اجتمع الحزب الحريدي “يهدوت هتوراة” وتحالف “يمينا” الإثنين برئيس الدولة رؤوفين ريفلين وأبلغاه بأنهم يوصيان ببنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، وهو ما يضمن بشكل رسمي حصول رئيس الوزراء الحالي على دعم 55 عضو كنيست – أكثر بعضو كنيست واحد من منافسه بيني غانتس.

وينهي رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الإثنين جولة من المشاورات مع ممثلي الأحزاب التي انتُخبت حديثا للكنيست، وبعد ذلك سيتعين عليه اتخاذ قرار بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

ومن المتوقع أن يحاول إجبار الأطراف على تشكيل حكومة وحدة وطنية وسط الطريق المسدود بين حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس.

بحسب الوضع الذي كانت عليه الأمور صباح الإثنين، فيبدو أن احتمالات حصول نتنياهو على الفرصة الأولى لتشكيل حكومة اكبر من الاحتمالات التي يتمتع بها غانتس.

في الساعة العاشرة صباحا، وصل قادة حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي إلى مقر إقامة الرئيس وأوصوا بنتنياهو، كما أعلنوا مرارا، وأضافوا أنهم لن يجلسوا في حكومة واحدة مع عضو حزب “أزرق أبيض”، يائير لابيد.

وقال رقم 2 في الحزب، موشيه غافني، للرئيس ريفلين: “كما تعهدنا، كتلة يهدوت هتوراة سوف توصي ببينامين نتنياهو رئيسا للحكومة”، وأضاف “لا نعرف لماذا يُحكم على مواطني إسرائيل بمثل هذه العقوبة  لمدة سنة الآن، مع شل الدولة بسبب الحملات الإنتخابية. لا ينبغي استمرار ذلك”.

رئيس حزب ’يهدوت هتوراة’، يعقوب ليتسمان، في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 23 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وأضاف “هذه الحملة الإنتخابية ركزت على الجمهور الحريدي؛ تم نشر تحريض جامح وأكاذيب ضدنا، وأود أن استغل الفرصة لتقديم شكري للرئيس على إدانته لذلك”، في إشارة منه إلى الحملتين الإنتخابيتين العلمانيتين لحزبي “يسرائيل بيتنو” و”أزرق أبيض”، اللذين تعهد كلاهما بعدم الجلوس في حكومة مع الحريديم.

وأدلى زعيم “يهدوت هتوارة” يعقوب ليتسمان بتصريحات مماثلة: “لم أشهد في حياتي مثل حملة الكراهية هذه ضد الحريديم. لو رأيت يا سيدي الرئيس حملة إعلانية في الشارع لأحد المرشحين تقول إنه سيقاطع الإثيوبيين أو الدروز، فستشعر بالغضب: لا نعرف لماذا يتم معاقبتنا نحن ومواطني هذه الدولة بهذه الصورة”.

ردا على سؤال حول ما اذا كانوا يوافقون على الجلوس في حكومة واحدة مع عدوهم اللدود لابيد، رد ليتسمان: “أفترض أنك لن تكون صديقا لشخص يقوم بضربك. أنا أمثل مجتمعا قاطعه لابيد، وبالتالي لن نرفع حق النقض”.

بعد يهدوت هتوراة، وصل تحالف اليمين المتدين “يمينا” إلى مقر إقامة رئيس الدولة، وأعلن هو أيضا دعمه لرئيس الوزراء الحالي.

وقالت رئيسة الحزب أييليت شاكيد: “كما تعهدنا، سنوصي بنتنياهو، الذي يرأس معسكر اليمين”، وأضافت: “سنقوم بكل ما هو ضروري لمساعدته في العمل على تشكيل حكومة، اذا قمت بتكليفه بهذا الدور”.

وحضت ريفلين على إقناع قادة أزرق أبيض بالجلوس في حكومة مع أحزاب اليمين المتدين، ولكن بقيادة نتنياهو.

رئيسة تحالف ’يمينا’، أييليت شاكيد، وأعضاء آخرين في الحزب يعقدون مؤتمرا صحفيا بعد لقائهم برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامته بالقدس، 23 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت شاكيد: “اذا قمت بتكليف غانتس بمهمة تشكيل الحكومة، لن نتفاوض معه. لدينا التزام لقائد المعسكر الوطني، رئيس الوزراء نتنياهو”.

مضيفة: “لا أريد أن أقول لك يا سيدي الرئيس إنك قد تحتاج الى التصرف كمرب في روضة أطفال وأن تطالب قادة الأحزاب الآخرين بوقف المقاطعات… هناك مقاطعة أيديولوجية وهناك أيضا مقاطعة شخصية، ويجب أن تتوقف، سواء المقاطعة الشخصية أو الإيديولوجية، ومحاولة الوصول إلى شكل من أشكال حكومة الوحدة”.

