وقّع حزبا “أزرق أبيض” و”يسرائيل بيتنو” على اتفاق فائض أصوات يوم الإثنين، ما أثار انتقادات فورية من اليسار واليمين.

ويبدو أن هذه الخطوة عززت العلاقات بين حزب اليمين “يسرائيل بيتنو”، بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب بيني غانتس الوسطي “أزرق أبيض”، اللذين يُتوقع أن يحاولا تشكيل حكومة وحدة بعد الإنتخابات وقد يحاولا الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتعرض الحزبان لانتقادات من كلا طرفي الطيف السياسي، إلا أن ليبرمان وصف الاتفاق بأنه ليس أكثر من “مسألة تقنية”.

ويسمح اتفاق فائض الأصوات، الذي يُستخدم على نطاق واسع في الانتخابات الإسرائيلية، للأحزاب بضمان ألا تذهب الأصوات الإضافية الغير كافية لإضافة مقعد آخر سدى. بدلا من ذلك يُسمح للحزب بمشاركة هذه الأصوات من خلال اتفاق خاص مع حزب آخر.

وعادة يتم التوقيع على هذه الاتفاقات بين أحزاب مقربة سياسيا أو أيديولوجيا، لكن ليبرمان كان قد أشار في الماضي إلى أن حزبه على استعداد لإبرام صفقات مع اليمين أو اليسار.

وقال ليبرمان: “في الحملة الانتخابية السابقة، وقّعنا (على اتفاق) مع حزب ’اليمين الجديد’ الذي لم يجتز نسبة الحسم. في عام 1999، وقعنا على اتفاق فائض أصوات مع [زعيم حزب ’العمل’ حينذاك والآن] عمير بيرتس وفزنا بمقعد”.

وأضاف: “من الناحية التقنية، لم يعد هناك الآن خيار آخر، ولسنا على استعداد للمخاطرة بخسارة مقعد يمكن كسبه بفضل اتفاق فائض أصوات”.

وأكد حزب “أزرق أبيض” توقيع الاتفاق.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يعقد مؤتمرا صحفيا في أعقاب حل الكنيست، ومع التوجه لانتخابات جديدة، في تل أبيب، 30 مايو، 2019. (Flash90)

بموجب القانون، تذهب الأصوات المتبقية مجتمعة إلى الحزب الأقرب إلى الفوز بمقعد آخر، وغالبا ما تكون كافية لإضافة هذا المقعد إلى رصيده، مما يجعلها حاسمة في سباق محتدم.

وتوقعت معظم استطلاعات الرأي سباقا متقاربا بين الليكود وأزرق أبيض طوال الشهر الماضي، وأيا كان الحزب الذي سيفوز بالعدد الأكبر من المقاعد فقد يحظى بالفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة.

وكما هو متوقع، انتقد حزب الليكود ليبرمان بسبب الاتفاق واتهمه بتأكيد نواياه المتمثلة في محاولة الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد انتقد الحزب ليبرمان بشدة لرفضه الانضمام إلى إئتلاف حكومي برئاسة نتنياهو بعد الجولة الأخيرة من الانتخابات، ولعدم إعلان دعمه الصريح لرئيس الوزراء في هذه الجولة، ما أثار اتهامات ضده بالانجراف إلى اليسار.

وقال الحزب الحاكم في بيان له “لقد خرجت القطة من الحقيبة. لقد وقّع ليبرمان على اتفاق فائض أصوات مع [يائير] لابيد و[بيني] غانتس بعد أن أعلن عن أنه سيدعم غانتس ولابيد لرئاسة الوزراء. كل من يرغب في أن يكون نتنياهو رئيسا للحكومة عليه أن يصوّت لليكود”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية للكنيست في مكتبه بالقدس، 7 يوليو، 2019. (Abir Sultan/Pool Photo via AP)

وقال الوزير من حزب الليكود، تساحي هنغبي، لإذاعة الجيش: “لا يوجد أي شيء تقني حول هذه الاتفاقية”.

حتى الآن لم يوقّع الليكود، الذي كان وقّع على اتفاق مع “اتحاد أحزاب اليمين” في الانتخابات الأخيرة، على أي اتفاق مشابه هذه المرة.

ويُعتبر حزب ليبرمان، الذي يعتبر أن الناطقين بالروسية هم قاعدة ناخبية الأساسية، من أحزاب اليمين الصريحة، لكن يتبع نهجا علمانيا في شؤون الدين والدولة، ما يضعه في مسار تصادمي مع شركاء نتنياهو الحريديم.

ورد ليبرمان، الذي يُعتبر صقوريا متشددا في الشؤون الدفاعية، على حزب الليكود بانتقاد تعامل الحزب مع التوترات على حدود غزة.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، خلال جلسة للجنة في الكنيست في عام 2013. (Photo credit: FLASH90)

وقال: “كل أولئك الذين قرروا الاستسلام للإرهاب من قطاع غزة ودفع أموال حماية لـ’حماس’، وأولئك الذين يلتزمون الصمت في وجه تدمير قوة الردع الإسرائيلية وإذلالها، لا يحق لهم التحدث باسم اليمين وليسوا جزءا من المعسكر الوطني في إسرائيل”.

على الجانب الآخر من الطيف السياسي، اتهم حزب اليسار “المعسكر الديمقراطي” حزب أزرق أبيض ب”التضحية بقيمه” من خلال تعاونه مع حزب ليبرمان اليميني.

وقال الحزب في بيان له “لقد رفع ’أزرق أبيض’ الراية البيضاء لأنه فشل في فهم” أن الانتخابات القادمة هي معركة حياة أو موت.

وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار بأن معسكر وسط-اليسار بقيادة غانتس ومعسكر اليمين-المتدين بقيادة نتنياهو لن يكونا قادرين على تشكيل إئتلاف حكومي من دون يسرائيل بيتنو، وهو ما يجعل من ليبرمان صانعا محتملا للملوك.

وتركزت حملة يسرائيل بيتنو على دعوة ليبرمان بتشكيل حكومة وحدة وطنية علمانية تضم أحزاب الليكود وأزرق أبيض وحزبه – وهو مطلب ضاعف من حجم حزبه في استطلاعات الرأي، من خمسة مقاعد في شهر أبريل إلى 10 في استطلاعات رأي عدة أجريت مؤخرا، حيث جذب شعار الحزب الناخبين الناطقين بالروسية والعلمانيين الإسرائيليين.

وكرر ليبرمان دعوته إلى حكومة وحدة في مقابلة أجرتها معه هيئة البث العام “كان” الأحد، وقال “أول جهة تلتزم بحكومة وحدة سندعمها. لن ننضم إلى أي حكومة ضيقة، لا (بقيادة) نتنياهو ولا (بقيادة) غانتس”.