخدمة في إنتاج الصلب ومعادن أخرى.

وتأتي الاتهامات التي أطلقها “أزرق أبيض”، والتي تشكل تحديا كبيرا لحزب نتنياهو (الليكود) قبل الإنتخابات في أبريل، في خضم فضيحة منفضلة عصفت بغانتس مؤخرا بشأن إختراق إيراني مزعوم لهاتفه.

يوم الخميس كشفت القناة 12 عن عملية الإختراق، حيث أفادت القناة أن المخابرات الإيرانية نجحت في الوصول إلى هاتف غانتس المحمول ومحتواه بالكامل. في تقرير تابع القضية مساء السبت قالت القناة إن الهاتف لم يحتو على معلومات أمنية حساسة عند اختراقه، لكنها تكهنت بأن هناك احتمال أنه تم الوصول إلى معلومات محرجة عن المرشح لرئاسة الوزراء.

ردا على التقرير، قال رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”، يائير لابيد، إنه تم تسريب الخبر في محاولة لتحويل الانتباه عن المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخرا في القضية 3000.

وقال لابيد للقناة 13 يوم الخميس: “هذه مناورة من نتنياهو صادف أنه تم تسريبها بعد يوم من التقارير التي تم نشرها حول قضية الغواصات. تبين أنه حصل على 16 مليون شيقل مقابل صفقات أبرمها هو وابن خاله مع تيسين كروب… وفجأة في اليوم التالي، تظهر قصة مجنونة عن إيرانيين ومحادثات هاتفية”.

هذه الصورة تم التقاطها في 11 ديسمبر، 2012، وتظهر مقر عملاق صنع السفن الألماني ’تيسين كروب’ في مدينة إسن الألمانية. (AFP/Patrik Stollarz)

ومع ذلك، يُعتبر بيان يوم الأحد تصعيدا بالنسبة لادعاءات سابقة أطلقها “أزرق أبيض” اتهم فيها رئيس الوزراء مباشرة بالاستفادة ماليا “مقابل” الدفع بالصفقة مع تيسين كروب.

وتم الكشف عن بيع الأسهم في الشهر الماضي عندما حاول نتنياهو الحصول على اذن من لجنة التصاريح التابعة لمراقب الدولة للسماح لميليكوفسكي بدفع تكاليف دفاعه القانوني في قضايا الفساد الثلاث الأخرى التي تورط بها. اللجنة، التي قررت أنه من غير الملائم أن يقوم أثرياء بدفع الرسوم القانونية في قضية جنائية تتعلق بالحصول على أموال من أثرياء، أمرت نتنياهو أيضا بإعادة مبلغ 300,000 دولار كان قد حصل عليه من ميليكوفسكي لمساعدته على دفع تكاليف دفاعه القانوني.

ولكن بحسب القناة 13، خلال قيامها بدراسة ملف ميليكوفسكي، لاحظت اللجنة أن نتنياهو كان قد طلب منها في عام 2009 منحه اذن للحصول على قرض من ابن خاله حتى يتمكن من تغطية التزاماته الضريبية المستحقة على أرباح GrafTech بسبب مقتنياته. وكان من المفترض أن يتم سداد القرض من حصة نتنياهو في أرباح الشركة.

متحدث بإسم نتنياهو قال في الأسبوع الماضي ردا على التقرير “كل هذه أخبار زائفة. في عام 2010، بعد انتخابه رئيسا للوزراء، قام (نتنياهو) ببيع أسهمه في شركة ابن خاله بموافقة كاملة من السلطات، وفي السنوات العشر الأخيرة لم يكن لرئيس الوزراء أي صلة مع الشركة، ولا يعرف علاقتها بتيسين كروب”.

ولم يرد المتحدث على طلب بالتعليق على اتهامات “أزرق أبيض” الأحد.

في الشهر الماضي، أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم الاحتيال، خيانة الأمانة والرشوة في ثلاث قضايا منفصلة، 1000، 2000 و3000.

في حين أنه لم يكن هناك أي رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه من أسلافه قريب إلى هذا الحد من توجيه لوائح اتهام ضده، إلا أن نتنياهو غير ملزم بتقديم استقالته في هذه المرحلة. ولا تزال لوائح الاتهام  المزمع تقديمها في انتظار لجسات استماع، بإمكان نتنياهو خلالها الدفاع عن نفسه قبل أن يتم توجيه التهم اليه شكل رسمي. وسيتم إجراء هذه العملية بعد الإنتخابات في 9 أبريل، على الأرجح قبل شهر يوليو، بحسب وزارة العدل.