على الرغم من الوعود المتكررة لحزب “أزرق أبيض”، فإن الحكومة الأكبر في تاريخ إسرائيل لن تقوم بتعيين وزير لشؤون الأقليات، ربما في لحظة يحتاج فيها المجتمع العربي لوزير كهذا أكثر من أي وقت مضى.

في 14 مايو، قبل أيام فقط من أداء الحكومة الـ 35 لدولة إسرائيل اليمين القانونية، أعلن حزب “أزرق أبيض”، برئاسة وزير الدفاع بيني غانتس، أنه سيقوم بتعيين وزير لشؤون الأقليات في أحد المناصب الوزارية المخصصة للحزب بموجب الاتفاق الإئتلافي مع “الليكود”، وأن الوزير سيكون من المجتمعات الناطقة بالعربية في إسرائيل.

بعد مرور شهرين، لم يتم إجراء مثل هذا التعيين، ويعني ذلك أن الحزب تخلى عن الفكرة تماما.

غدير كمال مريح، أول سيدة درزية يتم انتخابها للكنيست، انسحبت من “أزرق أبيض” عندما اختار زعيمه بيني غانتس دخول شراكة مع بنيامين نتنياهو في الحكومة الحالية، وانتقلت إلى المعارضة مع حزب “يش عتيد”. العضو في “الليكود”، أيوب قرا، شغل منصب وزير الاتصالات من 2017-2019، ولكنه خسر بعد ذلك مقعده في الكنيست.

ملصق باللغة العربية لحزب ’أزرق أبيض’ يحمل صورة زعيم الحزب بيني غانتس وعضو الكنيست غدير مريح خارج تجمع انتخابي في مدينة شفاعمرو، 26 أغسطس، 2019.(Ahmad Gharabli/AFP)

أكثر من خمس مواطني إسرائيل ليسوا يهودا، واستثمار الحكومة في المجتمعات غير اليهودية نما بشكل كبير خلال العقد الأخير حيث حاول سياسيون من اليسار واليمين التعويض عن عقود من الاهمال، وأصبحوا ينظرون إلى تنمية وتوظيف السكان العرب باعتبارهما حيويين لآفاق الاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام.

في عام 2007، أنشأت الحكومة سلطة التطوير الاقتصادي للأقليات في مكتب رئيس الوزراء، بقيادة الخبير الاقتصادي العربي أيمن سيف. خلال الحكومة الأخيرة تم نقل هذه السلطة من مكتب رئيس الوزراء إلى وزارة المساواة الاجتماعية، وهي نسخة موسعة لوزارة المتقاعدين التي أنشأها حزب المتقادعين في عام 2007.

وزيرة المساواة الاجتماعية الحالية هي عضو الكنيست عن “أزرق أبيض” ميراف كوهين.

أيمن سيف (YouTube screen capture)

حتى أواخر أبريل، كان سيف المرشح الأول (رابط بالعبرية) لمنصب وزير الأقليات، الذي كان من شأنه أن يجمع بين السلطة التي أدارها مرة وبرامج أخرى من وزارات أخرى وإعطاء جدول أعمال الوزارة الجديدة اهتماما على مستوى وزاري.

زعيم حزب “العمل” عمير بيرتس، الذي يشغل الآن منصب وزير الاقتصاد، رشح أيضا البروفيسو عليان القريناوي من جامعة “بن غوريون” للمنصب، في حين أوصى آخرون على عضو الكنيست السابق عن “المعسكر الصهيوني” صالح سعد.

مسؤولون من “أزرق أبيض” أوضحوا أنه تم تجميد التعيين في شهر أبريل في خضم الاحتجاج الشعبي المتزايد على حجم وتكلفة الحكومة الجديدة في الوقت الذي ضرب فيه فيروس كورونا الاقتصاد وحول حوالي مليون إسرائيلي إلى عاطلين عن العمل.

في الأسابيع الأخيرة، بدأ نواب عرب في الكنيست من “القائمة المشتركة” بحملة خاصة بهم – ليس من أجل وزارة جديدة، ولكن لفكرة أطلقوا عليها اسم “الخطة 923”.

في تصويت دراماتيكي في عام 2015، صوتت الحكومة لصالح القرار رقم 922 (رابط بالعبرية) لوضع خطة تنمية خماسية، بتكلفة 15 مليار شيكل (4.3 مليار دولار) للبلدات والقرى العربية.