وأضافت: “أردنا، من الناحية المثالية، تشكيل حكومة يمين، لكن ما الذي يمكن فعله، يفكر الناخبون بطريقة مختلفة”، وأشارت إلى أنه من دون أفيغدور ليبرمان وحزبه “يسرائيل بيتنو”، لن يكن لليمين أغلبية، “لذلك نحن بالتأكيد بحاجة إلى شكل من أشكال حكومة الوحدة”.

في وقت لاحق الإثنين، من المقرر أن يلتقي ريفلين بأعضاء تحالف “العمل-غيشر” من وسط اليسار وحزب “المعسكر الديمقراطي” اليساري، اللذين من المتوقع أن يدعم كلاها غانتس.

وكما هو الحال مع مشاورات يوم الأحد، يتم بث اجتماعات يوم الإثنين أيضا في بث مباشر.

كما هو الوضع في الوقت الحالي، لا يمكن لأي حزب تشكيل إئتلاف حكومي من دون الآخر. في الإنتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، وبحسب نتائج شبه نهائية، فاز حزب أزرق أبيض ب33 مقعدا ليكون أكبر حزب، مقابل 31 مقعدا لحزب الليكود. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار، بالإضافة إلى 10 مقاعد من القائمة المشتركة، التي أوصت في خطوة نادرة بغانتس رئيسا للوزراء الأحد.

في حين أن 10 من 13 من المشرعين في القائمة المشتركة أعلنوا عن دعمهم لغانتس رئيسا للوزراء، إلا أنهم استبعدوا الانضمام الى إئتلاف حاكم. ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

في موقع “صانع الملوك” يجلس حزب يسرائيل بيتنو – الذي تعهد بإجبار الليكود وأزرق أبيض على تشكيل حكومة وحدة – مع ثمانية مقاعد.

(من اليسار إلى اليمين): زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (Yonatan Sindel, Noam Revkin Fenton/Flash90)

وبدأ ريفلين مشاوراته مع الأحزاب السياسية الأحد، حيث التقى بأكبر خمسة أحزاب للحصول على توصياتها بشأن المرشح الذي يتعين تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

خلال المحادثات، دعم أزرق أبيض والقائمة المشتركة غانتس، في حين أعلن الليكود وشاس دعمهما لنتنياهو، وامتنع حزب يسرائيل بيتنو عن التوصية بأي مرشح. بعد اجتماعه مع بقية الأحزاب، من المتوقع أن يتخذ ريفلين قرارا في وقت لاحق من هذا الأسبوع أو في بداية الأسبوع المقبل.

وقالت مصادر في أزرق أبيض لوسائل إعلام ناطقة بالعبرية ليلة الأحد إنها تفضل التخلي عن الفرصة الأولى وأن يحصل الحزب على فرصته بعد أن يحاول نتنياهو – ويفشل – في بناء الحكومة المقبلة.

من جهته أعرب حزب الليكود هو أيضا عن رغبته في الحصول على الفرصة الثانية بعد فشل غانتس في تشكيل حكومة.

أعضاء من حزب ’الليكود’ يلتقون برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتبمر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولدى رئيس الدولة صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست ال120 المنتخبين كرئيس وزراء محتمل لإسرائيل. ويتعين على رئيس الوزراء المعين أن يحاول تشكيل إئتلاف يفوز بدعم غالبية أعضاء الكنيست. بعد اختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

اذا فشل المرشح ، يتم إعطاء الفرصة الثانية للمرشح الثاني الأوفر حظا لتشكيل ائتلاف.

في حال فشل المرشح الثاني، ستتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، إلا اذا نجح أحد أعضاء الكنيست الـ 120 في الحصول على دعم 61 من زملائه لرئاسة الحكومة.

ويتمتع ريفلين بسلطة تقديرية واسعة في قراره، ولديه الصلاحية الكاملة في محاولة فرض حكومة وحدة تضم كلا من الليكود وأزرق أبيض. يوم الأحد، قال عضو بارز في مقر إقامة رئيس الدولة إن ريفلين سيطرح خيارات لم يسمعها الجمهور بعد.

في الأسبوع الماضي، دعا نتنياهو غانتس الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، ورفض زعيم أزرق أبيض العرض، مشيرا إلى أن حزبه هو الحزب الذي حصل على العدد الأكبر من المقاعد وبالتالي يجب أن يكون هو من يترأس إئتلافا حكوميا كهذا.

ويصر غانتس على تخلي نتنياهو، الذي يلوح في الأفق احتمال تقديم لوائح اتهام ضده، عن رئاسة الوزراء كشرط لتحالف بين حزبي أزرق أبيض والليكود.