مدينة طمرة العربية، 3 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

ركز البرنامج على البنى التحتية والتربية والتعليم والعمالة. في العامين الأولين للخطة، بحسب تقرير قُدم للحكومة في عام 2018، ارتفعت نسبة المنازل في البلدات العربية التي تم ربطها بشبكات صرف صحي حديثة من حوالي 40% إلى 85%. العديد من البلدات العربية سيئة التخطيط ولم تؤخذ البنى التحتية بعين الاعتبار عند تنظيمها، لذلك تطلبت شبكات الصرف الصحي الجديدة استثمارا بنحو 500 مليون شيكل (144 مليون دولار).

أدى استثمار بقيمة 200 مليون شيكل (57 مليون دولار) في توسيع شبكات الحافلات في البلدات العربية إلى زيادة بنسبة 77% في عدد الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل العام، وزيادة بنسبة 127% في عدد الرحلات التي يقومون بها. ساعدت خطوط الحافلات الجديدة، وبناء 36 روضة أطفال جديدة، واستثمار مبلغ 200 مليون شيكل (57 مليون دولار) في مراكز التوجيه المهني، حوالي 30,000 من السكان العاطلين عن العمل في البلدات العربية، عدد كبير منهم من النساء، في ايجاد وظائف جديدة في عامي 2016 و2017.

تم إنفاق أكثر من 700 مليون شيكل (202 مليون دولار) في عام 2018 على تطوير الطرق المتداعية، وتوزيع 350 مليون شيكل (101 مليون دولار) على شكل منح للسلطات المحلية مع مبادرات تنمية تجارية فعالة. وتم تخصيص مبلغ 175 مليون شيكل (50 مليون دولار) للمنح الجامعية، و250 مليون شيكل (72 مليون دولار) لمساعدة المدارس في البلدات العربية لتمويل ساعات دراسة إضافية ومبلغ 260 مليون شيكل (75 مليون دولار) لأنشطة تربوية لامنهجية.

على الرغم من أهمية التمويل نفسه، فقد بسطت الخطة إجراءات المنح وجلبت قادة المجالس المحلية إلى الطاولة كمشاركين نشطين في قرارات التمويل، وهو تغيير ساعد في تركيز التمويل على مناطق تشعر المجتمعات العربية بنفسها أنها بأمس الحاجة إليه.

ينتهي البرنامج في عام 2020، ويدعو المشرعون من “القائمة المشتركة” إلى برنامج جديد لمواصلة العمل الضروري. في الشهر الماضي قالت وزيرة المساواة الاجتماعية السابقة غيلا غمليئيل (تشغل حاليا منصب وزيرة حماية البيئة) إن الخطوط العريضة للخطة الجديدة تم تطويرها بالفعل في الوزارة.

الآلاف من مواطني إسرائيل العرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة داخل بلداتهم، في قرية مجد الكروم العربية، شمال البلاد، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/FLASH90)

لكن الحكومة لم تلتزم بعد بتمويل موجة جديدة من الاستثمار في البلدات العربية وقد تواجه صعوبة في فعل ذلك في مواجهة أزمة الميزانية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، والذي أدى بالفعل الى ارتفاع العجز إلى ما يزيد عن 50 مليار شيكل (14 مليار دولار) لهذا العام.

قال سيف ذات مرة في برنامج تدريبي لكبار المسؤولين الحكوميين: “هناك اقتصادان في هذا البلد: أحدهما للوسط اليهودي وآخر للوسط العربي، وهذه خسارة فادحة سواء للمجتمع العربي أو للاقتصاد الإسرائيلي”.

في مراسم أداء اليمين القانونية للحكومة الجديدة في 17 مايو، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو أنه “تم تشكيل الحكومة الجديدة بإرادة معظم المواطنين الإسرائيليين، وسوف تخدم جميع مواطني إسرائيل: اليهود وغير اليهود”.

في المراسم تعهد غانتس، من كان خصم نتنياهو قبل أن يتحول إلى شريكه، بأن تضع الحكومة الجديد حدا لفكرة “حكومة نصف الشعب فقط”.

ولكن في فترة تقشف شديد، ومن دون صوت يطرح هذه القضية على طاولة الحكومة، يبدو أن استمرار أحد البرامج الرئيسية التي تسعى إلى سد الفجوة بين الاقتصاديين اليهودي والعربي في خطر.